محرقة روزامور تكشف أوضاع العمال القاسية في المغرب   
الثلاثاء 1429/5/9 هـ - الموافق 13/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:33 (مكة المكرمة)، 13:33 (غرينتش)

لجنة حقوقية تطوعية للتضامن مع عمال مصنع روزامور (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الدار البيضاء

كشفت "محرقة روزامور" عن الأوضاع المزرية التي يعاني منها الكثير من عمال المصانع في المغرب، وهي واقع اعترف به وزير التشغيل جمال أغماني ووعد بتحسينه.

وأثبتت تحقيقات وزارة التشغيل أن 14% فقط من المقاولات والمصانع تحترم مقتضيات السلامة التي ينص عليها قانون الشغل. وأظهرت الدراسات أن نحو سبعين ألف حادثة شغل تسجل في المملكة سنويا، 20% منها خطيرة و80% منها تحدث بسبب تجاهل معايير السلامة والوقاية.

ولم يستطع العمال الناجون من حريق معمل روزامور بالدار البيضاء نسيان المشاهد المروعة لزملائهم في العمل وهم يموتون حرقا أو خنقا أو سقوطا من الطوابق العلوية يوم 26 أبريل/ نيسان الماضي.

وعندما دعتهم لجنة حقوقية تطوعية للتضامن معهم يوم الأحد الماضي للتشاور والتداول، لم يتمالك بعضهم نفسه وراح يروي للجزيرة نت بحرقة ما جرى في اللحظات الأخيرة من حياة زملائهم الذين قضوا نحبهم.

"
أظهرت الدراسات أن نحو سبعين ألف حادثة شغل تسجل في المغرب سنويا، 20% منها خطيرة و80% منها تحدث بسبب تجاهل معايير السلامة والوقاية
"

مديح حسين (30 عاما) أحد الناجين الشهود متزوج وأب لثلاثة أطفال، قال للجزيرة نت إن "القدر الإلهي كان معي ومع الناجين، إذ إن باب السطح في الطابق الثالث كان مفتوحا لحظة الحريق على غير العادة، وعندما اندلعت ألسنة اللهب ووصل دخانها الخانق إلى الأعلى سارعت ومعي عدد من الرجال إلى إغاثة النساء والفتيات اللاتي أغمي عليهن".

وحسب مديح فقد أبلى صديقه امحمد الخباز البلاء الحسن في عمليات الإغاثة، لكنه عندما أراد الالتحاق بهم أغلق الباب في وجهه بطريقة أوتوماتيكية، وظل يصرخ ويدق على الباب مدة نصف ساعة تقريبا إلى أن انقطع صوته. ويرجح حسين أن جثة صديقه قد احترقت بعدما حاول النزول إلى الطابق الأسفل.

لكن زوجة الخباز لم تتسلم جثة زوجها حتى الآن، ولبست ثياب الحداد البيض بعدما أخبرتها السلطات بوفاته.

أوضاع مزرية
وواجه الضحايا من ناجين ومصابين وذوي حقوق الموتى مشاكل أخرى بعد تلك المصيبة تمثلت في رفع دعاوى قضائية ضد صاحب المعمل بتهمة القتل. ولمساعدة هؤلاء بادرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالدار البيضاء إلى تأسيس لجنة وطنية للتضامن معهم ومساعدتهم في نيل حقوقهم ومتابعة الجاني ومن معه، حسب ما أورد للجزيرة نت عضو اللجنة محمد أبو النصر.

"
الناجون من محرقة روزامور يتحدثون عن الأوضاع المزرية التي كانوا يعملون فيها، إذ إن الأبواب الرئيسية تبقى دائما مغلقة لمراقبتهم
"
وتحدث ناجون للجزيرة نت عن الأوضاع المزرية التي كانوا يعملون فيها، إذ إن الأبواب الرئيسية تبقى دائما مغلقة لمراقبتهم، كما أغلق صاحب المعمل النوافذ بشبابيك من حديد خوفا من السرقة وفق تعليله في محاضر الشرطة القضائية.

وأما السلالم الإسمنتية فقد كانت ممتلئة عن آخرها بالسلع القابلة للاشتعال مثل الخشب والإسفنج والأثواب. ولإحكام المراقبة أحدث رب المعمل سلما حديديا لولبيا يصعد وينزل وسط المعمل يظهر فيه العمال وما يعملون.

مديح -المختص في التفصيل والخياطة- أوضح للجزيرة نت أنه لم يكن يظهر من الخياطين سوى رؤوسهم لكثرة السلع حولهم.

واعترف صاحب المعمل في محاضر الشرطة بأنه أضاف تعديلات كثيرة على مصنعه دون ترخيص من السلطة مثل السدة الحديدية بالدور الأسفل، وتسقيف السطح العلوي، والشبابيك الحديدية.

وتثير محرقة روزامور تساؤلات حول مدى توفر شروط السلامة العامة في المصانع والشركات المغربية، وتستدعي من الجهات المسؤولة مراقبة التقيد بهذه الشروط ووضع عقوبات رادعة للمخالفين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة