هل بدأت أوروبا بالسيطرة على الأزمة؟   
الجمعة 1433/10/27 هـ - الموافق 14/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:58 (مكة المكرمة)، 7:58 (غرينتش)
لا تزال أمام أوروبا مخاطر كبيرة في محطات الأزمة (الأوروبية)

فيما تستمر أزمة الديون السيادية في أوروبا، استطاعت المنطقة إزالة المزيد من العقبات بعدما وافقت المحكمة الدستورية الألمانية على صندوق إنقاذ دائم، وصوت الهولنديون لصالح أحزاب مؤيدة للوحدة الأوروبية.

وتضاف موافقة المحكمة الألمانية إلى قرار البنك المركزي الأوروبي بشراء السندات قصيرة الأجل للدول التي تطلب مساعدة وتلتزم بشروطها الصارمة، ومقترحات أوروبية بتوحيد الرقابة على القطاع المصرفي بمنطقة اليورو لتمهد الطريق لجهد منسق لوضع حد للأزمة.

لكن لا تزال هناك مخاطر على الطريق نحو إصلاح هيكل اليورو المليء بالثغرات. ولم تتوصل أوروبا بعد لإستراتيجية لانعاش النمو الاقتصادي تمكن الدول المثقلة بالديون من تخفيف أعباء الدين وتوفير فرص العمل للعاطلين.

ومن بين الدول التي حصلت على مساعدات إنقاذ، تتلمس إيرلندا طريق عودتها إلى أسواق رأس المال، وتطبق البرتغال بقوة برنامج تقشف صارما. وحصلت لتوها على عام إضافي لتحقيق أهدافها المالية. كما تظل اليونان التي بدأت منها الأزمة استثناء للشعور العام بالتفاؤل الحذر، لكن الحديث عن إخراج أثينا من منطقة اليورو توقف في الوقت الحالي.

ضوء بآخر النفق
وقال وزير الشؤون الأوروبية الفنلندي ألكسندر ستاب "بالنظر إلى الأسابيع القليلة المقبلة أرى أن هناك ضوءا في آخر النفق.. ولو سارت الأمور على ما يرام في الأسابيع القليلة القادمة فسنكون قد بدأنا صفحة جديدة".

وقد أظهر حماس السوق بعد الحكم الألماني وصعود السندات الإسبانية والإيطالية والأسهم وتسجيل اليورو أعلى مستوياته في أربعة أشهر أن كثيرا من المستثمرين يعتقدون أن منطقة اليورو بدأت أخيرا السيطرة على الأزمة.

وتعد إسبانيا العقبة التالية على طريق حل الأزمة. وتعرض رئيس الوزراء ماريانو راخوي لضغط ليطلب برنامج مساعدة محدودا بما يتيح لصندوق الإنقاذ شراء السندات الإسبانية عند صدورها وللبنك المركزي الأوروبي التدخل لخفض تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل مع استمرار إسبانيا في أسواق رأس المال.

لا تزال هناك مخاطر على الطريق نحو إصلاح هيكل اليورو المليء بالثغرات، ولم تتوصل أوروبا بعد لإستراتيجية لإنعاش النمو الاقتصادي تمكن الدول المثقلة بالديون من تخفيف أعباء الدين وتوفير فرص العمل للعاطلين

ولم يعد من المتوقع انهيار منطقة اليورو قريبا بعدما أعلن المركزي الأوروبي أنه سيشتري سندات الحكومات المتعثرة شريطة أن تحافظ على الانضباط المالي وتنفذ إصلاحات اقتصادية.

ويقول نورييل روبيني الخبير الاقتصادي في جامعة نيويورك إن البنك المركزي الأوروبي يتيح الوقت للساسة لإصلاح عيوب تصميم اليورو.

ومعظم المتشائمين حاليا هم من حماة السياسة التقليدية للبنك المركزي الألماني الذين يخشون أن تؤدي إستراتيجية الإنقاذ إلى مخاطر أخلاقية وتسيب في السياسة المالية وارتفاع التضخم وانهيار اليورو في نهاية المطاف، وليسوا من منتقدي العملة الموحدة الأنغلوساكسونيين.

ويقول يورغ كريمر كبير الاقتصاديين في كومرتس بنك "سيكون لدينا اتحاد في الالتزامات، وهو ما سيغير شخصية الاتحاد النقدي ليصبح وحدة نقدية على النظام الإيطالي سيكون .. هناك نقاط تشابه بينه وبين إيطاليا السبعينيات والثمانينيات".

عقبات أخرى
وهناك عقبات أخرى أمام التوصل لحل سلس لأزمة منطقة اليورو مثل فشل اليونان المتكرر في تحقيق الإصلاح المالي والاقتصادي المستهدف، غير أنه لا يوجد ما يدل على أن الاتحاد الأوروبي أو صندوق النقد الدولي يستعدان لقطع المساعدات عن أثينا. يضاف إلى ذلك المشكلات المالية التي تواجهها قبرص وسلوفينيا.

ويخشى الاقتصاديون أيضا من أن تخفق فرنسا -ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا والمساهم المهم في صندوق الإنقاذ- في خفض الإنفاق العام أو بدء إصلاحات اقتصادية هيكلية بدأت بالفعل في دول أخرى بمنطقة اليورو.

ويخيم الغموض على مستقبل إيطاليا حيث تنتهي فترة رئيس الوزراء ماريو مونتي في أبريل/نيسان المقبل، وقد تسفر الانتخابات العامة عن أزمة سياسية أو حكومة ضعيفة غير قادرة أو غير راغبة في الاستمرار في مسيرته الإصلاحية.

ومن غير الواضح أيضا إن كان دعم المركزي الأوروبي لإسبانيا بافتراض أنها ستطلب المساعدة سيكفي لإبقاء تكاليف اقتراض إيطاليا تحت السيطرة دون أن تضطر روما لطلب برنامج مساعدة خاص بها.

ويقول هولغر شميدنغ كبير الاقتصاديين في برنبرغ بنك "إن أزمة اليورو لم تنته بعد، إذ إنها تأتي على موجات، ولا تزال أمامنا مخاطر كبيرة".

ويضيف "لكن الحكومة والمحكمة الألمانيتين، والبنك المركزي الأوروبي استطاعوا على مدى الأسابيع الستة الماضية أن يجعلوا من المتوقع أكثر من ذي قبل أن تأتي الموجات القادمة أقل حدة من سابقاتها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة