سوريا تمر بأسوأ أزمة اقتصادية   
الخميس 1432/12/28 هـ - الموافق 24/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:56 (مكة المكرمة)، 19:56 (غرينتش)

الاحتجاجات الشعبية في سوريا متواصلة منذ منتصف مارس/آذار الماضي (الفرنسية)

في ظل الأحداث التي تشهدها سوريا من احتجاجات شعبية واضطرابات سياسية وعقوبات دولية، أقر وزير الاقتصاد السوري محمد نضال الشعار أن بلاده تعاني من أسوأ أزمة اقتصادية مرت عليها منذ سنوات.

إلا أن الوزير أكد في الوقت نفسه على قدرة دمشق على تجاوز الأزمة عير تحقيق تقدم في مجال الاكتفاء الذاتي.

وحذر الوزير من أن استمرار الوضع على ما هو عليه الآن سيؤدي إلى تفاقم الأمور ويلحق أضرارا جمة بسوريا، كما سينسحب بالتالي على الدول العربية الأخرى.

وتواجه سوريا حاليا عقوبات اقتصادية شديدة تقودها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مبررة ذلك بقمع السلطات للمظاهرات الشعبية المطالبة بإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد مما أسفر عن مقتل أكثر من 3500 شخص بحسب الأمم المتحدة منذ منتصف مارس/آذار الماضي.

كما هددت جامعة الدول العربية بفرض حزمة من العقوبات الاقتصادية على سوريا إذا لم توقع دمشق الجمعة على البروتوكول الخاص بإرسال بعثة مراقبة لتقصي الحقائق إلى أراضيها.

وإذا فرضت عقوبات عربية على سوريا فإن وقع ذلك سيكون كبيرا، حيث إن نحو نصف الصادرات السورية تتجه للدول العربية، وأكثر من ربع وارداتها من الدول العربية.

غير أن الشعار -الذي نال شهادة الدكتوراه في الاقتصاد النقدي من الولايات المتحدة- أعرب عن شكوكه في فرض الجامعة العربية للعقوبات بالإجماع.

وكان الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في جامعة الدول العربية محمد التويجري قد صرح في مقابلة صحفية بأن الجامعة تخطط لاتخاذ مجموعة من التدابير ضد سوريا إذا لم تستجب للمطالب.

وتشمل العقوبات العربية بحسب التويجري حظر سفر المسؤولين السوريين، وتجميد الأصول البنكية والتحويلات المصرفية، وإيقاف المشاريع القائمة في سوريا والمشاريع المشتركة، والتعاملات التجارية، وتعليق عضوية دمشق في منطقة التجارة العربية الحرة.

الجامعة العربية هددت بفرض حزمة من العقوبات الاقتصادية على سوريا (الجزيرة)
مواجهة العقوبات
ولمواجهة هذه الأزمة، بين الشعار أن دمشق تنوي الالتفاف نحو الذات، موضحا أنه يتوجب على السوريين الاعتماد أكثر على مواردهم الداخلية.

وأضاف "علينا أن نكون فاعلين أكثر فيما يتعلق بموضوع الاكتفاء الذاتي وبتوزيع مواردنا وفي إنتاجنا وإدارة معاملنا".

وأشار بشكل خاص إلى ضرورة الاهتمام بالزراعة والغذاء اللذين عانيا من الإهمال خلال السنوات الأخيرة وإنعاش المصانع التي أغلق عدد كبير منها إثر اتفاق التبادل الحر مع تركيا.

واستبعد الوزير العودة إلى فترة الثمانينيات عندما كان الاقتصاد السوري يعتمد على الاكتفاء الذاتي والتوجه الاشتراكي.

وأكد على ضرورة الإبقاء على المرونة للقطاع الخاص الذي يشكل 73% من اقتصاد البلاد، وأن يترك له إدارة شؤونه بنفسه، مؤكدا على ثقة الدولة ببيئة الأعمال وأن على الحكومة الاكتفاء بدور الوسيط.

وعن تراجع العملة السورية، أعرب الوزير عن عدم القلق رغم تراجعها مقابل الدولار إلى 55 ليرة حاليا بدلا من خمسين ليرة الشهر الماضي.

وأشار إلى أن انخفاض العملة ليس مأساويا إذا واكبه إعادة فتح المعامل وزيادة فرص العمل وتمكن السكان من الحصول على مشتريات بشكل جيد بالإضافة إلى حفز الاقتصاد والتشغيل.

وتوقع الشعار أن تنخفض الصادرات السورية بنسبة 20% والمستوردات ما بين30% إلى 40%، مشيرا إلى أن انخفاض الليرة مفيد للصادرات.

وذكر أن انخفاض العملة يصبح خطرا عندما تتزايد الواردات بسرعة أكبر من الصادرات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة