مصارف لبنان مغلقة أمام تحويلات تنظيم الدولة   
السبت 1436/6/1 هـ - الموافق 21/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:56 (مكة المكرمة)، 10:56 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

يشارك لبنان ممثلا بحاكم مصرف لبنان (البنك المركزي) رياض سلامة في مؤتمر لتجفيف مصادر تمويل تنظيم الدولة الإسلامية يعقد في روما الأسبوع المقبل، وذلك بدعوة من دانيال غلايزر نائب وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، والذي حط في بيروت قبل يومين بهدف معلن هو توجيه الدعوة.

لكن صحيفة الأخبار المقربة من حزب الله نقلت عن مصادر أن المسؤول الأميركي استغل لقاءاته ليكرر تنبيهاته من استغلال النظام المصرفي اللبناني في عمليات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وفقا لتعريف الولايات المتحدة وسياساتها وقوانينها.

وفيما لم يصدر أي توضيح أو نفي بشأن ما قالته الصحيفة، لفت الاقتصادي غازي وزنة إلى أن تحذيرات الولايات المتحدة ليست جديدة، فهي تقوم بذلك عند حصول أي تطور معين مثل سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين وبداية الأزمة السورية، لأن النظام المصرفي اللبناني نظام منفتح على الخارج، وقد تتم عبره عمليات غير واضحة.

غازي وزنة: البنك المركزي لا يتساهل مع أي مصرف لبناني لا يلتزم بتعاميمه (الجزيرة)

تشديد الرقابة
لكن وزنة أكد للجزيرة نت أن البنك المركزي يتشدد كثيرا في هذا الإطار، وقد عزز صلاحيات الرقابة لهيئة التحقيق الخاصة، كما أنه بإمكان المصارف اللبنانية أن تقوم برقابة ذاتية كبيرة تترتب عليها أيضا مسؤوليات كبيرة، إضافة إلى عدم التساهل مع أي مصرف لا يلتزم بالتعاميم الصادرة عن البنك المركزي.

وأردف المتحدث أن تعاميم مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف والقوانين المالية الموضوعة منذ سنوات تجعل المصارف تبتعد عن أي عملية مشبوهة أو غير واضحة، وأكبر دليل على ذلك هو العقوبات التي فرضت على البنك اللبناني الكندي قبل سنوات، والتي كانت تحذيرا أميركيا للمصارف اللبنانية.

ولكن إذا كانت العمليات التي تقوم بها المصارف اللبنانية غير مشبوهة وملتزمة بالتعاميم الدولية فما الذي جاء بالمسؤول الأميركي إلى لبنان؟

تمويل الإرهاب
يوضح أمين عام جمعية المصارف اللبنانية مكرم صادر أن المسؤول الأميركي حط رحاله في لبنان ضمن جولة على المنطقة شملت دول خليجية وجارة للبنان، لبحث مواضيع تمويل الإرهاب وتبييض الأموال التي تقع ضمن اختصاصه المباشر، وقد التقى المسؤول الأميركي بجمعية المصارف اللبنانية.

مكرم صادر: مصارف لبنان محصنة ضد تبييض أموال المخدرات أو الإرهاب (الجزيرة)

وأضاف صادر للجزيرة نت أن المصارف اللبنانية تعمل في منطقة تحيط بها المخاطر من كل جانب، ولذلك فهي متيقظة جدا للعمليات المصرفية، وحريصة على منع استعمال القطاع اللبناني لتبييض أي أموال قذرة مرتبطة بالمخدرات أو الإرهاب على حد قوله.

واعتبر المتحدث نفسه أن القطاع المصرفي محصن 100% ضد هذه الأموال بفعل مجموعة من النظم والإجراءات التي تكشف عمليات تبييض الأموال بسرعة، وتتعامل معها عبر آلية واضحة.

وكشف صادر أنه لم تجر أي عملية تبييض أموال متعلقة بالجريمة المنظمة وبتمويل الإرهاب عبر المصارف اللبنانية في الفترة الأخيرة، لافتا إلى أنه في السنوات الأربع عشرة الأخيرة لم تصل إلى القضاء أكثر من عشر عمليات تحويل أموال غير شرعية، وهذا يعود إلى تحوط المصارف من دخول الأموال القذرة إليها حتى على حساب أرباحها الخاصة.

لا رحمة
وأكد المسؤول اللبناني أنه في السنوات الخمس الأخيرة على الأقل لم يكن لدى الجهات الدولية أي ملاحظات على عمل القطاع المصرفي اللبناني، معتبرا أنه لو كان لدى الجهات الأميركية أو الأوروبية أو الأمم المتحدة -التي لديها لوائح سوداء وتتابع بدقة وفعالية مواضيع تمويل الإرهاب وتبييض الأموال- أي شك بلبنان فإنها "لن ترحمه"، والدليل ما حصل لبنوك عالمية فرضت عليها غرامات كبيرة في الفترة الأخيرة.

وردا على سؤال حول حركة الودائع المصرفية في لبنان ومدى حريتها، قال وزنة إن نمو الودائع في القطاع المصرفي يسير بشكل طبيعي دون أن يثير الشك حول أي عمليات ملتبسة.

وأشار إلى أن مصرف لبنان المركزي يتشدد حتى مع شركات الصيرفة، والتي أقفل بعضها مؤخرا بسبب علامات اشتباه حامت حولها، لأن حماية القطاع المصرفي -يضيف وزنة- تتطلب الشفافية والوضوح والابتعاد عن العمليات التي لا تلتزم التعاميم الداخلية والدولية، خصوصا تلك الصادرة عن الولايات المتحدة الأميركية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة