أزمة الرواتب والنفط تهدد وحدة العراق   
الجمعة 2/8/1435 هـ - الموافق 30/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:59 (مكة المكرمة)، 16:59 (غرينتش)

ناظم الكاكئي-السليمانية

شهد إقليم كردستان العراق منذ مطلع العام الحالي أزمة مالية وصلت تداعياتها إلى حد التهديد بالانفصال عن العراق بعد قيام الحكومة الاتحادية بقطع الرواتب عن موظفي الإقليم بسبب خلافات حادة بين الإقليم والمركز على مشروع قانون الموازنة العامة للبلاد للعام الحالي وتصدير نفط الإقليم.

حكومة كردستان قالت في بيان إنها ستحاول خلال الأشهر المقبلة وبالاعتماد على المبيعات النفطية حل مشكلة الرواتب إلى حد كبير، وإن الحوار والمباحثات السلمية ستستمر لإيجاد حل لمعالجة المشاكل مع الحكومة العراقية، وخاصة مشكلة تصدير النفط.

من جهتها تقول النائبة عن التحالف الكردستاني أشواق الجاف إن "هناك تصرفات غير دستورية وغير قانونية وهي قطع رواتب موظفي الإقليم بقرار شخصي من رئيس الوزراء نوري المالكي، وليس بقرار من مجلس الوزراء العراقي، مما أدى إلى حدوث وضع غير مريح داخل الإقليم لأن المواطنين باتوا يقارنون بين الحكومة الحالية وحكومة النظام السابق، وهي سابقة خطيرة في تاريخ العراق الجديد ما بعد 2003".

الجاف: الإقليم اضطر لاستخدام صلاحياته الدستورية بتصدير النفط (الجزيرة)

صلاحيات دستورية
وتضيف الجاف في حديثها للجزيرة نت أن هذا القرار اضطر الإقليم إلى أن يستخدم صلاحياته الدستورية التي نص عليها الدستور العراقي بتصدير النفط وفق المادتين 112 و115 اللتين تمنحان الحق لإقليم كردستان في تصدير النفط.

وشددت الجاف على أن الحكومة "لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي أمام التصرفات اللامسؤولة من الحكومة الاتحادية بقطع رواتب الموظفين وقطع أرزاقهم"، مبينة أن نهجها سوف يضرب الوحدة الوطنية.

من جهته علق عضو برلمان كردستان العراق شيركو جودت قائلا إن "هذا الأمر مؤذ جدا لمواطني كردستان، فتأخير الرواتب تسبب في الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، مما دعا إلى تفكيك النسيج الاجتماعي للإقليم، وهو رد فعل للعلاقات المتشنجة بين بغداد وأربيل دفع ثمنها المواطن".

واتهم في حديثه للجزيرة نت حكومة الإقليم بعدم التخطيط والتهيؤ لهذه الظروف والأزمة الاقتصادية الكبيرة، ولا يتوقع حلها حتى نهاية هذه السنة, ويبين أن هذا الأمر اضطر الإقليم إلى تصدير النفط من الإقليم إلى الدول الأوروبية.

صابر حمّل الحكومة المركزية وحكومة كردستان مسؤولية الأزمة (الجزيرة)

مسؤولية مشتركة
في حين رأى عضو اللجنة الاقتصادية في برلمان كردستان العراق عزت صابر في حديثه للجزيرة نت أنه لا يوجد أي بند في الدستور العراقي ينص على قطع رواتب الموظفين وعدم إرسال الميزانية لأي محافظة, فجميع المحافظات جزء من الموازنة قبل التصديق عليها إلا إقليم كردستان بسبب الخلاف النفطي بين بغداد وأربيل، وهذا ما انعكس على حياة المواطنين وتدهور الوضع الاقتصادي في الإقليم، محمّلا الحكومة المركزية أولا وحكومة كردستان ثانيا المسؤولية.

وتحدث خاون قرداغي -وهو أحد المدرسين في محافظة السليمانية- للجزيرة نت قائلا "إنه منذ حوالي الستة أشهر والرواتب تتأخر عنا مما شكل عبئا على كاهلنا لأننا أصحاب عوائل وعلينا مسؤوليات والتزامات مادية يجب تنفيذها من حيث الإيجارات والأقساط المترتبة علينا من أصحاب المحلات التي نتعامل معها، وهم لا ينتظروننا كثيرا مما سبب إرباكا في حياتنا وشللا في مصاريفنا، واضطررننا لأن نستدين".

مسؤولية البرلمان
وعلى الصعيد الرسمي أكد رئيس الوزراء نوري المالكي الجمعة أن رئاسة البرلمان والكتل التي تقاطع جلساته وعلى رأسها التحالف الكردستاني تتحمل مسؤولية قطع رواتب موظفي إقليم كردستان.

وفي وقت سابق قال المالكي في بيان إن "قانون الموازنة الاتحادية يربط بين دفع حصة الإقليم الـ17% ومن ضمنها رواتب الموظفين وتصدير النفط ودخول عائداته في الموازنة الاتحادية للدولة العراقية"، مبيناً أن "الإقليم لم يعمل بهذا القانون منذ أكثر من ثلاث سنوات، فالإقليم يتسلم حصة 17% كاملة من الموازنة العامة دون أن يسلم عائدات النفط لخزينة الدولة العراقية".

بالمقابل اعتبر رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني يوم 25 فبراير/شباط الماضي أن قطع رواتب موظفي الإقليم من قبل بغداد إعلان حرب على الإقليم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة