التجمعات البدوية الفلسطينية تعاني القحط وندرة المياه   
الأربعاء 1428/8/1 هـ - الموافق 15/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:42 (مكة المكرمة)، 21:42 (غرينتش)
بدو فلسطين يعانون من القحط المبكر (الجزيرة نت)

                                               عوض الرجوب-الضفة الغربية

يعاني البدو الفلسطينيون في الصحاري الشرقية للضفة الغربية مع انتصاف الصيف من نقص حاد في أعلاف الماشية والمياه، الأمر الذي أدى إلى التخلص من عشرات آلاف الرؤوس من الأغنام لعدم قدرة أصحابها على إطعامها وتوفير المياه لها.
 
وتضاعفت السنة الأخيرة أسعار الأعلاف فيما انحسرت مساحة الأراضي المخصصة للرعي بفعل الإجراءات الإسرائيلية، الأمر الذي كبّد مربي الأغنام خسائر كبيرة مما دفعهم إلى تخفيض عددها أو الاستدانة لسد حاجاتهم.
 
زد على ذلك قلة المراعي والمياه حيث تعرضت العديد من القطعان لخسائر كبيرة بسبب الأمراض وعدم قدرة أصحابها على تقديم العلاجات لها، الأمر الذي أثقل كاهل المواطنين.
 
جفاف شديد
ورغم وفرة أمطار هذا العام بالمقارنة مع الأعوام الأربعة الماضية، فإن البراري الشرقية للضفة الغربية تعاني مع دخول الصيف حالة من القحط الشديد، دفع مربي الأغنام إلى الاعتماد مبكرا على الأعلاف.
 
ويقدر يوسف مسلم -وهو طبيب بيطري بعيادة متنقلة تتبع شركة بدو فلسطين تخدم المنطقة الواقعة من أريحا وحتى جنوب الخليل- عدد الأغنام بالمنطقة التي يتابعها بنحو 45 ألف رأس تمتلكها عائلات بدوية رئيسية تنتشر بهذه المناطق.
 
وأبلغ مسلم الجزيرة نت أن الاحتياجات الأساسية لمربي المواشي تكمن في الأعلاف والمياه نظرا لحالة القحط والجفاف وشح الأمطار خلال السنوات الماضية، مبينا زيادة أسعار الأعلاف وتحديدا الشعير الذي ارتفع خلال السنوات الأخيرة من حوالي 150 دولارا للطن الواحد إلى حوالي 450 دولارا لارتباطه بالسوق الإسرائيلية المرتفعة.
 
وأوضح أن حوالي 90% من البدو يعتمدون على بيع الأغنام ومنتجاتها في تدبير معيشتهم، لكن قلة الإنتاج وارتفاع أسعار الأعلاف ضاعف فقرهم وكلّفهم خسائر باهظة وأضر بمصدر رزقهم وراكم الديون عليهم.
 
ومع حلول الصيف أكد الطبيب البيطري أن مشكلة الأغنام تتفاقم بسبب قلة المياه خاصة بمناطق شرق الخليل بسبب القيود الإسرائيلية الأمر الذي دفع الكثيرين إلى تخفيض أعدادها، مؤكدا في ذات الوقت أن مشكلة الجفاف تسببت في نفوق أعداد كبيرة من المواليد.
 
وأشار مسلم إلى مخاطر انتشار الأمراض والحشرات والطفيليات الخارجية والداخلية وعدم قدرة أصحابها على علاجها حيث تسببت في نفوق أعداد كبيرة منها، موضحا أن جهود مساعدتهم وتوعيتهم بهذا الجانب لا تزال محدودة.
 
وأكد الطبيب قلة المساعدات ومعونات الإغاثة المقدمة لهؤلاء البدو، مشيرا إلى أن بعض الجمعيات تقدم مساعدات محدودة من الأعلاف والعلاجات البيطرية لا ترقى لمستوى الحاجة الفعلية للبدو.
 
70 ألف رأس
إبراهيم الهذالين يؤكد أن توفير الأعلاف أكبر مشكلة تواجه البدو (الجزيرة نت)
من جهته يقدر إبراهيم الهذالين العضو بشركة بدو فلسطين للأعلاف عدد رؤوس الأغنام لدى العائلات البدوية بصحراء الضفة بنحو 70 ألف رأس، موضحا أن أصحابها لا يستطيعون في المرحلة الحالية توفير أكثر من 30% من احتياجاتها من الأعلاف.
 
وقال الهذالين للجزيرة نت إن بعض الجمعيات والمؤسسات الأهلية توفر نحو 30% من الاحتياجات فيما يتم شراء باقي الاحتياجات بالقروض، وأن البعض قد يضطر إلى تقليص عدد الأغنام بنسبة عالية موضحا أن احتياجات الأغنام تفوق بكثير قدرة أصحابها.
 
وأشار إلى افتقاد بدو فلسطين بشكل عام للرعاية الرسمية، مبينا أن الجدار الإسرائيلي الفاصل والاستيطان وإغلاق المناطق بحجة أنها مناطق عسكرية مغلقة أو محميات طبيعية حرم البدو من 70% من المراعي مما وضعهم بحالة صعبة وأصبحوا عاجزين عن توفير أدنى احتياجاتهم.
 
وأكد الهذالين أن سلطات الاحتلال تمنع تزويد التجمعات البدوية بالمياه، وتمنع حفر آبار التجميع مما يضطر البدو إلى شرائها بأثمان عالية ونقلها إلى تجمعاتهم بصهاريج.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة