عمق الخلافات يلقي بظلاله على اجتماعات هونغ كونغ   
الثلاثاء 1426/11/12 هـ - الموافق 13/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 1:12 (مكة المكرمة)، 22:12 (غرينتش)

مظاهرات في هونغ كونغ للاحتجاج على اجتماعات التجارة العالمية (الفرنسية)


محمد طارق

 

تتجه الأنظار إلى الاجتماعات الوزارية لمنظمة التجارة العالمية التي تبدأ الثلاثاء في هونغ كونغ بينما يخيم جو من الشكوك حول إمكانية التوصل لاتفاق يرسى قواعد تجارة دولية أكثر عدلا تحت مظلة منظمة التجارة العالمية.

 

وتهدف مفاوضات هونغ كونغ إلى التوصل إلى اتفاق لتنفيذ ما سمي بجولة الدوحة التي عقدت عام 2001 وأوصت بإعطاء المزيد من الأهمية لمطالب الدول الفقيرة الخاصة بالتجارة الدولية.

 

لكن وجود خلافات كبيرة بين الدول الغنية والفقيرة والدول الصناعية الكبرى يلقي بظلال الشك إزاء إمكانية التوصل إلى صيغة لاتفاق مقبول لجميع الأطراف في إطار منظمة التجارة العالمية.

 

تظلمات الدول النامية  

وتقول الدول النامية إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الغنية الأخرى لم توف بتعهداتها التي قطعتها على نفسها بخفض الدعم للصادرات الزراعية ما يمنع منتجاتها من الوصول إلى أسواق الدول الصناعية.

 

واستبعد وزير خارجية البرازيل سيليو أموريم في هونغ كونغ التوصل لاتفاق إلا إذا حدثت معجزة, على حد وصفه. واتهم الدول الصناعية بإغفال مصالح 70% من مزارعي العالم في الدول النامية من أجل مجموعة صغيرة في مجتمعاتهم.

 

وأوضح أن الدول الفقيرة في آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا هي التي تبيع السلع مثل الحبوب والسكر للدول الصناعية وهذه أساس النمو الاقتصادي.

 

لكن المفوض التجاري الأوروبي بيتر ماندلسون رد بالقول إنه لا يمكن التوصل لاتفاق في هونغ كونغ دون أن تسمح الدول الفقيرة بحرية أكبر لتدفق منتجات الدول الصناعية.

 

وقال ماندلسون إن الاتحاد الأوروبي لن يقدم عرضا أكبر من نسبة الـ46% التي اقترحها لخفض الدعم الزراعي في الوقت الذي تطالب فيه الولايات المتحدة الاتحاد بنسبة أكبر.

 

ويبدو أن الموقف الأوروبي مازال على حاله قبل يوم واحد من بدء اجتماعات هونغ كونغ ما يهدد بفشل الجولة.

لامي يرسم صورة قاتمة لاجتماعات هونغ كونغ (الفرنسية) 

غير مقبول

وقالت الهند إنه يجب عدم التسرع في التوقيع على اتفاق غير مقبول للدول النامية. وقال وزير التجارة الهندي كمال ناث إنه لا يتوقع الكثير من اجتماعات هونغ كونغ، مؤكدا أن أي محاولات لاختراق الصف لدول مجموعة الـ20 سوف تبوء بالفشل وسوف تجد مقاومة من الهند.

 

وتطالب الهند بالتوصل إلى اتفاق حول تصدير الخدمات من دولة لأخرى، كما تطالب بإحراز تقدم بشأن حرية الحركة للخبرات بين الدول، لكنها تقف بقوة ودون تهاون ضد فتح الباب لمنتجات أجنبية قد تهدد 65 أو 70 من منتجات الدول النامية وتهدد مصادر الرزق لمئات الملايين من المزارعين.

 

وقال ناث إن الدول الصناعية تعزف على وتر السياسات التي تضعها بعض الدول النامية لحماية منتجاتها من الإغراق وعلى التعرفات التي تضعها لحماية منتجاتها.

"
وجود خلافات كبيرة بين الدول الغنية والفقيرة والدول الصناعية الكبرى يلقي بظلال الشك إزاء إمكانية التوصل إلى صيغة لاتفاق مقبول لجميع الأطراف في إطار منظمة التجارة العالمية
"
 

صورة قاتمة

واعترف المدير العام لمنظمة التجارة الدولية باسكال لامي بصعوبة التوصل إلى صيغة اتفاق في هونغ كونغ.

 

وقال إن بعض الدول أعربت عن عدم رغبتها في إحراز تقدم بشأن المفاوضات الخاصة بفتح الأسواق الزراعية إلا إذا قدمت الدول الأخرى مقترحات بشأن تخفيضات للتعريفات على المنتجات الصناعية.

واعترف بأن هذه الخلافات تمثل جزءا من الصورة التي تحيط باجتماعات هونغ كونغ.

 

كما زاد من قتامة الصورة موضوعات لا تزال محل خلافات بين الدول النامية والدول الصناعية وهي العلاقة بين الدول الصناعية والدول الأقل نموا بالإضافة إلى الخلافات حول المعونات للدول النامية.

 

لكن لامي أكد أن الموعد النهائي الذي وضع للمفاوضات وهو 2006 مازال قائما، وأشار إلى أن هناك حاجة لبعث روح جديدة في المفاوضات بين أعضاء المنظمة الدولية. كما أكد لامي أن أسلوب مفاوضات "خذه أو اتركه" لن يساعد في إحراز تقدم.

ــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة