خبراء: المستثمرون يعرضون عن الدولار الأميركي   
السبت 1423/2/14 هـ - الموافق 27/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

يقول خبراء إن المستثمرين يعرضون الآن عن العملة الأميركية بعد إقبال على شراء أصول مقومة بالدولار طيلة سبعة أعوام رغم الحرب التي تخللت تلك الأعوام وحالة من الكساد وتراجع أسعار الأسهم وعمليات احتيال في حسابات بعض الشركات.

ويرى هؤلاء الخبراء أن الأدوات الاستثمارية الأميركية فقدت بريقها وجاذبيتها لدى المستثمرين إذ تبدو الأسهم باهظة الثمن، بينما لا تبدو أسواق السندات التي اجتذبت أكبر حجم استثمارات العام الماضي في حال أفضل في مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة.

ويضيف محللون أن الولايات المتحدة لا يمكنها في ظل هذه الظروف أن تواصل جذب رؤوس الأموال لسد العجز الهائل في ميزانها للمعاملات الجارية الذي بلغ بالفعل 400 مليار دولار وهو يزداد اتساعا بشكل يومي.

هبوط حاد للدولار
وفي الأسبوع الماضي نزل الدولار إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر ونصف مقابل اليورو، وأدنى مستوى له في ثلاثة أشهر مقابل الإسترليني، وأدنى مستوى له في أربعة أشهر مقابل الفرنك السويسري والدولار الكندي، وأدنى مستوى له في 14 شهرا مقابل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي.

ولا يبدو غريبا أن يتغير حال العملة الأميركية في الأسبوع ذاته الذي أعلنت فيه مجموعة إيه أو إل تايم وارنر الإعلامية العملاقة أنها منيت بخسائر بلغت 54.2 مليار دولار في الربع الأول من العام الجاري مما يعكس تراجع قيمة صفقة شراء إيه أو إل تايم وارنر بمبلغ 106 مليارات دولار.

وفي يناير/كانون الثاني 2000 كانت هذه الصفقة القياسية رمزا لإعجاز الاقتصاد الأميركي، ولكن بعد أكثر من عامين هبط مؤشر داو جونز الصناعي 15% في حين يبدو النمو السريع لقطاع الإنترنت الذي دفع المستثمرين لضخ الأموال في الولايات المتحدة قد غدا حدثا من الماضي.

السندات بدلا من الأسهم
ولم يتأثر صعود الدولار بانهيار بورصات الأسهم إذ تحول المستثمرون إلى أسواق السندات في عام 2001 كما أن خفض مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي أسعار الفائدة 11 مرة لأدنى مستوى في 40 عاما عند 1.75% زاد من الإقبال عليها.

والآن فالسندات فقدت جاذبيتها كملاذ آمن في وقت يتردد فيه الحديث عن الانتعاش الاقتصادي العالمي على ألسنة الجميع، إضافة إلى توقعات بأن يبدأ مجلس الاحتياطي الفدرالي في رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.

وقال إيان ستانارد وهو محلل عملة "السؤال هل مازالت الأدوات الاستثمارية الأميركية مغرية كما كانت قبل عام". وفي الشهر الماضي أوصت بعض البنوك الاستثمارية عملاءها بشراء أسهم أوروبية على حساب الأسهم الأميركية. وقال ستانارد "لقد أخذ فعليا الانتعاش في الولايات المتحدة في الحسبان، لذا فإن المستثمرين يبحثون عن القيمة في أماكن أخرى".

وقال محللون إن "مجرد توقف المستثمرين عن ضخ أموال جديدة سيضر بالدولار وإن الأمر لا يحتاج إلى بيع أصول أميركية, سينهار الدولار مع نمو حجم العجز في المعاملات الجارية". وبدأ مسؤولون أوروبيون بصفة خاصة الحديث عن خطورة العجز في المعاملات الجارية في الولايات المتحدة.

عجز المعاملات الجارية
ويوم الجمعة قال عضو مجلس البنك المركزي الأوروبي كلاوس ليبشر إن حجم العجز الكبير أثار قلق الناس في حين دعا وزير المالية الفرنسي لوران فابيوس إلى اتخاذ إجراء إزاء ذلك.

كما حذر رئيس مجلس الاحتياطي الأميركي ألان غرينسبان ورئيس مجلس الاحتياطي في نيويورك وليام ماكدونو من أن نمو العجز لا يمكن أن يستمر لأجل غير مسمى. كما أبدى صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قلقهما.

وربطت الحكومة الأميركية بشكل محدد بين قرارها فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والعجز في المعاملات الجارية وبين قوة الدولار.

وفي الماضي تدخلت مجموعة السبع إذ أدى القلق بشأن عجز ميزان المعاملات الجارية وما تلاه من إجراءات حمائية إلى اتفاق بلازا الشهير عام 1985 وتدخلت المجموعة بمقتضاه لخفض سعر الدولار.

وقال جيرارد ليونز كبير الاقتصاديين في ستاندرد شارترد "توقعوا أن تلتزم السلطات الأميركية بسياستها الخاصة بقوة الدولار، ولكن هذه المرة قد لا يلقون آذانا صاغية من المستثمرين الدوليين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة