خبراء ودبلوماسيون يشككون بجدوى مؤتمر مانحي أفغانستان   
الجمعة 10/6/1429 هـ - الموافق 13/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:33 (مكة المكرمة)، 20:33 (غرينتش)

ناتالي نوغايدر: إحجام المانحين عن تلبية مطالب حكومة أفغانستان يعكس عدم ثقتهم بها (الفرنسية)

عبد الله بن عالي-باريس

شكك خبراء ودبلوماسيون غربيون في نتائج المؤتمر الدولي الرابع حول إعادة إعمار أفغانستان المنعقد الخميس في باريس معتبرين حجم المساعدات المالية البالغ 20 مليار دولار التي تعهد المانحون بتقديمها غير كافية لسد العجز الاجتماعي والاقتصادي فيها.

كما تحدثوا عن عدم قدرة حكومة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي على تنفيذ وعودها المتعلقة بمحاربة الفساد واجتثاث زراعة المخدرات.

وقالت الخبيرة الفرنسية المختصة في الشأن الأفغاني ناتالي نوغايدر إن إحجام الدول المانحة عن تلبية رغبات الحكومة الأفغانية التي طلبت أكثر من 50 مليار دولار لتمويل خطة خمسية للتنمية الشاملة في أفغانستان يعكس شعورا من عدم الثقة في قدرة السلطات الأفغانية على مواجهة الفساد الذي ينخر مؤسسات البلاد.

وأضافت نوغايدر للجزيرة نت أن الرئيس كرزاي الذي سيخوض انتخابات رئاسية السنة المقبلة قد لا يخاطر، على الأرجح، بمهاجمة شبكات الفساد والمحسوبية التي تغلغت، منذ انهيار نظام طالبان، في مختلف قطاعات الدولة والمجتمع.

واعتبرت أنه من الصعب حاليا تصور قيام سلطات كابل بتفكيك البنى الاقتصادية المحلية القائمة على زراعة وتجارة المخدرات التي تشكل حاليا أكثر من 60% من الناتج المحلي الخام للبلاد.

هشاشة السلطة
ورأى الصحفي بول فولورو فيري أن مؤتمر باريس كشف عما أسماها الحلقة المفرغة التي تدور فيها العلاقات بين المانحين والحكومة الأفغانية حيث تشكو كابل من قلة الإمكانات المالية وعدم فاعلية المساعدات التي ترجعها إلى تحكم المؤسسات الدولية والمنظمات غير الحكومية في تسيير 70% من الاعتمادات ميدانيا داخل البلد.

"فيرى:
المانحون يصرون على أن هشاشة السلطة الأفغانية وتفشي الفساد فيها هو السبب في امتناعهم عن تخويلها حرية التصرف في النسبة الكبرى من المعونة الدولية
"

وقال إن المانحين يصرون على أن هشاشة السلطة الأفغانية وتفشي الفساد فيها هو السبب في امتناعهم عن تخويلها حرية التصرف في النسبة الكبرى من المعونة الدولية.

وأشار فولورو إلى أن هذا الوضع هو الذي أدى إلى عدم تعهد المانحين بتقديم سوى 15 مليار دولار من أصل 25 مليارا وعدوا بها سابقا حكومة كرزاي.

وأوضح أن نسبة 93% من المعونة الدولية التي قدمت لأفغانستان بعد سقوط نظام طالبان ذهبت لأغراض عسكرية وكانت نسبة مخصصات المشاريع المدنية 7%.

وقال إن أكثر من 50% من المعونات التي قدمها المانحون عادت إليهم على شكل أجور للخبراء والموظفين الدوليين وأثمان للمستوردات.

وأضاف أن هذه العوامل تجعل الرأي العام الأفغاني يميل إلى اعتبار المعونة ليست إلا تغطية لوجود أكثر من 70 ألف جندي أجنبي على أراضيه.

ولم تتفق مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بينيتا فالدنر مع هذه التحليلات التي تركز على "النصف الفارغ من الكأس"،على حد قولها. واعتبرت فالدنر في تصريح للجزيرة نت أن نتائج الدعم الدولي لأفغانستان كانت "إيجابية وواعدة".

"
فالدنر اعتبرت نتائج الدعم الدولي لأفغانستان "إيجابية وواعدة" من خلال معطيات على أرض الواقع 
"
وأوضحت تمكين ذلك الدعم من مضاعفة عدد الأطفال المسجلين في المدارس ست مرات في الفترة من العام 2001 إلى 2008 ليصل إلى ستة ملايين طفل من مجموع 13 مليونا تقل أعمارهم عن 18 سنة. كما سمح ايضا بتعبيد 4000 كيلومتر من الطرق وتوفير خدمات صحية أولية لأكثر من 85% من الأفغان.

ويتفق مع هذا الطرح مندوب الأمم المتحدة في أفغانستان كاي أيد الذي قال الخميس إن الأفغان "كسبوا الكثير من المعونة الدولية وإن كان مازال ينقصهم الأكثر".

ويرى بعض المختصين الذين التقت بهم الجزيرة نت أن الدول المانحة مضطرة لمواصلة دعم حكومة كرزاي على علاتها لسبب واحد هو "غياب أي بديل مقبول عنها في أفغانستان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة