الفساد وشح الموارد والصراعات تهدد التنمية باليمن   
السبت 1429/2/17 هـ - الموافق 23/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:22 (مكة المكرمة)، 11:22 (غرينتش)
نضوب النفط يؤثر سلبا على الاقتصاد اليمني (الجزيرة-أرشيف)

اعتبر خبراء أن نمو السكان إضافة إلى تفشي الفساد وشح الموارد وتفشي الصراعات تهدد التنمية والاستقرار في اليمن.
 
ورأى رامون سكوبل وهو خبير مياه نيوزيلندي يعمل في اليمن أنه لا يوجد دولة أخرى في العالم قريبة إلى هذا الحد من كارثة العلاقة بين السكان والموارد.
 
وقال سكوبل الذي يعمل مستشارا مع هيئة المعونة الألمانية إن الكارثة تلوح بمعدل أسرع مما يمكن لأي أحد أن يتصور، وأضاف أن المطر المتساقط على اليمن يكفي شعبا تعداده مليونان فقط.
 
واعترف عبد الكريم الأرياني وهو مستشار مخضرم للرئيس اليمني أن شح الموارد الشديد مع ارتفاع معدل النمو السكاني قدره 3% إضافة على التضاريس الصعبة تجعل التنمية بحاجة إلى موارد هائلة معتبرا ذلك من سوء حظ اليمن.
 
ورأى أنه إذا لم يكن هناك إنقاذ سياسي لليمن في السنوات الثلاث القادمة فستكون التحديات أكبر من الحوثيين أو ما يسمى بالانفصاليين الجنوبيين.
 
في الوقت نفسه قال دبلوماسيون غربيون إن انعدام الأمن وعدم سيطرة الحكومة اليمنية عليه كان له تأثير على استثمارات الشركات الدولية في قطاعي النفط والغاز، مؤكدين أن الهجمات على الأجانب قاتلة بالنسبة لصناعة السياحة الوليدة في اليمن.
 
وكان نبيل خوري نائب السفير الأميركي في اليمن والمنتهية ولايته قال لصحيفة يمن أوبزرفر اليمنية في العام الماضي إن تفشي الفساد باليمن يضر بأي هدف سواء كان بناء الديمقراطية أو الأمن، مشيرا إلى أن الجيش يعد من أسوأ بؤر الفساد.
 
وتميل الحكومة إلى التهوين من أثر عدم الاستقرار في الجنوب وانعدام الأمن العشائري، مشيرة إلى إمكانية أن تبدل السياحة والاستثمارات الأجنبية حظوظ اليمن.
 
وتضاعف سكان اليمن إلى 22 مليونا منذ مجيء الرئيس الحالي علي عبدالله صالح للسلطة في اليمن عام 1978. وقد يقفز إلى 40 مليونا في السنوات الـ20 القادمة إذا لم يتم التحكم بشدة في النمو السكاني.
 
وحسب تقديرات الحكومة اليمنية فان الميزان المائي في 19 من 21 مصدرا للمياه الجوفية أصبح سلبيا حيث تفوق كمية المياه المستخرجة منها كمية المياه التي تغذيها ومعظم المياه يذهب لري القات وهو نبات مخدر يتعاطاه كثيرون على نطاق واسع في اليمن.
 
كما ينضب النفط وهو دعامة الاقتصاد اليمني سريعا رغم التنقيب، إذ قدر الإنتاج رسميا هذا العام بحوالي 300 ألف برميل في اليوم متراجعا عن 320 ألف برميل في العام 2007.
 
ويشكل التراجع في الإنتاج عبئا على الحكومة التي تدعم أسعار الوقود المرتفعة وتمتص أكثر من مليار دولار سنويا أو حوالي ثلث إيرادات النفط. لكن إلغاء الدعم قد يشعل اضطرابات عنيفة بين اليمنيين الذين أضيروا بالفعل من ارتفاع أسعار السلع الغذائية.
 
يشار إلى أن اليمن يواجه اضطرابات سياسية تؤثر سلبا على جهود التنمية مثل تمرد القبائل الشيعية الزيدية في منطقة صعدة شمال غرب البلاد، والمشكلات التي يثيرها الانفصاليون بالجنوب بشأن تداعيات اتفاقية الوحدة عام 1990، وكثرة المناطق القبلية التي لا تزال خارج سيطرة الحكومة.
 
وتوجد فوق هذه الصراعات أزمة اقتصادية بدأت بالفعل تشجع الاضطرابات وتهدد بدفع اليمن إلى الوراء.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة