الغموض السياسي تهديد للاقتصاد المصري   
الثلاثاء 1433/7/30 هـ - الموافق 19/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:51 (مكة المكرمة)، 13:51 (غرينتش)
الارتباك السياسي بمصر من شأنه أن يضعضع الوضع الاقتصادي (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

توالت مجموعة من الأحداث السياسية في مصر خلال الأيام القليلة الماضية، رأى البعض أنها تؤثر سلبا على البيئة الاقتصادية الداخلية والخارجية، وهو ما دعا مؤسسة فيتش العالمية للتصنيف الائتماني إلى تخفيض التصنيف الائتماني لمصر تجاه التزاماتها للديون السيادية.

وترجع أهمية إصدار هذا التصنيف بحق مصر في هذا التوقيت، إلى المشكلة التمويلية التي تعانيها البلاد منذ نحو عام، حيث تعثرت مفاوضات مصر مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 3.2 مليارات دولار، وكذلك الحال بشأن حزمة من القروض من مؤسسات تمويلية أخرى بنحو 7.8 مليارات دولار.

ويحمل خبراء الاقتصاد الخلافات السياسية مسؤولية الوضع الاقتصادي المتردي الذي آلت إليه مصر، والذي لم يخط بعد تجاه أهداف الثورة، لتوفير العيش والعدالة الاجتماعية.

وحول دلالات تخفيض التصنيف الائتماني، بيّن الخبير المصرفي كمال محجوب أن التصنيف الائتماني عادة ما يأخذ البعد الزمني في الاعتبار، فعلى صعيد الأجل القصير، يبدو المشهد الاقتصادي معبرا عن وجود معاناة مصر من أزمة تمويلية، وبخاصة ما يتعلق بتمويل العجز بالموازنة العامة للدولة.

محجوب: موارد السياحة تراجعت بنحو 30% (الجزيرة نت)

شحّ الموارد
ولفت في حديث للجزيرة نت إلى أنه بات من الصعب تدبير موارد لتمويل هذا العجز من المصادر المحلية، نظرا لنضوب السيولة بالجهاز المصرفي المصري، وتزايد الدين العام المحلي إلى أكثر من تريليون جنيه مصري.

وأضاف محجوب بالنسبة للأجلين المتوسط والطويل، فإن مصر لديها موارد تمويلية ثابتة، لم تتأثر بالأحداث الداخلية خلال الفترة الماضية، وهي موارد النفط والعاملين بالخارج، وقناة السويس.

أما بالنسبة لقطاع السياحة فأوضح محجوب، أن مواردها قد تراجعت بنحو 30%، وهي تعد من الموارد التمويلية الرئيسية لموازنة مصر.

ويضيف كمال أن الأجلين المتوسط والطويل تسيطر عليهما حالة من التفاؤل لدى الاقتصاديين، فهناك توقعات بتحسن العديد من المؤشرات الاقتصادية لمصر، وبخاصة أن مصر لديها مساحات شاسعة من الأراضي لم تستغل بعد، كما أن لديها الموارد البشرية التي يمكن توظيفها في مشروعات التنمية.

وتوقع محجوب أن تستقر الأوضاع السياسية بعد انتخاب رئيس الجمهورية، وأن تعاود المؤشرات الاقتصادية أداءها الإيجابية، وبالتالي تحسن التصنيف الائتماني لمصر.

بسنت فهمي حذرت من أن الأخطر الذي ينتظر مصر هو تخفيض ائتماني جديد (الجزيرة-أرشيف)
الأخطر
من جانبها اعتبرت الخبيرة المصرفية بسنت فهمي أن المشكلة الأخطر لوضع الاقتصاد المصري لا تقتصر على تخفيض التصنيف الائتماني لمصر من قبل مؤسسة فيتش العالمية، ولكن المؤسسة حذرت من أنه إذا استمرت أوضاع الغموض السياسي الحالي في مصر، فسوف تقوم بتخفيض التصنيف الائتماني بمعدل 50% عما هو عليه الوضع الآن.

وأضافت بسنت أنه من غير المقبول أن تبقى مصر بلا دستور، ولا برلمان، ثم تنتظر أن تأتي إليها استثمارات أجنبية مباشرة، فالمستثمر الأجنبي يقلق من هذا الوضع ولا يغامر باستثماراته في مثل الوضع.

واستبعدت أن يقبل المستثمرون على مصر في ظل التوسع للمجلس العسكري على حساب الدولة المدنية، ووجود إعلان دستوري مكمل يقلص من صلاحيات الرئيس المنتخب.

وحثت الخبيرة المسؤولين في مصر على استدراك خطورة الوضع الاقتصادي الذي يمر به البلد جراء عدم الاستقرار السياسي بإنجاز الدستور الدائم وتشكيل مؤسسات الدولة المختلفة من برلمان منتخب وحكومة تمثل القوى السياسية.

وهي أمور اعتبرت أنها ستشعر الثوار بقرب تحقق مطالبهم ليتوقفوا عن تنظيم المظاهرات التي تعرقل الأعمال والإنتاج وتعكس صورة عدم الاستقرار فتنفر المستثمرين والمقرضين.

وحذرت من أنه في حال صدرت تخفيضات أخرى للتصنيف الائتماني لمصر بسبب الغموض السياسي فإن موقف الجهاز المصرفي سيكون في غاية الصعوبة، حيث سيستلزم الأمر تغطية الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان بنسبة 100%.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة