إشارات متباينة بشأن حدوث أزمة غذاء   
الأربعاء 1433/10/4 هـ - الموافق 22/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:47 (مكة المكرمة)، 19:47 (غرينتش)
الفاو حذرت من فرض قيود على الصادرات الزراعية قد يدفع أسعار الغذاء للمزيد من الارتفاع (الجزيرة-أرشيف)

صدرت في الأسابيع الماضية إشارات متباينة بشأن احتمال مواجهة العالم لأزمة غذائية شبيهة بما حدث عامي 2007 و2008، ففي الوقت الذي حذرت فيه منظمات دولية كـالبنك الدولي من حدوث أزمة غذائية جراء الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية وتراجع المحاصيل في عدد من كبريات الدول المنتجة كالولايات المتحدة وروسيا، فإن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) استبعدت في يوليو/ حزيران الماضي حدوث أزمة بسبب وفرة الإمدادات الحالية في الأسواق العالمية رغم ارتفاع الأسعار.

ويرى عبد الرضا عباسيان كبير الاقتصاديين ومحلل الحبوب في فاو أنه على الرغم من أن أسعار المواد الغذائية مرشحة لمزيد من الارتفاع، فإن الوضع الحالي مختلف عما كان عليه إبان الأزمة الغذائية العالمية، حيث كانت أسعار النفط آنذاك في مستويات قياسية فضلا عن ارتفاع تكاليف الزراعة.

غير أن رئيس مجلس إدارة شركة نستله، أكبر مجموعة غذائية بالعالم، حذر قبل أكثر من أسبوع من أن العالم سيواجه أزمة غذاء أسوأ مما حدث عام 2008، في ظل تزايد مساحة الأرض المخصصة لإنتاج وقود حيوي بدلا من محاصيل زراعية، وقد كثفت الفاو الشهر الحالي الضغط على الولايات المتحدة لتغيير سياستها الخاصة بالوقود الحيوي بسبب خطر أزمة غذائية.

وكانت جملة من العوامل قد أدت لارتفاع شديد لأسعار المواد الغذائية في 2008 وتفجر أزمة غذائية عالمية، وأبرز هذه العوامل ارتفاع أسعار النفط، والاستعمال المتزايد للإيثانول، وسوء الظروف المناخية، وتشديد سياسات التصدير، وارتفاع العقود الآجلة للحبوب.

مؤسسات دولية مانحة للمعونة تدعو دول العالم للتأهب لزيادة محتملة في تكلفة فواتير الغذاء في الأشهر المقبلة ووضع سياسات خاصة بالجفاف

تقييد الصادرات
وتحذر منظمة الفاو من تبعات فرض الدول المزيد من القيود على صادراتها الزراعية وفرض رسوم جمركية والتهافت على شراء الأغذية بشكل مفرط وهي العوامل التي فاقمت ارتفاع الأسعار قبل أربعة أعوام، وقالت الفاو إن أسعار المواد الغذائية زادت في يوليو/ تموز الماضي بنحو 6% بعد انخفاض على مدى ثلاثة أشهر، ويعزى الارتفاع أساسا لصعود سعر الحبوب والسكر حسب بيانات الفاو.

وتنصح مؤسسات دولية مانحة للمعونة دول العالم بالتأهب لزيادة محتملة في تكلفة فواتير الغذاء في الأشهر المقبلة ووضع سياسات خاصة بالجفاف، غير أن هذه المؤسسات ومنها صندوق النقد الدولي لا ترى مؤشرات حتى الآن على إمكانية حدوث أزمة في أسعار الغذاء على نطاق واسع كما حدث قبل بضع سنوات.

ويشير يورجن فويجل مدير قسم الزراعة والتنمية الريفية في البنك الدولي إلى أن العالم بات أكثر استعدادا لارتفاع أسعار الغذاء اليوم بفضل الدروس المستفادة من الأزمة الغذائية، التي أدت إلى التوسع في الاستثمارات الزراعية وأبرزت الحاجة لمزيد من الشفافية في بيانات الزراعة حتى تتمكن الدول من التنبؤ بصدمات الأسعار ومواجهتها بشكل أفضل.

أزمات مفتعلة
ويذهب أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة الأزهر محمود منصور إلى أن أزمات الغذاء على مستوى العالم هي أزمات مفتعلة، حيث إنها "تعبر عن فساد الأسواق وليس قلة الإنتاج"، واستدل على ذلك بالأرقام المنشورة عن مخزون الغذاء في العالم، حيث يُسجل ارتفاع مفاجئ في فترة قصيرة يعقبه انخفاض كبير في المخزون في فترة وجيزة أيضا.

محمود منصور أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة الأزهر يرى أن أزمات الغذاء مفتعلة لأنها مرتبطة بعمليات مضاربة يقوم بها متعاملون عالميون في أسواق السلع لتعويض خسائرهم في أسواق الأسهم

ويرجع منصور ذلك إلى إحكام عملية الاحتكار التي يديرها المضاربون العالميون، حيث اتجه هؤلاء المضاربون إلى المضاربة على السلع بعد المشكلات الكبيرة والخسائر التي منوا بها في الأسواق المالية.

وتتعرض الولايات المتحدة -أكبر منتج للقمح في العالم- في الموسم الحالي لموجة جفاف هي الأشد منذ نصف قرن كما تقلصت المحاصيل في منطقة البحر الأسود، وهو ما أدى لارتفاع أسعار الذرة والقمح وفول الصويا ولم يتأثر سعر الأرز حتى الآن، وهذا الأخير هو الغذاء الرئيس في آسيا وأجزاء من القارة الأفريقية. 

وخفضت روسيا من توقعاتها بمحصول الحبوب في آخر يوليو/ تموز الماضي ليتراوح بين 75 مليون طن و80 مليون طن، منها محصول قمح يناهز 45 مليون طن، غير أن وزير الزراعة الروسي نيكولاي فيودوروف استبعد الجمعة الماضية أن تلجأ بلاده لفرض حظر على صادرات الحبوب الروسية بعد أن ساهمت مخاوف من هذه الخطوة في رفع الأسعار العالمية، إلى جانب مخاوف بشأن تداعيات موجة الجفاف في الولايات المتحدة ومنطقة البحر الأسود.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة