أسواق المال العربية بين الأزمة العالمية وغياب الشفافية   
الثلاثاء 1429/9/17 هـ - الموافق 16/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:38 (مكة المكرمة)، 16:38 (غرينتش)

إفلاس ليمان براذرز آخر تداعيات أزمة الرهن العقاري (الفرنسية

 

محمد  طارق-الدوحة

 

شهدت أسواق المال والأسهم في العالم أحدث تداعيات أزمة المال في الولايات المتحدة التي تفاقمت حدتها مع إعلان ليمان براذرز –رابع أكبر بنك أميركي– إفلاسه أمس الأحد.

وسارعت البنوك المركزية في العالم إلى ضخ المزيد من الأموال في البنوك التجارية لكن تداعيات الأزمة التي تمتد جذورها إلى أكثر من 14 شهرا استمرت وعصفت بأسواق العالم بسبب انهيار سوق الرهن العقاري في الولايات المتحدة، وهبطت بالبورصات ودفعت بأسعار النفط إلى أقل من مائة دولار للبرميل من مستويات قياسية قاربت 150 دولارا في يوليو/تموز الماضي.

 

وفي عالم العولمة لم تكن أسواق العالم العربي بمنأى عن هذه الأزمة.

 

وشهدت أسواق الأسهم في معظم الدول العربية انخفاضا حادا بعد إعلان إفلاس البنك الأميركي, كما هو الحال في البورصات العالمية الأخرى إثر خروج المستثمرين الذين يبحثون عن تنويع محافظ استثمارات أكثر أمانا.

أسواق الخليج

لكن محافظي البنوك المركزية الخليجية استبعدوا تأثيرات كبيرة لإفلاس ليمان براذرز على أسواق المال في دول الخليج.

 

وقال الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي في تصريحات نقلتها رويترز إن البنوك في قطر ليست لها أموال لدى بنك الاستثمار الأميركي المنهار ليمان براذرز أو بنك ميريل لينش, بينما قال حمد بن سعود السياري محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) إنه لا يرى في الوقت الحالي أي مخاطر، لكنه أشار إلى أن الأزمة بدأت في الأيام الأخيرة.

 

وردد سلطان ناصر السويدي محافظ بنك الإمارات المركزي وحمود بن سنجور الزدجالي محافظ البنك المركزي العماني تصريحات مماثلة عندما سئلا عما إذا كانت المؤسسات المصرفية في بلديهما تواجه مخاطر.

 

ويقول الدكتور محمد عبد الفضيل أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة إن الاستثمارات العربية في الأسواق الغربية هي استثمارات حكومية وخاصة. وقد تخص تصريحات محافظي البنوك المركزية الجانب الحكومي من هذه الاستثمارات.

 

"
في ظل غياب الشفافية في الدول العربية لا يعرف حجم الأموال العربية الحكومية أو الخاصة المستثمرة في الأسواق الغربية
"

وأشار في تصريحات للجزيرة نت إلى أن البنوك المركزية عادة ما تستثمر في أوعية مضمونة منها السندات الحكومية لكن الاستثمارات الخاصة تذهب إلى أوعية عالية المخاطر وهو ما يجعلها عرضة لتقلبات أسواق المال.

 

ويشير عبد الفضيل إلى ضرورة الاستثمار الداخلي في الدول العربية لتفادي المخاطر الخارجية، ويقول إنه يجب أن تتجه الاستثمارات في الدول العربية إلى أصول منتجة.

 

ويضيف عبد الفضيل أن الأزمة الحالية هي أقرب ما تكون إلى الكساد الكبير في عشرينات القرن الماضي، وتوقع أن يكون للأزمة الحالية تأثيرات كبيرة على فوائض الأموال العربية في الأسواق الخارجية.

 

غياب الشفافية

وفي ظل غياب الشفافية في الدول العربية لا يعرف حجم الأموال العربية الحكومية أو الخاصة المستثمرة في الأسواق الغربية.

 

ويقول ممدوح الولي نائب مدير تحرير صحيفة الأهرام القاهرية إنه بحسب قوانين البنوك المركزية فإنه يجب أن يتم الإفصاح عن حجم استثماراتها في الخارج لكن في غياب الشفافية "لا أحد يعلن عن حجم استثماراته في العالم العربي".

 

ويضيف الولي للجزيرة نت إن لأزمة المال العالمية أبعاد ثلاثة فيما يتعلق بالعالم العربي. يتعلق البعد الأول بإيداعات البنوك العربية حيث تتجه دائما البنوك بشكل عام إلى إيداع الأموال في البنوك العالمية لتنويع المخاطر، وهو ما يعرضها للأزمة الحالية, أما البعد الثاني فيتعلق بالاستثمار في أوراق مالية في البنوك الأجنبية وشراء شهادات إيداع دولية، ما يعرضها أيضا إلى الانخفاض في مثل الأزمة الحالية, إضافة إلى الاستعانة بالبنوك الأجنبية لتكون أداة وصل ببنوك أخرى في الخارج ما يجعل ذلك بعدا ثالثا.

 

وفي إشارة إلى مدى تأثر البورصات العربية بالأزمة الحالية قال الولي إنها تشهد منذ بدء أزمة المال خروجا للمستثمرين الأجانب الذين يبحثون عن تنويع أوعيتهم الاستثمارية في الخارج لتقليل حجم المخاطر.

 

ويضيف الولي أن البورصات العربية لم تشهد في السابق معدلات انخفاض بالحجم الذي تشهده الآن بسبب خروج هؤلاء المستثمرين حيث وصل المعدل في بعض البورصات إلى  15% وهي نسبة لم تحدث من قبل.

 
أزمة المال الأميركية هبطت بأسواق الأسهم (الأوروبية)
 

آثار أخرى

ويقول الولي إن أزمة المال قللت فرص الإقراض في الأسواق العالمية للبنوك العربية التي تسعى للحصول على مثل هذه القروض لتمويل مشروعات في المنطقة العربية, كما حرمت الأزمة البنوك العربية من فرص إصدار سندات للتمويل العقاري في الأسواق الدولية حيث تقل فرص التمويل من البنوك الأجنبية بسبب أزمة الرهن العقاري. كما ألقى الولي الضوء على أن الأزمة أوقفت مشروعات للخصخصة في الدول العربية بسبب تغير الظروف العالمية والحاجة إلى إعادة ترتيب المحافظ الدولية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة