الاقتصاد الإسرائيلي في أزمة عميقة   
الخميس 1423/5/30 هـ - الموافق 8/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قال محللون اقتصاديون إن الاقتصاد الإسرائيلي الذي يمر حاليا بأسوأ أحواله منذ أكثر من 50 عاما يعاني من تزايد معدلات البطالة والتضخم واقتراب الشيكل من أدنى مستوياته على الإطلاق بسبب العمليات الفدائية واستمرار الانتفاضة الفلسطينية.

غير أن المحللين أشاروا إلى أن اقتصاد إسرائيل استعاد بعض الاستقرار بسبب السياسات المالية والنقدية المتقشفة, وإلى أن الديون الخارجية بلغت أدنى مستوياتها وما يترتب على ذلك من انخفاض مخاطر العجز عن السداد. ونتيجة لذلك فإن إسرائيل بعيدة عن مواجهة أزمات أعمق كتلك التي تعاني منها دول في أميركا اللاتينية ودول أخرى مثل تركيا.

الجدير بالذكر أن قطاع التكنولوجيا الذي يعد القوة الدافعة الرئيسية للاقتصاد الإسرائيلي تداعى تحت وطأة التباطؤ في صناعة التكنولوجيا المتقدمة العالمية، وبسبب استمرار الانتفاضة الفلسطينية منذ نحو عامين والتي أدت إلى تدهور السياحة وهي صناعة مهمة أخرى بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي.

وانكمش إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.6% عام 2001 ويتوقع أن يتراجع بنسبة 1% عام 2002 حيث يتوقع أن يكون النمو ضئيلا عام 2003. وقفزت البطالة إلى 10.6% ويتوقع أن تصل إلى 11.5% العام القادم, بينما معدل التضخم سيتجاوز في ما يبدو 7% نهاية عام 2002 مرتفعا من نسبة تراكمية قدرها 2.7% في السنوات الثلاث الماضية.

وتشير التقارير الأخيرة إلى أن الاقتصاد الأميركي يمكن أن يعاود التراجع, مما سيؤخر أي انتعاش للاقتصاد الإسرائيلي. ولا يوجد ما يشير إلى أن الانتفاضة الفلسطينية التي أدت إلى زيادة النفقات العسكرية قد تتراجع, وهنالك مخاوف من أن أي هجوم عسكري أميركي على العراق يمكن أن يؤدي إلى هجمات صاروخية انتقامية ضد إسرائيل. وفي الوقت نفسه فإن السياسة الداخلية يمكن أن تخرج ميزانية عام 2003 عن مسارها مما سيؤدي إلى مزيد من التراجع في ثقة المستثمرين.

وقال المسؤول السابق بالبنك المركزي ليو ليدرمان الذي يشغل الآن منصب مدير البحوث الاقتصادية في دويتشه بنك بتل أبيب إن "المخاطر لا تتراجع عندما ننظر إلى المستقبل، لكن إسرائيل ليست قريبة من بلوغ نموذج أزمة من نوع أميركا اللاتينية". يذكر أن عصبية المستثمرين خيمت على أسواق البرازيل في الأشهر الأخيرة بسبب آثار انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول على السياسة الاقتصادية وعلى أعباء صافي الدين العام البالغ 250 مليار دولار.

وقد انهار الاقتصاد الأرجنتيني فعليا, وأعلنت الحكومة عجزها عن سداد الديون الخاصة. وعلى عكس ذلك فقد أشار محللون إلى أن صافي الديون الخارجية على إسرائيل يبلغ ثلاثة مليارات دولار، وذلك بفضل معونات خارجية كبيرة تحصل عليها إسرائيل، مما يجنبها خطر مواجهة العجز عن سداد الدين. وليس على إسرائيل ديون لصندوق النقد الدولي ولديها احتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية وتصنيفها الائتماني (إيه ناقص) وهو تصنيف أعلى من معظم الأسواق الصاعدة.

وحتى وقت قريب كان كثير من المحللين يخشون من أن الاقتصاد الإسرائيلي يتجه نحو الانهيار. ومع تفاقم الركود الاقتصادي وتبادل الاتهامات بين وزارة المالية وبنك إسرائيل المركزي تراجع الشيكل في النصف الأول من هذا العام مع تراجع الثقة في قدرة الزعماء على مواجهة المشاكل الاقتصادية. وتسبب تراجع الشيكل بأكثر من 14% في زيادة معدل التضخم لأن الإسكان والسفر ومجالات أخرى مرتبطة بالدولار الأميركي.

أرييل شارون
وعندما سجل الشيكل مستوى منخفضا جديدا اضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى اتخاذ إجراءات. واقترح وزير المالية الإسرائيلي سيلفان شالوم إجراء تخفيضات كبيرة في الميزانية, بينما قام محافظ البنك المركزي الإسرائيلي دافيد كلاين برفع أسعار الفائدة بأكثر من خمس نقاط مئوية. ومن المتوقع أن تتسبب تلك السياسات التقشفية في إثارة مشاكل سياسية لشارون مع حلفائه، وأخرى اجتماعية مع الطبقات الفقيرة والمتوسطة، لكنها هدأت من مخاوف المستثمرين الى حد ما.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية بأغلبية ضئيلة الأسبوع الماضي تخفيضات تبلغ نحو تسعة مليارات شيكل في ميزانية عام 2003 من أجل منع تجاوز العجز 3% من إجمالي الناتج المحلي المستهدف. لكن مع تصويت اثنين من أكبر شركاء شارون في الحكومة الائتلافية ضد الخطة فإن الحكومة تواجه معركة ساخنة لتمريرها في البرلمان. والفشل يمكن أن يؤدي إلى إجراء انتخابات مبكرة.

ويعتبر المراقبون أن الرسالة التي يبعث بها شارون هي أنه مستعد حتى في وقت يتراجع فيه إجمالي الناتج المحلي وتخصص فيه أموال لأغراض أمنية لاتخاذ قرارات صعبة. وقد هدد زعماء من حزب العمل أكبر حزب في حكومة الوحدة الوطنية التي يتزعمها شارون بالتصويت ضد الميزانية, قائلين إن هذه التخفيضات في النفقات الاجتماعية عميقة جدا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة