أوكرانيا وأوروبا تسعيان نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية   
الأربعاء 1430/2/23 هـ - الموافق 18/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 22:42 (مكة المكرمة)، 19:42 (غرينتش)

يوتشينكو: أوكرانيا تدرس آلية لإنشاء منطقة تجارة مفتوحة
وتوفير جسر جوي مفتوح مع دول أوروبا (رويترز-أرشيف)

 

محمد صفوان جولاق-كييف

 

قال الرئيس الأوكراني فيكتور يوتشينكو إنه يرى أن تطورا كبيرا تشهده العلاقات بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي وخاصة في مجال التعاون الاقتصادي.

 

وعقب لقائه الأربعاء في العاصمة الأوكرانية كييف مع ممثل الاتحاد إلى أوكرانيا كيونتير فيرخويدين، كشف يوتشينكو النقاب عن اتفاقية لتعزيز الشراكة الاقتصادية يسعى الجانبان إلى تحقيقها هذا العام، معتبرا إياها خطوة إيجابية في إطار التقارب الأوكراني الأوروبي ومساعي بلاده نحو عضوية الاتحاد.

 

وعن المجالات التي تشملها اتفاقية الشراكة قال يوتشينكو إن بلاده تدرس آلية لإنشاء منطقة تجارة مفتوحة وتوفير جسر جوي مفتوح مع دول أوروبا.

 

ويرى خبراء هذه الخطة بأنها ستضمن سهولة وزيادة حجم التجارة بين الجانبين، وفي مقدمتها صادرات القمح والزيوت والخضار والفواكه والكهرباء والمعادن الأوكرانية إلى أوروبا، حيث تزود أوكرانيا دول الأجزاء الشرقية من الاتحاد الأوروبي بنحو 5 مليارات كيلوواط من الكهرباء في الساعة، وتصدر القمح إلى بعض دولها -وخاصة ألمانيا- بقيمة تتراوح بين 3 و4 مليارت دولار سنويا، إضافة إلى واردات الآليات والسيارات والمعدات التقنية المنزلية وغيرها من أوروبا.

 

توحيد نظام الطاقة

وقال يوتشينكو إن بلاده تطمح أيضا إلى توحيد نظام الطاقة ومواردها مع أوروبا، وإلى تعاون أكبر معها وخاصة مع التشيك في مجال تطوير شبكات نقل الغاز على الأراضي الأوكرانية، الأمر الذي سيمهد لتطوير محطات توليد الطاقة الكهربائية الأوكرانية -المائية التي تنتج 9.2% من الطاقة الكهربائية والحرارية التي تنتج نحو 47% والذرية التي تنتج نحو 43.8 منها- وربطها بشبكات الطاقة الأوروبية.

 

وسيمهد أيضا لتعاون وتنسيق مع أوروبا فيما يتعلق بشبكات نقل الغاز على الأراضي الأوكرانية بما يحقق رفع المسؤولية مستقبلا عن أوكرانيا أمام روسيا كونها المتحكم الوحيد بتلك الشبكات.

 

وأشار إلى أن الجانب الأوروبي مهتم بإمكانيات أوكرانيا الاقتصادية وموقعها الجغرافي الذي يعتبر بمثابة جسر يربطه بشركائه في دول الشرق عموما، إضافة إلى كونها تتمتع بعلاقات اقتصادية جيدة مع عدد من تلك الدول، وفي مقدمتها تركيا وسوريا وإسرائيل.

 

وقال يوتشينكو إن العام الحالي سيشهد أربع جولات من المباحثات الثنائية الجادة مع الجانب الأوروبي في إطار تحقيق الاتفاقية، وإن الجانبين سيسعيان خلالها لتذليل جميع الصعوبات التي قد تعترض طريق الاتفاقية.

 

أندري يرمولايف الخبير الاقتصادي ورئيس مركز صوفيا للدراسات في العاصمة كييف قال في حديث للجزيرة نت إن أوكرانيا غنية بالثروات الزراعية والحيوانية والصناعية، لذلك فهي محط اهتمام منطقي من قبل الاتحاد الأوروبي، ودخولها في شراكة معه سيساهم بشكل كبير في تعزيز نمو اقتصاد كلا الجانبين لأنه سيفتح الباب أمام أوكرانيا نحو الأسواق الأوروبية ويفتح أبوابا أخرى أمام أوروبا نحو السوق الأوكراني وأسواق العديد من دول الشرق وخاصة تركيا.

 

يرمولايف: تعزيز ارتباط الاقتصاد الأوكراني بالأوروبي سيخفف من تأثير الأزمة الاقتصادية (الجزيرة نت)
أبرز الصعوبات

وعن الصعوبات التي تحدث عنها الرئيس يوتشينكو قال يرمولايف إن من أبرزها ضمان استقرار إمدادات الغاز الروسي المار عبر أراضي أوكرانيا إلى دول أوروبا، خصوصا بعد الأزمة الأخيرة التي أدت إلى انقطاعه عنها، وكذلك تحقيق استقرار سياسي في البلاد لما للسياسة من تأثير مباشر على عجلة الحياة الاقتصادية في أوكرانيا. أما باقي الصعوبات المطروحة والمتعلقة بمعايير جودة ومواصفات المنتجات الأوكرانية فإن حلها ممكن وسهل.


وأضاف أن تعزيز ارتباط الاقتصاد الأوكراني بالأوروبي سيخفف من تأثير الأزمة الاقتصادية عليه وسيدعم مواجهتها، لأنه من الصعب على اقتصاد أوكرانيا المستقل أن يتمكن من مواجهة الأزمة بمفرده، خصوصا مع استمرار الاحتقان السياسي في البلاد والاعتماد حكوميا على قروض صندوق النقد الدولي لتلك المواجهة.

 

وتعهد الصندوق بتقديم 16.4 مليار دولار إلى أوكرانيا تلقت منها ثلاثة مليارات دولار.

 

يذكر أن أوكرانيا تعتبر أكبر منتج للقمح في دول شرق وغرب أوروبا، وتعتبر أيضا من أغنى دول أوروبا بالثروات الحيوانية، إضافة إلى وجود مخزون باطني ضخم لديها من الحديد والفحم الحجري يكفي لنحو 100 عام قادمة وفق ما حدده علماء أوكرانيون مطلع العام 2008.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة