قانون يوناني يسهل مصادرة أملاك المدينين   
الاثنين 1435/2/21 هـ - الموافق 23/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:44 (مكة المكرمة)، 7:44 (غرينتش)
مظاهرات أمام البرلمان اليوناني ضد إجراءات التقشف الحكومية (الجزيرة)

شادي الأيوبي-أثينا

أثار قانون ضريبي أقره البرلمان اليوناني يوم السبت الماضي جدلا واسعا بين الحكومة والمعارضة، وذلك على خلفية تسهيل مصادرة أملاك المدينين للمصارف وتضييق حيز حماية هؤلاء أمام القانون.

وتم إقرار القانون بأغلبية 152 صوتا مقابل 141 من أصل 293 نائباً حضروا الجلسة، فيما شطب حزب الديمقراطية الجديدة أحد نوابه بعد رفضه التصويت لصالحه، مما يعكس صعوبة الأمور بالنسبة للحكومة اليونانية في تمرير هذه الإجراءات المكروهة من الشعب اليوناني.

صحيفة كاثيميريني المقربة من الحكومة قالت في عددها الصادر أمس الأحد إن الأمور لم تكن سهلة بين الحكومة اليونانية والترويكا، حيث تطالب الترويكا بتوسيع دائرة مصادرة الممتلكات للمتأخرين عن تسديد الديون، فيما تريد الحكومة وضع أطر لها.

ويبدو أن الأمور انتهت بين الطرفين إلى هدنة لا اتفاقية، فيما تهدد الحكومة أن المزيد من الإجراءات التقشفية سيعرضها للسقوط وسيأتي بحزب التجمع اليساري "سيريزا" للحكم مقابل حزب "الفجر الذهبي" النازي كحزب معارضة رئيس.

حماية المدنيين
المحامي المختص بالشؤون المصرفية يورغوس نيكولاكوبولوس قال في تصريحات للجزيرة نت إن القوانين السارية حتى نهاية العام الجاري تحمي المدينين بمبالغ تصل إلى مائتي ألف يورو، فيما يقلص القانون الجديد هذه الحماية بنسبة 50%.

وقال نيكولاكوبولوس إن القانون يشترط ثلاثة شروط للحماية من المصادرة، أولها أن لا يتعدى الدخل الأسري مبلغ 35 ألف يورو، لكن هذا لا يعني غياب واجبات مالية أخرى، كما يفترض حماية العقارات التي تصل قيمتها التقديرية إلى مائتي ألف يورو، لكن القيمة الواقعية للعقارات تراجعت بشكل كبير جداً مؤخراً بسبب الأزمة الاقتصادية، مضيفاً أن من الواجب حماية المنزل المسكون مهما كانت قيمته التقديرية.
البرلمان اليوناني أقر القانون بأغلبية 152 صوتا مقابل 141 من أصل 293 نائبا حضروا الجلسة (الجزيرة نت)

وأوضح أن الشرط الثالث للحماية من القانون الجديد هو إجراء تسوية مع المصرف على أساس دفع جزء من الدين يتراوح ما بين 10 و30% من راتب المدين، لكن هذا الشرط غير عملي لأن معظم المستهلكين مدينون لحوالي خمس جهات مختلفة، وهو ما لم يلحظه القانون.

وتوقع نيكولاكوبولوس أن العام القادم سيشهد حوالي أربعين ألف عملية مصادرة عقارات في حال لم تتدخل الحكومة لحل الإشكاليات التي ذكرها، وذلك لن ينعكس إيجاباً على المصارف التي لن تسترد قروضها، مضيفاً أن الأخيرة لو رضيت بتسديد دفعات من القرض عبر مبالغ تصل إلى مائة يورو أو أقلّ شهريا، لكان ذلك عاد عليها خلال السنوات الماضية بسيولة وافرة، مع الحفاظ على ممتلكات المدينين.

وحمل المصارف مسؤولية تحفيز المستهلكين على الاستدانة دون حدود خلال السنوات الأخيرة، فيما كان واضحا أن الكثير من المدينين لن يكونوا قادرين على تسديد ديونهم، مخالفة بذلك قوانين أوروبية تحظر عليها فرض أقساط تتخطى 30% من دخل المدين، إضافة إلى أن فوائد القروض الاستهلاكية في اليونان تفوق أحياناً نسبة 20% مما يعني أن المدين يسدد لسنوات فوائد القرض لا القرض نفسه.

وأوضح أن القوانين لا تحمي أصلا المدينين للدولة من خسارة عقاراتهم، فيما يقلص القانون الجديد حماية المدينين للمصارف. 

مأساة حقيقية
النائب عن حزب سيريزا المعارض، نيكولاوس سيرمالينيوس، قال إن الشعب اليوناني يعيش مأساة حقيقية، حيث إنه -بعد كل الإجراءات التقشفية التي اتخذتها الحكومة- مهدد بخسارة أملاكه. وقال سيرمالينيوس في بيان أرسل منه نسخة للجزيرة نت إن البرلمان صوت لصالح قانون يجعل الضريبة على الأملاك دائمة، ويعممها على الأملاك الحضرية والزراعية.

وأضاف سيرمالينيوس أن القانون الجديد يعتبر غنياً كل من يمتلك منزلاً أو سيارة، بغض النظر عما إذا كان يعمل أو عاطلا عن العمل، وبالتالي يمكن فرض ضرائب عليه.

من ناحيته، قال الأمين العام للواردات الحكومية خاريس ثيوخاريس في تصريحات للإعلام المحلي إنه لن تجري أي عملية حجز منزل قبل أقل من سنة كاملة، مضيفاً أن عملية الحجز لا تعني مصادرة العقار بل منع المالك من بيعه قبل تسديد دينه لمصلحة الضرائب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة