فوضى التهريب والتصنيع تهدد الاقتصاد الفلسطيني   
الأحد 1428/3/7 هـ - الموافق 25/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:03 (مكة المكرمة)، 13:03 (غرينتش)
القهوة المطابقة للمواصفات (يمين) والأخرى مهربة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية
 
   
رغم الآمال المعلقة على حكومة الوحدة الوطنية بتحسين الاقتصاد الفلسطيني ومساعدته على استعادة عافيته، فإن العديد من مظاهر الفوضى الاقتصادية مثل التهريب والتصنيع تشكل عقبات ومصادر قلق للمؤسسات الرسمية والشعبية الفلسطينية.
 
ولا يتوقف تأثير الفوضى السائدة عند حد القلق، بل أصبح الاقتصاد الفلسطيني مهددا  نتيجة الغزو التجاري الإسرائيلي والتزوير بعيدا عن عيون الرقابة والجهات الرسمية ومؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية.

فيجري تهريب البضائع من داخل إسرائيل إلى الأراضي الفلسطينية من قبل جهات إسرائيلية أو تجار فلسطينيين. ولهذا التهريب ضرره من جهتين فهو التفاف على السلطة الفلسطينية وتهرب من دفع الضرائب العائدة إلى خزينة السلطة من جهة، ومن جهة أخرى لا تكون المواد المهربة مطابقة للمواصفات الفلسطينية.
 
ومن أشكال الفوضى كذلك تهريب منتجات المستوطنات وخاصة الدجاج اللاحم إلى السوق الفلسطينية رغم منعها، كما تسود شكوك حول طبيعة هذه المنتجات لعدم خضوعها للرقابة الإسرائيلية.
 
ويقول مصدر مطلع على بعض منتجات المستوطنات إن الحاخامات يزورون المزارع قبل تسويقها بهدف إقرار ما يراد تسويقه بالسوق الإسرائيلية، أما الذي يرفضه الحاخام فيتم تسويقه بالسوق الفلسطينية مضيفا أن بعض المستوطنات تقوم أيضا بإعادة تصنيع المواد منتهية الصلاحية في إسرائيل وتسويقها بالسوق الفلسطينية.
 
والأخطر في الفوضى الاقتصادية أن عددا من التجار يقومون بتصنيع وتقليد مواد مشهورة عالميا أو تزويرها وبشكل خاص مواد التنظيف دون الخضوع لأية رقابة أو مواصفات، وبمواد تكون ضارة في غالب الأحيان حيث يتم تغليفها للجمهور وتباع بأقل من السعر المتعارف عليه.

حملة واسعة
 أمجد قباجة: منتجات المستوطنات بالنسبة لوزارة الاقتصاد خط أحمر (الجزيرة نت)
الفوضى السائدة -إضافة إلى انتشار المواد منتهية الصلاحية- دفعت وزارة الاقتصاد الفلسطينية إلى تنشيط دورها ومراقبة السوق ومصادرة المواد غير الصالحة وغير معلومة المصدر وتاريخ الانتهاء، وإتلافها وتغريم أصحابها بهدف حماية المستهلك والاقتصاد على حد سواء. لكن الشكاوى تتكرر من أصابع المحسوبية التي تزج بنفسها أحيانا.
 
رئيس قسم حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد أمجد قباجة أكد أن الحملة التي تشنها الأجهزة الأمنية على مظاهر الفوضى، ساعدت الوزارة على استعادة نشاطها وشن حملة لإعادة تنظيم ومراقبة السوق ومحاربة مظاهر الفوضى الاقتصادية.
 
ووصف قباجة الوضع السائد بأنه محاولة لتدمير الاقتصاد من قبل الاحتلال ومن سماهم أعوانه من الجشعين اقتصاديا، مشيرا إلى تلاعب إسرائيل بالأسعار لضرب المنتجات الفلسطينية والاقتصاد الوطني والوكلاء التجاريين.
 
كما أوضح أن منتجات المستوطنات بالنسبة لوزارة الاقتصاد خط أحمر ولا يسمح بوجودها في السوق، مشيرا إلى أن المشكلة التي تواجه وزارته في محاربة التهريب هي مشاركة تجار كبار فيها. لكنه أعرب عن أمله في التغلب على هذه المشكلة قريبا بتفعيل قانون حماية المستهلك الذي أقره المجلس التشريعي عام 2005، ويتضمن عقوبات رادعة.

قنوات خلفية
وفي تطور جديد، علمت الجزيرة نت أن جهات إسرائيلية أجرت خلال الأيام الأخيرة اتصالات خلفية مع أصحاب عدد من المطاحن بالضفة الغربية، وطلبت معلومات حول كميات القمح المخزنة والمستهلكة والاحتياجات الفلسطينية عارضة الاجتماع بهم وتقديم المساعدات المباشرة لهم.
 
وشكك أحد أصحاب هذه المطاحن بالنوايا الإسرائيلية من الاتصالات المتكررة. ولم يستبعد أن يكون ذلك ضمن محاولات تهميش الحكومة الفلسطينية وتجاوزها والتعامل مع أصحاب المصالح التجارية مباشرة حتى لا تعود الضرائب إلى خزينة السلطة، مشيرا إلى أن الجهة المخولة بالاتصال مع الطرف الإسرائيلي هو الارتباط الفلسطيني فقط.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة