هبوط إنتاج القمح في سوريا إلى الثلث   
الاثنين 1435/6/29 هـ - الموافق 28/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:31 (مكة المكرمة)، 13:31 (غرينتش)

يتوقع خبراء هبوط إنتاج القمح في سوريا إلى نحو الثلث بالمقارنة مع المستوى الذي كان عليه قبل الحرب بسبب اجتماع عوامل الحرب والجفاف.

وقدم خبراء زراعيون وتجار ومزارعون سوريون تقديرات مختلفة للمحصول تراوحت بين مليون و1.7 مليون طن في أفضل التقديرات.

ويمثل هذا النطاق تقديرا أشد تشاؤما من التقدير الذي طرحته الأمم المتحدة هذا الشهر.

قبل الحرب
وقبل الحرب كانت سوريا تنتج نحو 3.5 ملايين طن من القمح في المتوسط بما يكفي لتلبية الطلب المحلي، ويسمح بتصدير كميات للخارج، بفضل عوامل منها استخدام مياه نهر الفرات في ري المزروعات في الصحراء الشاسعة بشرق البلاد.

وكانت آخر مرة لم يتجاوز فيها المحصول مليون طن عام 1973، وذلك رغم أن موجات جفاف دفعت المحصول للاقتراب من هذا المستوى عامي 1989 و2008.

وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة توقع أن يتراوح المحصول بين 1.7 مليون ومليوني طن هذا العام. وقال إن مستوى الأمطار المطلوبة للمحاصيل بشمال غرب سوريا كان أقل من المتوسط منذ سبتمبر/ أيلول الماضي.

وقال هلال محمد الخبير الزراعي بالأمم المتحدة في عمان "هناك عوامل كثيرة بدءا من بداية الحرث لتخصيب التربة للحصاد والنقل والتسويق, والعملية كلها دبت فيها الفوضى وكل شيء بلغ حده الأدنى".

وقبل الحرب كانت الحكومة تشتري في العادة 2.5 مليون طن من محصول القمح كل عام لتوزيعه على المخابز لإنتاج الخبز المدعم، ولتعزيز الاحتياطيات الإستراتيجية.

وتراجعت المشتريات الحكومية من القمح المحلي، ومن المتوقع أن تنخفض أكثر من ذلك بسبب تأثر قدرة الدولة على تأمين الإمدادات وسط الحرب والجفاف.

برنامج الأغذية الأممي توقع أن يتراوح المحصول بين 1.7 مليون ومليوني طن هذا العام

وقالت وزارة الزراعة -لوسائل الإعلام الرسمية هذا الشهر- إنه تمت زراعة 1.2 مليون هكتار بالقمح، لكنها لم تذكر تقديرا لحجم المحصول المتوقع أو مشتريات الحكومة منه.

وقبل الحرب كانت سوريا تزرع 1.7 مليون هكتار بالقمح، وفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية.

وقال يوسف أبو أحمد (في قرية أطمة السورية قرب الحدود التركية) إن طول أعواد القمح يبلغ نحو عشرين سنتيمترا بالمقارنة مع نحو ثمانين سنتيمترا في السنوات العادية.

سعر الوقود
ولجأ بعض المزارعين إلى استخدام المياه الجوفية للتعويض عن ضعف الأمطار، لكن ارتفاع سعر وقود الديزل حد من هذا الخيار لمزارعين آخرين في حزام إدلب حلب حمص الزراعي الغربي حيث يزرع القمح في الغالب على مياه المطر.

وتحت وطأة تأثر محصول القمح -الذي يزرع على مياه المطر-  بالجفاف في غرب البلاد، يكمن الأمل بالنسبة لسوريا في الأراضي التي يزرع فيها المحصول على مياه الري الدائم في الشرق والتي كانت تمثل قبل الأزمة ما بين 60 و70% من إجمالي إنتاج القمح.

وتقول وزارة الزراعة إنها خصصت ثمانين مليار ليرة سورية (539.88 مليون دولار) لشراء القمح والشعير من المزارعين هذا الموسم. لكن وحتى مع تخصيص الأموال اللازمة لشراء المحصول لا تستطيع الحكومة أن تضمن استلام المحصول.

وقال خبير الأمم المتحدة هلال محمد "حتى إذا كان هناك إنتاج، فالتسويق تعطل بشكل حاد".

وأشار إلى تزايد صعوبة حصول المزارعين على البذور والمخصبات وتدهور نظام شراء الحبوب الرسمي، وقال إن مراكز جمع المحصول توقفت تقريبا عن العمل.

وفي مناطق كثيرة من شرق البلاد -المعروف باسم الجزيرة والذي يمثل سلة الغذاء الرئيسية للبلاد- وتشمل محافظات الحسكة ودير الزور والرقة، لم تعد السيطرة للحكومة. وتنتج المناطق المحيطة بمدينة الرقة الخاضعة لسيطرة المقاتلين وحدها نحو ربع المحصول الإجمالي للبلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة