اقتصاديون أميركيون يقيّمون تكلفة حرب العراق وعواقبها   
السبت 1429/3/9 هـ - الموافق 15/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:51 (مكة المكرمة)، 21:51 (غرينتش)

الاقتصادي ستيجليتس توقع أن تكلف حرب العراق ثلاثة تريليونات دولار (الفرنسية) 

يحذر اقتصاديون أميركيون من عواقب وخيمة على المدى الطويل نتيجة تكلفة الحرب على العراق التي تبلغ 100 مليار دولار سنويا على الاقتصاد الأميركي البالغ حجمه نحو 14 تريليون دولار.

ولم يكن توفير الأموال مشكلة للرئيس الأميركي جورج بوش قبل خمس سنوات عندما غزت الولايات المتحدة العراق، حيث تركزت الأنظار على مزاعم ثبت عدم صحتها لاحقا عن امتلاك الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لأسلحة دمار شامل قد تستخدم ضد الولايات المتحدة.

ولكن القلق يعتري الخبراء حاليا بعد إنفاق 500 مليار دولار على الحرب في العراق لتأثير ذلك على الاقتصاد الأميركي أكبر اقتصاد في العالم الذي يعاني من أزمة الرهن العقاري وتداعياتها.

ورأى كبير الاقتصاديين في موديز إيكونومي دوت كوم مارك زاندي بروز عواقب اقتصادية قصيرة الأجل محدودة ويسهل إدارتها لكن العواقب طويلة الأجل ستكون صعبة.

نفقات متزايدة
"
يعتبر الاقتصاديون أن الجزء الأكبر من المشكلة في زيادة حرب العراق 10 مليارات دولار شهريا إلى الدين الاميركي الذي يتجاوز تسعة تريليونات دولار 
"
ويعتبر الاقتصاديون أن الجزء الأكبر من المشكلة يكمن في إضافة حرب العراق 10 مليارات دولار شهريا إلى الدين الأميركي الذي يفوق الآن تسعة تريليونات دولار.

وتوقع دوج المندورف الباحث بمعهد بروكينغز والاقتصادي السابق في مجلس الاحتياطي الاتحادي أن تؤدي زيادة الدين الحكومي إلى الإساءة للأداء الاقتصادي على المدى الطويل.

ولكن المندورف رأى أن نفقات أخرى منها تكاليف الرعاية الصحية للفقراء وبرامج دوائية جديدة لكبار السن ترفع الدين الحكومي بمعدل أسرع من الحرب. وقال إن الحرب مهمة للأمن القومي ومهمة جدا للاقتصاد.

ووصف روبرت رايشور رئيس معهد أربان المدير السابق لمكتب الميزانية بالكونغرس مزايا الإنفاق الحربي على الاقتصاد الأميركي بالمحدودة لإنفاق مبالغ كبيرة على سلع وخدمات في الخارج ما يحفز اقتصاديات في مناطق أخرى مثل العراق والكويت والسعودية.

رمسفيلد وتشيني
"
رمسفيلد توقع أن تكلف حرب العراق الولايات المتحدة نحو 50 مليار دولار مع إمكانية تحمل دول أخرى جزءا من هذه التكلفة
"
وقال وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رمسفيلد في 29 يناير/ كانون الثاني 2003 قبل ما يقل عن شهرين على شن الحرب أمام مكتب الميزانية بالبيت الأبيض إن تكلفة الحرب في العراق تبلغ نحو 50 مليار دولار وقد تتحمل دول أخرى جزءا من هذا المبلغ.

كما حاول ديك تشيني نائب الرئيس تهدئة مخاوف الاقتصاديين بالقول إن إيرادات النفط العراقية يمكنها تغطية جزء من تكلفة الحرب.

ولكن الأمر مختلف بعد خمس سنوات حاليا حيث أفادت صناعات عسكرية ومقاولون من عقود في العراق، بينما كلفت الحرب واشنطن ليس 50 مليار دولار بل 500 مليار دولار والرقم يتزايد مع مرور الزمن.

"
زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ استبعد إمكانية فصل الاقتصاد عن الحرب الطويلة الدامية في العراق
"
وقال هاري ريد زعيم الأغلبية وهو ديمقراطي من نيفادا في مجلس الشيوخ للصحفيين إنه ليس ممكنا فصل الاقتصاد عن الحرب الطويلة الدامية في العراق ولم يعد لدى واشنطن الأموال لدفع المزيد بل تقترض ما تنفقه.

وتوقع الاقتصادي جوزيف ستيجليتس الحائز عل جائزة نوبل في الاقتصاد أن تكلف حرب العراق ثلاثة تريليونات دولار بحساب تكاليف القتال وتكاليف أخرى طويلة الأجل.

واعتبر ستيجليتس الحرب مسؤولة عن زيادة من خمسة إلى 10 دولارات على سعر برميل النفط. وتوقع اهتزاز قوة الاقتصاد الأميركي نتيجة تكلفة الحرب الباهظة التي تقدر بين ثلاثة وخمسة تريليونات دولار.

وعزا روبرت أيبل مستشار الطاقة في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية ارتفاع أسعار النفط للاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط، لكنه استبعد أن يرجع الارتفاع في الأعوام الخمسة الماضية بدرجة كبيرة للعراق.

وأشار إلى أن نمو الطلب على الخام لم يقابله زيادة في العرض مع ارتفاع الطلب في الصين وعدم إقامة مصافي نفط أميركية جديدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة