أعباء جديدة على الموازنة المصرية   
الثلاثاء 24/12/1434 هـ - الموافق 29/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:00 (مكة المكرمة)، 9:00 (غرينتش)
يرى خبراء أن عدم الاقتراب من ترشيد الإنفاق يجعل من هدف تخفيض عجز الموازنة أمرا مستحيلا (الأوروبية)
الجزيرة نت-القاهرة

صدر مؤخرا قرار جمهوري باعتماد إضافي للموازنة المصرية بنحو ستين مليار جنيه مصري (8.57 مليارات دولار) يوجه نصف المبلغ لعجز الموازنة، والنصف الثاني موزع بين عدة بنود منها الأجور 2.6 مليار جنيه، و765 مليون جنيه لشراء السلع والخدمات، و6.2 مليارات جنيه لمخصصات الدعم، و15.8 مليار جنيه لتمويل مشروعات استثمارية، و416 مليون جنيه استثمارات مالية.

وبذلك يصل حجم الإنفاق العام بالموازنة إلى 752 مليار جنيه، كما ارتفع حجم الإيرادات بنفس القيمة التي زادت بها النفقات، فبلغت الإيرادات العامة 557 مليار جنيه.

وحسب ما ورد بالقرار الجمهوري فإن مصدر الإيرادات هو الودائع المحتفظ به تحت بند المساعدات العربية حتى نهاية أغسطس/آب 2013، حيث تم بيع 7.8 مليارات دولار لصالح البنك المركزي المصري، وبما يساوي 60.7 مليار جنيه مصري.

ورأى بعض الخبراء أن التصرف بهذه الصورة من شأنه أن يزيد من صافي الدين العام، حيث إن الودائع الحكومية تخصم من إجمالي الدين العام في نهاية السنة، واستنزاف هذه الودائع لتمويل الموازنة به الكثير من المخاطر.

وذهب البعض الآخر إلى أن عدم الاقتراب من ترشيد الإنفاق يجعل من هدف تخفيض عجز الموازنة أمرا مستحيلا في ظل وعد الحكومة بتنفيذ الحد الأدنى وزيادة المعاشات، وعدم تطبيق الحد الأقصى.

تبديد أصول
وصرح أستاذ المالية العامة بجامعة القاهرة، الدكتور عبد الله خطاب للجزيرة نت بأن ما تم هو عبارة عن تبديد للأصول. فهذه الوديعة محتفظ بها منذ أكثر من عشرين عامًا، وكانت تقوي موقف المدخرات الحكومية، وبالتالي تساند الموقف الضعيف للدين العام، حيث تقوم الجهات الفنية المعنية بحساب الدين العام في نهاية العام بخصم قيمة الودائع الحكومية من إجمالي الدين العام، ويظهر في الحسابات الحكومية ما يعرف بالدين العام الصافي.

خطاب: موازنة 2013/2014 بنيت على أساس تطبيق إصلاحات لم تنفذ حتى الآن (الجزيرة نت)

ويضيف خطاب أنه يتفق مع بند واحد فقط من البنود التي ذكرت في جانب الإنفاق وهي ما يتعلق بالإنفاق على الاستثمارات العامة، لأنها تمول مشروعات حقيقية، بينما باقي البنود لا تزيد عن كونها إنفاقا جاريا، وسوف توجه الحكومة مشكلة كبيرة في نهاية العام عند تقويم الدين العام، وكذلك عجز الموازنة.

وبين خطاب أن موازنة عام 2013/2014 بنيت على أساس تطبيق مجموعة من الإصلاحات على جانبي الإنفاق والإيرادات، وهو ما لم يحدث حتى الآن، ويجعل السيطرة على عجز الموازنة المقدر بنحو 9.5% من الناتج المحلي الإجمالي أمرا مستحيلا.

غياب الشفافية
وتتفق الخبيرة الاقتصادية بسنت فهمي -نائبة رئيس حزب الدستور- مع خطاب في أهمية ما ذكر من تخصيص قرابة 16 مليار جنيه لتمويل الاستثمارات العامة، ولكنها تختلف مع توجه الحكومة فيما يتعلق بوعودها الخاصة بزيادة الحد الأدنى وزيادة المعاشات، في الوقت الذي لم تعلن فيه الحكومة عن تطبيق الحد الأقصى والإقدام على خطوات أخرى مهمة مثل ترشيد دعم الطاقة.

وتتساءل بسنت فهمي عن البيانات المعلنة من قبل الحكومة لتوظيف الاعتماد الإضافي من حيث تخصيص مبالغ لشراء باصات وإقامة مزلقانات للسكة الحديد، وهي نفس البنود التي أتت في أجندة المساعدات المعلنة من قبل دولة الإمارات العربية. فهل أدرجت الحكومة المساعدات الإماراتية في الاعتماد الإضافي؟ وإذا كان الأمر كذلك فإن البند الواحد سيمول بنفس القيمة مرتين، مرة من الموازنة، ومرة أخرى من المساعدات الإماراتية. وبالتالي المطلوب شفافية فيما يتعلق بهذه الأمور، ليتضح كيف يتم التصرف في أموال الموازنة.

وتشير فهمي إلى أن الحكومة تحدثت عن ترشيد الإنفاق، ولم تبين مظاهر ولا جهات هذا الترشيد. فالشفافية تقتضي أن يتم الإعلان عن قيمة ما سيتم ترشيده، وما هي الجهات التي ستقوم بترشيد إنفاقها، حتى يشعر المواطن بأن ثمة خطوات جديدة بدأت تتخذ على الأرض من قبل حكومة الدكتور حازم الببلاوي.  

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة