الأزمة المالية تهدد بانهيار الجيش الأوكراني   
الأربعاء 1430/3/1 هـ - الموافق 25/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:03 (مكة المكرمة)، 21:03 (غرينتش)

استعراض سابق للقوات المسلحة الأوكرانية وسط كييف (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد صفوان جولاق-كييف

بات واقع ومستقبل الجيش الأوكراني موضع جدل ساخن في أوكرانيا بعد إقرار الحكومة لميزانيتها للعام الحالي، التي خصت وزارة الدفاع بنحو 30% فقط من متطلباتها المالية لهذا العام.

وإثر ذلك حذرت الوزارة في بيان لها من أن جيش البلاد مهدد بالانهيار إذا لم يدعم ماديا وكما يجب، وأن انعكاس الأزمة المالية العالمية على الميزانية الحكومية، وتحديدا على ميزانية الوزارة سيجبرها على تسريح أعداد كبيرة من العاملين في الجيش ومؤسساته، ما سيؤثر سلبا على قوته وقدراته.

وجاء في البيان أن الوزارة طالبت الحكومة بمبلغ 32.4 مليار هريفين (4.2 مليارات دولار) لتطوير قدرات الجيش وآلاته العسكرية، لكنها لم تحظ إلا بـ11.65 مليارا (1.5 مليار دولار)، 60% منها تقدمها الميزانية الحكومية للوزارة، و40% تحصل عليها الوزارة من المبيعات المتوقعة للآليات والأسلحة والمعدات التي تنتجها المعامل العسكرية التابعة لها خلال العام الحالي.

شكوى للناتو
ووجه وزير الدفاع الأوكراني يوري يخانوروف رسالة إلى نظرائه في دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) للضغط على حكومة تيموشينكو لدعم الجيش بما يحقق دفع عملية انضمام أوكرانيا للحلف، رد عليها مباشرة الأمين العام للحلف ياب دي هوب شيفير بالطلب من حكومة كييف البحث عن مصادر تدعم مكانة وقدرات الجيش الأوكراني، مؤكدا أن ذلك سيدفع عجلة انضمام البلاد إلى الحلف نحو الأمام.

تدخل رئاسي
من جانبه دعا اليوم الرئيس الأوكراني فيكتور يوتشينكو رئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو إلى دعم الجيش بالمال، أو عدم إطلاق اسم "جيش" عليه، قائلا "الميزانية المخصصة لوزارة الدفاع والجيش غير كافية وليس لها مثيل في كل دول أوروبا، الجيش يجب أن يحظى بميزانية أكبر تساهم في تطوير قدراته، فهو عنوان أمن وطمأنينة بالنسبة للشعب".

وأضاف يوتشينكو -الذي تشهد العلاقات بينه وبين تيموشينكو توترا متصاعدا على خلفية اتفاقية الغاز الأخيرة مع روسيا- أنه سيسعى لتخصيص مبالغ إضافية للجيش، بهدف الحفاظ على مكانته بين جيوش أوروبا وتعزيز قدراته.

دبابة أوكرانية قاذفة للصواريخ (الجزيرة نت-أرشيف)
ضعف المبيعات

وحذر خبراء اقتصاديون من أن العام الحالي سيشهد ضعفا كبيرا في مبيعات معامل الجيش الأوكراني بسبب الأزمة المالية العالمية، الأمر الذي سينعكس سلبا على ميزانية الوزارة التي كانت معاملها تبيع آليات ومعدات عسكرية متنوعة بقيمة لا تقل عن 3 مليارات دولار سنويا.

وفي حديث للجزيرة نت قال الخبير الاقتصادي ورئيس مركز صوفيا للدراسات أندري يرمولايف "أعتقد أن عمليات بيع وتصدير المنتجات الحربية الأوكرانية على اختلافها ستشهد تراجعا وركودا اقتصاديا في العام الحالي وحتى انتهاء الأزمة المالية، وهذا ما سيؤثر سلبا على ميزانية الوزارة التي تعتمد بنسبة تقدر بنحو 40% سنويا على عائدات تلك المبيعات.

وتعد أوكرانيا من أغنى دول أوروبا الشرقية بعد روسيا بمعامل السلاح (الطائرات والسفن الحربية والدبابات والشاحنات والصواريخ والأسلحة والمعدات والذخائر الخفيفة وغيرها)، ولانخفاض أسعار منتجاتها هذه مقارنة بأسعار غيرها من المنتجات الحربية العالمية فهي تحظى باهتمام كبير من قبل عدد من الدول النامية في كل من آسيا وأفريقيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة