إفلاس اليونان.. شبح يهدد أوروبا   
الاثنين 6/11/1432 هـ - الموافق 3/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 1:27 (مكة المكرمة)، 22:27 (غرينتش)

زيادة صندوق الإنقاذ رهن لسياسات مالية محكومة بصراعات سياسية (الفرنسية–أرشيف)


الإفلاس شبح يطارد اليونان يهدد بتفسخ منطقة اليورو وبفشل مشروع العملة الأوروبية الموحدة، وينذر بارتدادات كارثية للاقتصاد العالمي بسبب احتمال تفشيه في اقتصادات أوروبية أخرى.
 
ورغم أن أوروبا بدأت بحزمة إنقاذ في مايو/أيار الماضي بـ110 مليارات يورو (146.7 مليار دولار)، وأتبعتها بثانية في يوليو/تموز الماضي قوامها 109 مليارات يورو (145.4 مليار دولار) هذا العام، فإن الشبح يراوح مكانه.
 
ورغم أن الحكومة اليونانية تسعى جاهدة لتنفيذ شروط المقرضين وهما دول الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي فإن الأسواق ترتعد كلما جاء موعد تسلم اليونان لقسط جديد من أقساط المساعدات الأوروبية بسبب الخوف من عدم وفاء أثينا بتلك الشروط، والنتيجة هي تخلف عن سداد جزء من ديونها المتراكمة التي تصل حاليا إلى نحو 500 مليار دولار يعود معظمها للبنوك الأوروبية خاصة الألمانية والفرنسية.
 
ويرى محللون أن نسبة احتمال إفلاس اليونان تصل إلى 100%. وسيؤدي إفلاسها إلى امتناع المستثمرين عن إقراض الاقتصادات الضعيفة في أوروبا مثل البرتغال وإيرلندا التي طلبت حزم إنقاذ أوروبية، وإيطاليا وإسبانيا، وهما من أكبر اقتصادات أوروبا ومرشحة لتكون الضحية التالية للأزمة.
 
و
"
يرى كثيرون أن اقتصاديْ إيطاليا وإسبانيا أكبر بكثير من طاقة أوروبا على الإنقاذ
"
يرى مستثمرون أن احتمال تخلف إفلاس هذه الدول يصل إلى ما بين 28 و66%.
 
ويصل مجمل دين الدول الخمس إلى نحو 2.8 تريليون يورو أي 3.8 تريليونات دولار، وهو ما يمثل أضعاف رأسمال صندوق الاستقرار الأوروبي الذي يصل حاليا إلى 440 مليار يورو فقط.
 
ويرى كثيرون أن اقتصاديْ إيطاليا وإسبانيا أكبر بكثير من طاقة أوروبا على الإنقاذ.
 
وقد وافق البرلمان الألماني في الأسبوع الماضي على زيادة رأسمال الصندوق إلى 870 مليار يورو.

ووافقت ألمانيا على تقديم ما بين 123 مليار و211 مليار يورو، وهو مبلغ يعادل ثلث الميزانية السنوية للدولة الألمانية.  

إفلاس محكوم                 
وجاءت موافقة البرلمان الألماني بعد ورود تقارير بأن أوروبا سوف تستمر في مساعدة اليونان لكن ضمن خطة لما وُصف بأنه "إفلاس محكوم"، بمعنى منعه من الانتشار إلى الدول الأخرى. إذ من المتوقع أن يؤدي السماح بإفلاس اليونان بالقطع إلى تحول المستثمرين إلى المضاربة على ديون إيطاليا وإسبانيا.

البرلمان الألماني وافق على زيادة صندوق الإنقاذ لكن الزيادة تنتظر موافقة برلمانات أوروبية أخرى (الفرنسية)


وتستهدف الخطة -التي أعلنت على هامش اجتماعات البنك وصندوق النقد الدوليين في واشنطن- ضخ نحو ثلاثة تريليونات دولار لحماية النظام المصرفي الأوروبي من تبعات الإفلاس المحتوم الذي سيؤدي إلى شطب نحو 50% من الدين اليوناني.

ولم تتبلور بعد تفصيلات هذه الخطة. وبالرغم من نفي مسؤولين أوروبيين لها فإن الآثار ظلت باقية في أسواق الأسهم التي هبطت بشدة في رد فعل لما ستتحمله البنوك جراء ذلك.

ويشكك خبراء في إمكانية السيطرة على إفلاس اليونان أو تنفيذ "إفلاس محكوم"، حيث من التوقع أن يؤدي الأمر إلى تعميق حالة الركود التي تعاني منها أوروبا وإلى إرباك النظام المصرفي الأوروبي، وقد تؤدي إلى نكسة للاقتصاد الأميركي بسبب تعرض البنوك الأميركية للدين الأوروبي.

وكانت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني حذرت من أن تعرض اليونان للإفلاس سيؤثر على الدول الأخرى في منطقة اليورو، وسيكون من الصعب التكهن بمدى أثر ذلك على أسواق المال في أوروبا ومن الأصعب السيطرة عليه.
 
ويقول إدوين ترومان من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي في واشنطن إن أكبر خطر تواجهه الولايات المتحدة حاليا هو احتمال خروج الأزمة الأوروبية عن السيطرة.
 
ويضيف أن "أوروبا قد تصبح القشة التي تقصم ظهر البعير،" في إشارة لأثر أزمتها على الاقتصاد الأميركي.
 
ويستشهد آخرون بأن أحدا لم يستطع التكهن بمدى الأثر الذي تركه انهيار بنك ليمان برذرز في 2008.
 
ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفرد والمؤرخ للأزمات المالية كينيث رغوف "إن التأثير السلبي للأزمة الأوروبية على اقتصاد الولايات المتحدة تأثير مخيف".
 
إفلاس محتوم
كما رسم تحليل لمعهد ستراتفور سيناريو مفزعا لتداعيات الأزمة الأوروبية على النظام الاقتصادي الأوروبي.
 
وأوضح المعهد -الوثيق الصلة بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، أن إعلان إفلاس اليونان وإخراجها من منطقة اليورو في أسرع وقت بات قدرا محتوما، ولا مفر منه أمام الأوروبيين إذا أرادوا إبقاء المنطقة على قيد الحياة.
"
إعلان إفلاس اليونان دون الاحتياط منه ستكون له توابع مدمرة وسيسبب انهيارات في بنوك البرتغال وإسبانيا وإيطاليا
"
وذكر التحليل -الذي نشرته صحيفة بيلد تسايتونغ الألمانية مؤخرا- أن إيقاف الاتحاد الأوروبي لآلية إنقاذ اليونان وتركها تسقط في الإفلاس يمثل الخيار الأفضل، وذلك لمنع حدوث انهيار مالي واقتصادي في البرتغال وإسبانيا وإيطاليا، التي تتحمل بنوكها 280 مليار يورو (373.6 مليار دولار) من إجمالي الديون اليونانية.
 
وخلص تقرير معهد ستراتفور إلى أن أوروبا لن تكون قادرة على إعلان إفلاس اليونان وإخراجها من منطقة اليورو إلا إذا أسست مسبقا صندوق الإنقاذ الجديد بقيمة تريليونيْ يورو (2.6 تريليون دولار).
 
وأكد أن إعلان إفلاس اليونان دون الاحتياط منه ستكون له توابع مدمرة، وسيسبب انهيارات في بنوك البرتغال وإسبانيا وإيطاليا، مما سيجعل هذه البنوك في حاجة ملحة لضخ سيولة مالية بالمليارات لإنعاشها وطمأنة عملائها.
 
كما خلص التحليل إلى أن الاضطرابات الواسعة المتوقع اجتياحها لأسواق المال العالمية عقب إفلاس اليونان، ستجعل إيطاليا المرشح الثاني للإفلاس، مما سيجعل المهمة الثانية لصندوق الإنقاذ الأوروبي المقترح هي إنقاذ روما بمنحها 800 مليار يورو (1067.6 مليار دولار) لمساعدتها  على تجاوز التداعيات المتوقعة ليوم إفلاس اليونان.
 
ويظل اقتراح زيادة صندوق الإنقاذ الأوروبي رهنا لسياسات مالية أوروبية محكومة بصراعات سياسية كانت دائما محل انتقاد، خاصة من الحليف الأول على الطرف الثاني من الأطلسي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة