دعوة لإصلاح جذري لنظام جلب العمال إلى قطر   
الخميس 1435/3/9 هـ - الموافق 9/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:08 (مكة المكرمة)، 20:08 (غرينتش)
وكالات لجلب العمالة إلى قطر تفرض رسوم توظيف غير قانونية على العمال الراغبين في نيل وظيفة (الأوروبية)

محمد بنكاسم-الدوحة

خلصت دراسة أجرتها مؤسسة قطر إلى ضرورة إدخال إصلاح جذري على نظام استقطاب وجلب وتوظيف العمالة الوافدة إلى قطر، وذلك من أجل تفادي السلبيات التي تعتري هذه النظام، والتي تؤدي لإضاعة حقوقها.

وأشارت الدراسة، التي قدمت اليوم الخميس في جامعة الدراسات الإسلامية في الدوحة، إلى أن هذا الإصلاح يستدعي انخراط حكومات الدول المُصدرة للعمالة ووكالات التوظيف والوسطاء، وأيضا البلد المستقبل قطر والشركات التي تجلب وتوظف العمالة، وسفارات البلدان المعنية.

وتنبه خلاصات الدراسة إلى ضرورة قدوم العامل إلى قطر وهو غير مثقل بديون أو التزامات مالية مقابل توظيفه، سواء دفعها لوكلاء توظيف في بلده الأصلي أو في الدولة المستقبلة. ويلح واضعو الدراسة على ضرورة إقامة نظام لاعتماد وتدريب شركات جلب العمالة لضمان تقيدها بحقوق هذه الأخيرة.

واستندت الدراسة في نتائجها على 148 مقابلة مع عمال ومؤسسات حكومية وغير حكومية في قطر وفي أكثر البلدان المُصدرة للعمالة إلى قطر، وهي الفلبين ونيبال وبنغلاديش وسريلانكا والهند، حيث تقدر إحصائيات غير رسمية -ومصدرها سفارات هذه البلدان- أعداد العمالة من تلك الدول بنحو مليون و290 ألف عامل.

جريديني: العامل الوافد لقطر يضطر لدفع رسوم توظيف مقابل نيل وظيفة (الجزيرة)

رسوم التوظيف
ويقول الباحث الاستشاري في مبادرة مؤسسة قطر لرعاية العمالة الوافدة (مبادرة كرامة)، رجائي جوريديني، إنه بالرغم من عدم اشتراط القانون القطري دفع العامل أي رسوم أو تكاليف للعمل في قطر فإن الواقع مخالف لذلك، حيث يضطر العامل لدفع رسوم توظيف تتراوح بين خمسمائة دولار وخمسة آلاف دولار للحصول على وظيفة في قطر.

وأضاف جوريديني، في ندوة حول مبادرة مؤسسة قطر، أن هذه الرسوم تدفع العامل للاستدانة لسداد الرسوم المفروضة سواء من مُقرضين أفراد أو من البنوك، مشيرا إلى أن هذه الاستدانة تتحول لنوع من الاستعباد، لأن الجهة التي تجلب هذا العامل تستغل عجزه عن العودة لبلده الأم بسبب ديونه المتراكمة لأداء رسوم التوظيف، وأيضا لأنه لا يملك المال الكافي للعودة.

واعتبر المتحدث نفسه أن الأمر ينطوي على عمل قسري لأن العامل الوافد يعمل في قطر بأقل من الأجرة التي وعد بها قبل المجيء إليها، كما أن هذه العملية تنطوي على متاجرة بالبشر لأن استقطاب العمال يتم بطرق فيها احتيال، فضلاً عن تعرضهم للاستغلال الاقتصادي.

وتقترح الدراسة أن تعتبر الرسوم التي يدفعها العامل الوافد إلى قطر رشوة، وبالتالي يتم منعها وإلزام الشركات التي توظف العمال في قطر وحدها بدفع كافة تكاليف التوظيف، بالإضافة إلى ضرورة إلزام شركات جلب العمالة لقطر للعمل بشكل مؤقت لدى شركات مقاولات رئيسية أو فرعية بمراقبة الوفاء بمعايير مؤسسة قطر الإلزامية لتوظيف العمالة.

توصيات للإصلاح
ومن التوصيات أيضا توحيد عقود التوظيف بحيث تتضمن بنودا واضحة ومتوافقة مع المعايير الإلزامية لمؤسسة قطر، على أن تسجل عقود العمل تحت إشراف وزارة العمل القطرية، وأن يحصل العامل على نسخة من العقد الأصلي في جميع الأوقات.

ويقترح واضعو الدراسة أن تراقب السلطات القطرية شركات المقاولات الأصلية والفرعية وشركات جلب العمالة لضمان تطابق مضمون تأشيرة العمل مع الوظيفة المتفق عليها بين العامل والأطراف المذكورة، وتدعو الدراسة لوضع حد أدنى لأجور العمالة في قطاع الإنشاءات في البلاد بصرف النظر عن جنسياتهم، مع ضمان دفع الأجور في وقتها وغير منقوصة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة