صعوبات تواجه إقرار ضريبة المبيعات بدول الخليج   
الثلاثاء 1437/1/29 هـ - الموافق 10/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:58 (مكة المكرمة)، 12:58 (غرينتش)

محمد بنكاسم-الجزيرة نت

رأى اقتصاديون في دول الخليج أن دعوة مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد يوم الأحد دول مجلس التعاون الخليجي للإسراع بسن ضريبة للقيمة المضافة (ضريبة المبيعات) تأتي في ظرف يتسم بإدراك دول المنطقة الصعوبات المرتبطة بالانخفاض الكبير في الإيرادات النفطية، غير أن ثمة صعوبات تواجه إقرار هذه الضريبة بالنظر إلى الحساسية الاجتماعية.
 
وقالت لاغارد -في بيان عقب اجتماع لها مع مسؤولين اقتصاديين خليجيين كبار في العاصمة القطرية الدوحة- إن سن الدول الخليجية ضريبة إقليمية للقيمة المضافة سيدر عليها إيرادات كبيرة حتى لو كانت نسبة الضريبة المطبقة منخفضة. وتعد ضريبة القيمة المضافة ضريبة غير مباشرة، وتفرض على الفارق بين سعر التكلفة وسعر البيع.

ويرى سعيد الشيخ كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي التجاري بالسعودية أن هناك ترددا منذ سنوات بدول الخليج في ما يخص موضوع فرض ضريبة القيمة المضافة وخفض الدعم الحكومي لمواد الطاقة، مشيرا إلى أن الأمر يبرز كلما هوت أسعار النفط عالميا وتناقصت إيرادات دول الخليج، ثم يتراجع الحديث عنه عندما تعاود أسعار الخام ارتفاعها.

الأوضاع الاجتماعية
ويضيف الشيخ في تصريح للجزيرة نت أنه رغم وجاهة طرح مديرة النقد الدولي، فإن دول المنطقة تراعى جوانب أخرى لا ينظر إليها الصندوق بالمنظار نفسه، وعلى رأسها الأوضاع الاجتماعية ومستويات الدخل والفقر.

الشيخ: دول الخليج تراعي جوانب قد لا يراها النقد الدولي قبل فرض الضريبة (الجزيرة)

وحول مدى استعداد الرأي العام الخليجي لإقرار ضريبة تمس المواد الاستهلاكية، قال الاقتصادي السعودي إن الشعوب لا تقبل عادة فرض ضرائب جديدة، ولكن على الحكومات مسؤولية التواصل بكثافة مع الجمهور عبر وسائل الإعلام لإقناعه بضرورة تقبل ضريبة للقيمة المضافة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأضاف المتحدث أن الخطاب المطلوب توجيهه للجمهور ينبغي أن يلح على أنه من الضروري تفادي ما هو أسوأ، وما قد يتمثل في تردي مستوى الخدمات العامة نتيجة خفض الإنفاق، واللجوء للاستدانة لمواجهة العجز المالي.

ويرى المحلل المالي والاقتصادي المقيم بقطر بشير يوسف الكحلوت أن هناك إدراكا تاما من دول الخليج لأبعاد مشكلة الانخفاض الحاد في إيرادات صادراتها من النفط والغاز، التي انخفضت بنسبة بلغت 60%، مضيفا أن هذا الانخفاض قد يكون مزمنا وليس طارئا.

ويضاف إلى ذلك الظروف السياسية التي تعيشها المنطقة، ومن أبرزها تبعات الحرب في اليمن وسوريا، فضلا عن زيادة الإنفاق -كما في قطر- على المشروعات الكبرى في ظل زيادة سكانية مطردة.

ويضيف الكحلوت في تصريح للجزيرة نت أنه ينبغي التعامل مع مشروع إقرار ضريبة القيمة المضافة بجدية، ولكن بعد دراسته دراسة مستفيضة لقياس تأثيراته على الناس وعلى الاقتصاد، ومن ثم التعرف على مدى مناسبته لدول المنطقة، ومقارنة نتائجه باقتراحات أخرى تجري دراستها.

ضرائب أخرى
وحول إذا كانت دول الخليج ستكتفي بفرض ضريبة القيمة المضافة فقط أم ستكون هناك ضرائب أخرى، قال الكحلوت إن الأمر يتوقف على تطورات أسعار النفط العالمية، مضيفا أنه تطرق إلى هذا الموضوع في كتاباته الأخيرة، وأشار إلى إمكانية النظر في فرض ضريبة على أرباح الشركات المحلية في قطر، ولو بنسب منخفضة.

video

وكان مسؤولون خليجيون صرحوا بأنه من الضروري اعتماد ضريبة موحدة تطبق في الوقت نفسه في الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون، وذلك من أجل تفادي تهريب السلع من دول تفرض الضريبة إلى أخرى لا تطبقها، وهو ما سيكبد مالية هذه الدول خسائر كبيرة، كما أنه سيضر بتنافسية الاقتصادات الخليجية.

واتفق وزراء مالية دول مجلس التعاون في مايو/أيار الماضي في العاصمة القطرية الدوحة على الإطار العام لتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وهو إصلاح اقتصادي كبير يكتسي حساسية سياسية بالنظر إلى أن المواطنين الخليجيين اعتادوا على رفاهية اجتماعية تنعدم فيها تقريبا الضرائب على الدخل والسلع والخدمات.

دراسة التأثيرات
وكان وزير المالية الكويتي أنس الصالح صرح آنذاك بأن المسؤولين الخليجيين اتفقوا على طلب مساعدة النقد الدولي في إنجاز دراسات عن تأثير انخفاض أسعار النفط على اقتصادات دول الخليج، ولا سيما استقرارها المالي، وأسعار الطاقة المحلية، والسياسات الضريبية.

يشار إلى أن دراسة نشرها النقد الدولي في سبتمبر/أيلول الماضي بشأن العدالة الضريبية في المنطقة العربية أفادت بأن حجم إيرادات الضرائب غير النفطية في دول الخليج شكلت عام 2014 أقل من 5% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، في حين بلغت النسبة في تونس والمغرب 23%، وفي الأردن 17%.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة