بريطانيا تتحوط لخروج اليونان من اليورو   
الخميس 1433/6/25 هـ - الموافق 17/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:45 (مكة المكرمة)، 10:45 (غرينتش)
اليونان بين كارثتي البقاء والخروج من منطقة اليورو (الأوروبية)

قالت صحيفة بريطانية إن الحكومة البريطانية تقوم حاليا بالتحوط بصورة عاجلة من احتمالات خروج اليونان من منطقة اليورو بعد تصريحات محافظ بنك إنجلترا المركزي ميرفن كنغ بأن أوروبا تتمزق.

وأفادت تقارير بأنه تم سحب كميات ضخمة من الأموال من بنوك اليونان مما أثار مخاوف بريطانيا إزاء ارتدادات تفسخ منطقة اليورو على اقتصادها الذي يعاني من عودة إلى الركود.

ولفتت غارديان إلى أن المسؤولين الأميركيين ينظرون بقلق إلى الأزمة الأوروبية. وقد وصف الرئيس باراك أوباما ما يحدث بأنه رياح معاكسة قد تهدد الانتعاش الضعيف للاقتصاد الأميركي.

خيارا كاميرون
وفي خطاب في مانشستر قبل مغادرته إلى الولايات المتحدة لحضور قمة زعماء مجموعة الثماني، قال كاميرون إنه سيبلغ مجموعة الثماني بأنه إما أن تكون منطقة اليورو ناجحة ومستقرة حيث تتمتع بنوكها برأسمال كبير ونظام رقابي قوي ونظام مالي تتشارك فيه الدول في تحمل الأعباء وتتمتع بنظام نقدي واحد بكل الدول الأعضاء، أو أن تكون بدون قواعد محددة مما يشكل خطرا كبيرا على الجميع. 

ميرفن كنغ: أوروبا تتمزق (الأوروبية)
كما يؤكد أنه سيفعل كل ما هو ضروري لحماية بلاده وضمان اقتصادها ونظامها المالي.

وأكدت غارديان أن مسؤولين من البنك المركزي ووزارة الخزانة وهيئة رقابة الخدمات المالية يعدون خططا لمواجهة احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو، وهو أمر ترى أسواق المال أنه حتمي.

وأشارت الصحيفة إلى أن خروج اليونان سيؤدي إلى ارتدادات تماثل تلك التي نتجت عن انهيار بنك ليمان برذرز الأميركي في سبتمبر/أيلول 2008، وكان ذروة الأزمة المالية العالمية.

ويقول ماك وليامز بمركز البحوث الاقتصادية والأعمال بلندن إن انسحابا منظما لليونان من اليورو قد يكلف منطقة اليورو 2% من ناتجها المحلي الإجمالي أي نحو ثلاثمائة مليار دولار. أما في حال انسحاب غير منظم فإن التكلفة قد تصل إلى تريليون دولار.

ويضيف "إن نهاية اليورو بشكلها الحالي أمر حتمي".

ويقول أليستير دارلنغ الذي شغل منصب وزير الخزانة بحكومة العمال السابقة "إن الأزمة الحالية تحمل في طياتها بذرة كارثة.. وفي حال انتقالها إلى الدول الأكبر فإنها سوف تتسبب في كارثة لأوروبا وتلقي بها في وهدة الركود سنوات قادمة".
بعض التقديرات تشير إلى أن كلفة خروج اليونان من منطقة اليورو قد تصل إلى تريليون دولار، أي ما يمثل 5% من الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة الـ17

هروب الأموال
وبعد أسبوع واحد من فشل انتخابات 6 مايو/أيار في المجيء بحكومة جديدة، واستمرار نزاع الأحزاب حول ما إذا كانت الحكومة القادمة يجب أن تستمر في الانصياع لشروط الدائنين وتستمر في إجراءات التقشف أم لا، تم سحب ثلاثة مليارات يورو من بنوك اليونان.

وقال البنك المركزي إنه تم سحب ثمانمائة مليون يورو في يوم واحد هذا الأسبوع.

وقال تشارلز دالارا رئيس معهد المالية الدولي، الذي يضم بعضويته معظم المؤسسات المالية والبنوك بالعالم، إن هروب الأموال قد يعود للاستقرار في حال تم انتخاب حكومة جديدة تؤكد تمسكها في البقاء بمنطقة اليورو. لكنه أضاف أن الضرر الذي سيلحقه انسحاب اليونان من منطقة اليورو سيكون "بين الكارثة وأرماغيدون".

ولفتت غارديان إلى أن رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي أبلغ البرلمان بأن بلاده تجد صعوبة في إيجاد الأموال بسبب ارتفاع كلفة القروض إلى أرقام فلكية.

وفي دبلن قال وزير المالية مايكل نونان إن خطة بلاده في العودة للاقتراض من السوق عام 2013 قد لا تنجح بسبب الاضطراب في الأسواق.

محللون: قدرة أوباما في الضغط على المسؤولين الأوروبيين ضعيفة (الأوروبية)

وساعد أول اجتماع بين الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في تهدئة الأسواق بمرحلة ما بعد أن أكدت برلين أنها قد تساند خطط النمو الاقتصادي باليونان ودول أخرى تطبق إجراءات التقشف بمنطقة اليورو.

لكن سرعان ما عاد القلق إلى الأسواق وهبطت أسعار الأسهم الأوروبية بعد تقارير بأن البنك المركزي الأوروبي أوقف قروضه للبنوك اليونانية التي لم تستطع جمع ما يكفي من رأس المال لحمايتها في المستقبل من الصدمات.

ونقلت غارديان عن سوني كوبر عضو منتدى ري ديفاين الاستشاري في بروكسل القول إن من يقول إن انسحاب اليونان من منطقة اليورو ليس مهما لا يعرف عما يتحدث أو أن له مآرب أخرى، إذ أن الضرر الاجتماعي والسياسي الذي سينتج عن ذلك لا يمكن حصره.

الدور الأميركي
ومن المتوقع أن يمارس الرئيس الأميركي باراك أوباما ضغوطا على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال قمة مجموعة الثماني في كامب ديفد التي تبدأ يوم غد، بدلا من الضغط باتجاه المزيد من إجراءات التقشف التي رفضها الشعب اليوناني.

لكن محللي الشؤون الخارجية يقولون إن قدرة أوباما في الضغط على المسؤولين الأوروبيين ضعيفة.

فبالرغم من أن لدى الولايات المتحدة القدرة الاقتصادية على مساعدة أوروبا للخروج من المستنقع فإن إدارة أوباما اتخذت قرارا إستراتيجيا بعدم التدخل مباشرة.

وبدلا من التدخل المباشر سوف يستخدم أوباما الدبلوماسية الهادئة لإقناع ميركل بالقيام بعمل عاجل لدفع عجلة النمو الاقتصادي بأوروبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة