تحذير من تدهور اقتصاد سوريا   
الأربعاء 1432/9/26 هـ - الموافق 24/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:41 (مكة المكرمة)، 12:41 (غرينتش)
الاضطرابات أدت إلى بطء النشاط الاقتصادي (الجزيرة)

يستطيع الاقتصاد السوري الذي عصفت به الاحتجاجات ضد الحكومة التغلب على حال الفوضى وعلى العقوبات الدولية حتى العام القادم، لكن محللين ومسؤولين يحذرون من تدهور كبير بعد ذلك.
 
فقد أدت الاضطرابات التي بدأت منذ منتصف مارس/آذار الماضي إلى بطء النشاط الاقتصادي، ويتوقع محللون نموا سالبا في 2011 نتيجة لهبوط عائدات السياحة والاستثمار.
 
وقال عبد الغني عطار نائب رئيس مجموعة عطار الاستثمارية، التي تدير فنادق وخدمات مالية وصيدليات ومحلات للأثاث المكتبي: إن النشاط الاقتصادي استؤنف في يونيو/حزيران لكنه ظل أقل بنسبة 40% عن عام مضى.
 
وأضاف أن القطاع الخاص الذي يمثل 70% من الناتج المحلي الإجمالي استطاع التغلب على الأزمة حتى الآن، لكن إن استمرت الحال في العام القادم كما هي الآن فإن الاقتصاد سيتضرر.
 
"
يتوقع معهد المالية الدولي، ومقره واشنطن، انكماش الاقتصاد السوري بنسبة 3% هذا العام
"
توقعات بانكماش الاقتصاد
ويتوقع معهد المالية الدولي، ومقره واشنطن، انكماش الاقتصاد السوري بنسبة 3% هذا العام، بينما تهبط عائدات السياحة، التي تمثل 12% من الناتج المحلي الإجمالي وتوفر 11% من الوظائف.
 
وهبط عدد المشروعات السياحية بنسبة 47.84% في النصف الأول من العام الحالي. كما هبط إنفاق المستهلكين في سوريا بسبب الخوف من المستقبل.
 
ويقول ناجي شاوي، رئيس مجموعة شاوي التي تعمل في قطاع الخدمات المالية والأغذية والمنظفات: إن عائدات المجموعة هبطت إلى ما بين 5 و10% مقارنة بالعام الماضي.
 
ويضيف أن قطاع الأعمال استطاع حتى الآن التغلب على الأزمة، لكنه سيتعرض لمشكلات في حال استمر الوضع على حاله في الأشهر الستة القادمة.
 
في الوقت نفسه، هبطت سوق الأسهم السورية بنسبة 40% منذ منتصف مارس/آذار الماضي، كما هبط الاستهلاك. وانخفض عدد السيارات المستوردة إلى ألفي سيارة في مايو/أيار، من 20 ألف سيارة في مارس/آذار.
 
وطبقا لدبلوماسي غربي، فقد هبطت الواردات في الشهر ذاته بمقدار النصف بالمقارنة مع الفترة المقابلة من العام الماضي.
 
لكن أسعار مواد البناء ارتفعت بسبب زيادة عمليات البناء غير المرخصة في ظل انشغال السلطات بالاحتجاجات. كما ازدهر عمل البائعة بالشوارع لذلك أيضا.
 
الليرة السورية
ولم يؤثر تدهور الوضع الاقتصادي حتى الآن على الليرة السورية بصورة كبيرة، فقد انخفضت بنسبة 8% فقط مقابل الدولار منذ منتصف مارس/آذار.
 
واتخذ محافظ البنك المركزي السوري أديب ميالة الأسبوع الماضي إجراءات إضافية لمنع تحويلات العملات الأجنبية، ولا يزال لدى الحكومة نحو 17 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية.
 
وقال رئيس تحرير صحيفة ريبورت السورية الاقتصادية، جهاد يازجي، إن الاحتياطيات قد تكون هبطت بصورة طفيفة، لكن لم تتوفر أرقام حتى الآن.
 
وأشار إلى أن نحو نصف موازنة الدولة يذهب للاستثمارات، ولذلك يمكن للحكومة الاستغناء عنها واستخدام الأموال في دفع النفقات الجارية مثل المرتبات.
 
وفي موازنة العام الحالي التي بلغت 16.7 مليار دولار مثلت نفقات الاستثمار نحو 43.4%.
 
وقال شاوي إن ميالة أبلغه أنه خلال أيام الرخاء احتفظ البنك المركزي بخمسة مليارات دولار من أجل دعم سعر صرف الليرة، وقد تم ضخ ملياري دولار في السوق من أجل هذا الهدف حتى الآن.
 
من جهته قال الدبلوماسي الغربي إن إيران قدمت 6 مليارات دولار لمساعدة دمشق في المحافظة على استقرار عملتها، لكنه لم يستطع إثبات ذلك.
 
وقال لاسين آشي، المختص بالشؤون السورية في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت: إن الوضع في سوريا قد تدهور، لكنه لم يصل إلى حد اليأس بعد.
 
"
بلغ إنتاج سوريا من النفط في النصف الأول من العام الحالي نحو 70 مليونا و92 ألف برميل، بواقع 387 ألفا و250 برميلا يوميا
"
وأضاف أن الاقتصاد لن يؤدي إلى إسقاط النظام، وإن حدث ذلك فإنه سيستغرق وقتا طويلا.
 
فقد أثبتت التجارب أن الأنظمة تستطيع الاستمرار في ظل المقاطعة بسبب قدرتها على تهريب المواد والأموال، خاصة عن طريق تركيا ولبنان في حالة سوريا.
 
وإذا كان النظام السوري سيضطر لخفض الإنفاق فإن أجهزة الأمن ستكون الأقل تأثرا.
 
من جانبه يقول شاوي إن الغرب يعتمد على السلاح الاقتصادي لكن الأنظمة تستطيع التكيف مع المقاطعة.
 
وضرب مثلا بفرض المقاطعة على النظام العراقي السابق. وقال إن العقوبات تعود بالضرر على الشعوب، خاصة الفقراء، وليس على الأنظمة.
 
لكن مقاطعة نفطية لسوريا قد يكون لها تأثير، إذ إن 95% من صادرات سوريا النفطية تتجه إلى أوروبا، لتمثل عائداتها ثلث دخل الحكومة السورية.
 
وفي غياب حظر أممي أوسع تستطيع دمشق بيع النفط إلى دول غير أوروبية. وقد استطاعت الصين وروسيا منع تطبيق مثل هذا الحظر على سوريا في الأمم المتحدة.
 
وبلغ إنتاج سوريا من النفط في النصف الأول من العام الحالي نحو 70 مليونا و92 ألف برميل، بواقع 387 ألفا و250 برميلا يوميا. وصدرت سوريا 27 مليونا و793 ألف برميل من النفط الثقيل والخفيف في الفترة نفسها.
 
وقال خبير اقتصادي سوري إن الخطة الخمسية السورية الحادية عشرة، والتي تضمنت استثمار 100 مليار دولار نصفها يأتي من القطاع الخاص، لا يمكن تنفيذها حاليا.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة