البطالة تتقدم في أوروبا وتتراجع في أميركا   
الأحد 1426/1/26 هـ - الموافق 6/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:27 (مكة المكرمة)، 12:27 (غرينتش)
سيد حمدي- باريس

سجل محللون اقتصاديون فرنسيون نشاطا في سوق العمل الأميركية مقابل ارتفاع معدلات البطالة في أوروبا إلى أعلى مستوياتها، فيما انخفضت البطالة في اليابان إلى أدنى معدل منذ 6 سنوات.
 
وأشار المحلل الفرنسي بيير إيف دوجوا في تصريحات صحفية  إلى أن ألمانيا وفرنسا اللتين تشكلان قاطرة الاتحاد الأوروبي عرفتا تناميا في معدلات البطالة حيث بلغت في الأولى نسبة 10% في يناير/ كانون الثاني الماضي وهي الأعلى منذ خمسة أعوام، وفي الثانية 12.6% بما يعادل 5 ملايين شخص يعدون الأكبر حجما منذ الحرب العالمية الثانية.
 
وسادت توقعات باحتمال فشل سياسة مواجهة هذا الارتفاع في نسبة البطالة أوروبيا مع إعلان المصرف الأوروبي المركزي إعادة النظر في التوقعات الخاصة بمعدلات النمو في دول العملة الأوروبية اليورو. وأعلن المصرف في أعقاب ذلك أن التوقعات للعام الحالي تدور حول نسبة 1.6% فقط.
 
وشدد المراقبون على أن النسبة التي أعلنها المصرف الأوروبي تعد مناخا غير موات لإيجاد فرص عمل ولا تؤدي إلى حدوث تغيير حاد في منحنى البطالة.
 
مظاهرات للعاطلين بألمانيا في أغسطس/آب الماضي (الأوروبية)
مؤشرات أميركية مشجعة
من جانب آخر نوه إيف دوجوا إلى العافية التي أبدتها سوق العمل الأميركية خلال الشهر الماضي إذ تم توفير 262 ألف فرصة عمل جديدة تجاوزت ما كان متوقعا للشهر ذاته بـ 42 ألف فرصة عمل.
 
وقال المحلل الاقتصادي الفرنسي إن أصل هذا الانتعاش يعود إلى شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي عندما ظهرت مؤشرات قوية على بدء حدوث نشاط في سوق العمل.
 
وقد نجح الاقتصاد الأميركي إجمالا في توفير مليوني فرصة عمل على مدى العام 2004. لكن إيف دوجوا لفت الانتباه إلى ارتفاع معدل البطالة من 5.2% في يناير/كانون الثاني إلى 5.4% في الشهر الماضي، واصفا الظاهرة بـ "المحيرة" . إلا أنه أورد في هذا السياق تفسيرا يرى أن شريحة من الذين غادروا سوق العمل نهائيا عادوا والتحقوا بها بحثاً عن وظائف بما يعني تخليهم عن حالة الإحباط السابقة في ظل اكتساب سوق العمل حيوية دعتهم للالتحاق بها ثانية.
 
وأظهرت طبيعة الوظائف الجديدة أن قطاع الخدمات احتل المرتبة الأولى من بين سائر القطاعات الأخرى التي اجتذبت الباحثين عن وظائف. واستأثر القطاع المذكور بـ207 آلاف وظيفة بنسبة تقارب 80% من إجمالي فرص العمل التي تحققت في الشهر الماضي.
 
تحسن إضافي 
أما معدلات البطالة في اليابان فقد عرفت استقرارا في شهري ديسمبر/ كانون الأول ويناير/كانون الثاني الماضيين ودارت حول نسبة 4.5% وهو المعدل الأقل منذ 6 أعوام.
 
وتحدث المحلل الفرنسي أرنو روديى عن إمكانية أن يطرأ تحسن إضافي على هذا الوضع في ظل مؤشرات على أن الاقتصاد الياباني يقوم بتصحيح أوضاعه باستخدام أسلوب النفس الهادئ.
 
وكشفت دراسة صادرة عن وزارة العمل اليابانية أن 56% من الشركات اليابانية تعاني نقصاَ في العمالة رغم معدلات البطالة القائمة. وأشار روديى إلى أن "المفاجأة " قائمة في نوعية هذه الشركات التي شملت أنشطة تقنية الحاسوب والاتصالات وقطاع المال والتأمين.
 
ومن المقرر التقدم بمشروع قانون نهاية الشهر الحالي لاستقبال المزيد من المهاجرين بحيث لا يقتصرون فقط على التخصصات في مجالات التقنية المتقدمة والتعليم، وإنما كذلك العمالة غير المؤهلة التي يمكن أن تحافظ على إنتاجية المجتمع الياباني.
 
والجدير بالذكر أنه بدءا من العام الحالي أصبح هناك 3 يابانيين عاملين مقابل كل 2 متقاعدين، بعد أن كانت النسبة 4 إلى 2، بما يعني ارتفاع نسبة الشيخوخة في اليابان.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة