تخوف شعبي بالأردن من اختراق إسرائيلي "استثماري"   
الخميس 1437/8/19 هـ - الموافق 26/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

رائد عواد-عمّان

ما إن أخفق البرلمان الأردني في استثناء إسرائيل من قانون الاستثمار الجديد الذي أقر على عجل، حتى ضج الشارع الأردني بهذه السابقة التشريعية التي تهيئ لاختراق استثماري إسرائيلي محتمل من خلال أي مشاريع تقرها الحكومة مستقبلا.

البرلمان الأردني كان انخرط في مناقشة مواد القانون ضمن جلستين -صباحية ومسائية- يوم الأحد الماضي، منع في الأولى إسرائيل وشركاتها من الدخول في شراكة ضمن استثمارات الصندوق عموما، ثم تراجع عن ذلك مسرعا عقب ضغوطات حكومية للتصويت مجددا على إلغاء الاستثناء في جلسة مسائية.

وتهدف الحكومة الأردنية من خلال هذا القانون إلى توفير تمويل لمشاريع البنية التحتية الكبرى ومشروعات التنمية، حيث تفسح المجال للصناديق السيادية ومؤسسات الاستثمار المحلية والعربية والأجنبية للاستثمار في مثل هذه المشروعات.

مشروعات حيوية
ووضع البرلمان نفسه في موقف محرج قبيل حلّه المرتقب حين فشل في استثناء إسرائيل من الجهات المسموح لها بالاستثمار، رغم أن القانون يتعلق أصلا باستثمارات سعودية بمئات ملايين الدولارات في ستة مشاريع حيوية على رأسها خط سكة حديدية وخط لأنابيب النفط ومدينة ترويحية في مدينة العقبة، بالإضافة إلى مشاريع للطاقة والنفط كان الأردن وحده قاصرا على إنجازها إلا باستثمار عربي أو أجنبي.

البرلمان استثنى إسرائيل من الجهات المستثمرة ثم تراجع عن ذلك في جلسة مسائية (الجزيرة)

وأعطى هذا القانون -الوحيد الذي دعي له البرلمان ضمن دورة استثنائية- مؤشرات على اهتمام القصر الملكي بالمشاريع السعودية الحيوية التي جاءت بعد زيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للأردن الشهر الحالي، والتي دشنت تقاربا أردنيا سعوديا جديدا.

وقد صوت 27 نائبا فقط من أصل 93 نائبا على استثناء إسرائيل من الاستثمار داخل الأردن، لما عبروا عنه من إمكانية حدوث اختراق على يد الشركات الإسرائيلية، حسبما أوضح النائب خليل عطية. وعلى الرغم من الإخفاق في استثناء إسرائيل، يشدد عطية على أن التطبيع أو دخول إسرائيل في أي من مشاريع الصندوق مستقبلا سيثير سخطا شعبيا.

تسويق إسرائيلي
ومما زاد حرص مقاومي التطبيع على محاربة هذا القانون، تبشيرات السفيرة الإسرائيلية في عمّان عينات شلاين -خلال احتفال بالسفارة الإسرائيلية- بتبادل تجاري مريح بين الجانبين، بعد إقرار جملة من المشاريع أهمها مشروع بوابة الأردن على نهر الأردن الذي يسمح بانسياب الحركة التجارية والبضائع من معبر وادي الأردن وصولا إلى ميناء حيفا، وهو ما سيشغل أيدي عاملة أردنية ويعطي بعدا إستراتيجيا للمنطقة على حد قولها، إلى جانب مشروع قناة البحرين (الأحمر والميت).

عوض يرى أن الحكومة نزعت صلاحية البرلمان في إقرار المشروعات الكبرى (الجزيرة)

ويرى المحلل السياسي والاقتصادي أحمد عوض أن إرادة مجلس النواب أصبحت "منزوعة الصلاحية". ويوضح في تعليقه على مداولات قانون الاستثمار والجدل الدائر حول المشاريع المستقبلية، أن المشاريع الكبرى والإستراتيجية في الأردن كانت من صميم إرادة مجلس النواب كما في مشروع ناقل البحرين (الأحمر والميت) والغاز الإسرائيلي ومشاريع أخرى.

لكن الحكومة نزعت هذه الصلاحية -بحسب رأي عوض- حين أصرت في القانون المثير للجدل على إضافة بند يخول مجلس الوزراء -دون النواب- الموافقة على المشروعات المقبلة في إطار القانون.

وتداعى نشطاء في مقاومة التطبيع للاعتصام أمام مجلس النواب الأردني عقب إقرار قانون صندوق الاستثمار، ووصفوا الخطوة بـ"المهزلة" التي تدل على حجم الانفصام الذي يعاني منه بعض النواب بعد تراجعهم عن التصويت على استثناء إسرائيل في اليوم نفسه وعلى المواد المذكورة نفسها.

ورأوا في الوقفة الاحتجاجية أن ما تقوم به الحكومات والجهات الرسمية من ترويج وتسويق بكل الوسائل للتعامل مع إسرائيل، ما هو إلا مقدمات لنقل التطبيع من العلاقات الرسمية إلى القبول الشعبي، إلى جانب محاولة "شرعنة التطبيع" لتصبح أمام مجلس النواب دون الخيار الشعبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة