قبرص وخيار الخروج من اليورو   
السبت 26/5/1434 هـ - الموافق 6/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 9:52 (مكة المكرمة)، 6:52 (غرينتش)
الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس أكد الأسبوع الماضي أن بلاده لن تخرج من اليورو (الأوروبية) 

في ظل الأزمة المالية الطاحنة التي تعاني منها قبرص قد يبدو الخروج من منطقة اليورو حلا مناسبا، بعد أن أرغمت على تطبيق إصلاحات بالغة الصرامة لتفادي الإفلاس.

لكن المحللين يحذرون من أن هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لاقتصاد الجزيرة القائم على الاستيراد.

واعتبر معهد المالية الدولية الذي يمثل أكبر مصارف العالم ويتخذ من واشنطن مقرا أنه سيكون "من الأسهل بكثير" على قبرص أن تنهض بفضل تخفيض بقيمة عملتها في حال خروجها من اليورو، وهو أمر مستحيل في ظل اعتماد العملة الأوروبية الموحدة. وهذا أيضا رأي الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد الأميركي بول كروغمان الذي كتب على مدونته الإلكترونية "على قبرص أن تخرج من اليورو، حالا".

كروغمان: اعتماد قبرص عملة جديدة سعرها منخفض سيسرع بشكل كبير إعادة بناء اقتصادها

ويرى كروغمان أن اعتماد قبرص عملة جديدة سعرها منخفض "سيسرع بشكل كبير إعادة بناء" اقتصادها، إذ سيسمح لها بزيادة تنافسية قطاعات اقتصادية فيها مثل السياحة والزراعة من خلال لعبة أسعار صرف العملات.

غير مجد
غير أن أستاذ الاقتصاد الكلي بجامعة قبرص ماريوس زاخاريادس يرى أن هذا الخيار غير مجد، موضحا أنه سيؤدي لزيادة كبيرة في كلفة الواردات، في حين أن الجزيرة تعتمد بشدة على الاستيراد ولا سيما مجال الطاقة.

وواردات قبرص تفوق صادراتها بأربعة أضعاف، مع تسجيل عجز بالميزان التجاري يتخطى أربعة مليارات يورو لقاء إجمالي ناتج محلي قدره 17 مليار يورو.

وقال زاخاريادس "إن زيادة كلفة كل المواد المستوردة قد تؤدي على العكس إلى تراجع في تنافسية اقتصادنا، ما لم نعمد إلى تخفيض الأجور بشكل كبير".

وأشار إلى أنه من الصعب العثور على يد عاملة أقل كلفة من عشرات الآلاف من الرومانيين والبلغار والباكستانيين، ولا سيما في قطاعي الفنادق والمزارع.

في نفس الوقت يلفت أستاذ المالية بجامعة قبرص ألكسندر ميخايليدس إلى أن العديد من القطاعات مثل السياحة تعمل حاليا بأقصى طاقتها. وقال "لا يمكننا استقبال أكثر من مليوني زائر يأتون كل سنة، وبالتالي فإن تخفيض الأسعار سيعني خفض العائدات من خلال مضاعفة الكلفة، لأن هذا القطاع يستهلك كمية كبيرة من الطاقة".

وكان القبارصة الذين انتقلوا إلى اليورو عام 2008، من الأكثر تشكيكا في منطقة اليورو حتى قبل خطة الإنقاذ الأوروبية المثيرة للجدل. وأظهر استطلاع للرأي أجرته  المفوضية الأوروبية في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 أن 48% فقط من القبارصة يؤيدون اليورو.

خروج منظم
ومع ارتفاع نسبة البطالة وتبني إجراءات التقشف، توقعت المحللة الاقتصادية فيونا مولين أن "يؤيد الرأي العام بشكل متزايد الخروج من اليورو".

محللون: زيادة كلفة المواد المستوردة قد يؤدي إلى تراجع تنافسية اقتصاد قبرص ما لم تعمد إلى تخفيض الأجور بشكل كبير

ودعا رأس الكنيسة الأرثوذكسية القبرصية الواسعة النفوذ المونسنيور خريسوستوموس الثاني إلى خروج منظم من منطقة اليورو، وهو مطلب رفع خلال المظاهرات ضد الجهات الدائنة الأوروبية التي فرضت على الجزيرة تحجيم قطاعها المصرفي الذي يشكل أحد مصادر العائدات الرئيسية فيها.

لكن فيونا مولين حذرت من أنه في حال اختارت قبرص الخروج من اليورو مثلما يطالب بعض السياسيين، فقد تنفد لديها سريعا العملات الأجنبية المطلوبة لدفع ثمن وارداتها. وذكرت بأنه "عند انضمامها إلى اليورو تخلت قبرص عن القسم الأكبر من احتياطيها بالعملات الصعبة. واليوم لم تعد الجزيرة تملك سوى 450 مليون دولار، أي ما يكفي لدفع كلفة أسبوعين من الواردات".

وأكدت أن أي خروج متسرع من اليورو سيكون بمثابة كارثة، موضحة أن الخروج المنظم يتطلب إعادة تشكيل احتياطي من العملات الأجنبية وتخفيض واردات النفط.

كما لفتت فيونا مولين إلى أنه ليس هناك "أي إطار قانوني لهذا" الخروج من اليورو، إذ أن مثل هذا الخيار في ظل النصوص الأوروبية المتبعة يعني على ما يبدو الخروج من الاتحاد الأوروبي أيضا، وهو خيار لا يحظى بالإجماع على الإطلاق.

وأبدت السلطات القبرصية تصميمها، وأكد الرئيس نيكوس أناستاسياديس الأسبوع الماضي "لن نخرج من اليورو" بينما ردد حاكم البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي الأربعاء أنه  "لا خطة بديلة" لقبرص.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة