الموازنة العراقية تفتقر لعدالة التوزيع   
الاثنين 1432/1/29 هـ - الموافق 3/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:29 (مكة المكرمة)، 15:29 (غرينتش)

الأرقام التي وردت في موازنة 2011 أرقام أولية قابلة للتغيير والتعديل (الفرنسية-أرشيف) 

 

علاء يوسف-بغداد 

 

أثارت موازنة العراق لعام 2011 التي أقرها مجلس الوزراء نهاية ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي ردود أفعال عديدة.

 

وانتقد الموازنة مسؤولون ونواب في البرلمان ومختصون أشاروا إلى وجود نقاط ضعف فيها تتمثل في عدم عدالة توزيع المخصصات على المؤسسات المستفيدة. يضاف إلى ذلك وجود خلل في كيفية استيعاب الفائض من الأموال لدى الحكومة.

 

ويقول رئيس قسم الاقتصاد في جامعة البصرة أحمد جاسم إن موازنة 2011 على الرغم من أنها تبدو من الموازنات الضخمة للدولة العراقية، فإنها تعد فقيرة جدا من حيث آلية توزيع هذه المخصصات.

  

ويضيف في تصريحات صحفية أن الرئاسات الثلاث تستحوذ على 2.421 مليار دولار من الموازنة، وهي نسبة أكبر من نسب الوزارات الحيوية في الاقتصاد العراقي كوزارة الزراعة والصناعة وحقوق الإنسان.

 

ويقول النائب عن التحالف الوطني علي العلاق إن الأرقام التي وردت في موازنة 2011 أرقام أولية قابلة للتغيير والتعديل بعد مناقشة مجمل الموازنة من قبل مجلس النواب.

 
عبد الله البندر: الموازنة الجديدة طموحة
(الجزيرة نت)

وعن مخصصات الرئاسات الثلاث يضيف العلاق أن الحكومة رصدت هذه المبالغ لهذه الرئاسات بناء على حاجتها لتغطية المنافع الاجتماعية, وستخضع أيضا للمناقشة والدراسة من قبل مجلس النواب للبت في إقرارها أو تعديلها.

 

لا تختلف عن سابقاتها

ويرى مسؤول كبير في البنك المركزي العراقي أن ميزانية 2011 لا تختلف عن سابقاتها من الموازنات.

 

ويقول مدير المصارف الأهلية في البنك المركزي عبد العزيز حسون للجزيرة نت إن ما قامت عليه الموازنة هو البنود التشغيلية التي استنفدت أكثر من 80% من المخصصات.

 

ويقول المستشار في هيئة الاستثمار والخبير المالي العراقي عبد الله البندر للجزيرة نت إن هذه الموازنة طموحة وتتجاوز الثمانين مليار دولار، وستكون هناك فرصة لتأكيد الإنفاق على المشروعات الاستثمارية.

 

وأعرب عن اعتقاده أن الحكومة جادة في توجهها هذا  باعتبار أنها قد وعدت بأن تكون حكومة خدمات هذا العام، وأن الارتفاعات التي حدثت في أسعار النفط العالمية تشكل فرصة جيدة لتحديد موازنة تكميلية قد توجه إلى المشاريع الاستثمارية.

 

وعن الملاحظات بشأن هذه الميزانية، يقول البندر إن القطاعات الاقتصادية العراقية تعتمد على إيرادات النفط بشكل رئيسي.

 

ويضيف أن من المؤمل أن يكون للقطاعات الاقتصادية المساهمة في تكوين الناتج الإجمالي نصيبٌ أوفر, خصوصا أن الاقتصاد العراقي يتوجه إلى اقتصادات السوق. ويطالب البندر بالاهتمام بقطاعات الصناعة والزراعة.

 

تشوه هيكلي

وترى الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم أن موازنة عام 2011 تعاني من التشوه في الحجم الهيكلي.

 

وتقول للجزيرة نت إنه قد تم تخصيص الجزء الأكبر منها للموازنات التشغيلية بما يفوق الثلثين بينما سيوجه أقل من الثلث إلى الموازنة الاستثمارية.

 

وتضيف أن هذا يدل على أن هناك عجزا في أداء الاقتصاد العراقي ككل لكن المساحة التشغيلية هي الأكبر ولا سيما أن من أبرز مكونات الموازنة التشغيلية الرواتب والأجور.

 

وتؤكد سلام سميسم أن الرواتب والأجور في مخصصات الرئاسات الثلاث -وهي البرلمان ورئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء- تصل إلى أرقام خيالية يدفع ثمنها الشعب العراقي.

 
عبد العزيز حسون: ما قامت عليه الموازنة هو البنود التشغيلية (الجزيرة نت)

وتقول إن هناك فقرة النفقات السرية في مجال المنافع الاجتماعية التي كانت في السنوات السابقة تعلن، أما الآن فإنها لا تعلن وهذا شيء خطير جدا.

 

وتتابع أن هناك مسألة أخرى مهمة تواجه المختصين في هذا المجال وهي مسألة الحسابات الختامية التي تبين كفاءة أداء جهة دون جهة أخرى، وكفاءة الأداء المالي والشفافية في الموازنة. وما هو متوفر من الحسابات الختامية للسنوات السابقة فقط هي الحسابات الختامية لعام 2008.

 

وتساءلت كيف يتم تحديد التقديرات الملائمة للموازنة المقبلة دون أن تعرف كفاءة الأداء والشفافية من خلال رقابة الحسابات الختامية للسنوات السابقة وعندما يطالبهم الاقتصاديون بذلك لا يجدون آذانا صاغية. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة