سوريا تتطلع لشراء طائرات إيرباص وجذب استثمارات فرنسية   
الثلاثاء 1429/9/3 هـ - الموافق 2/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:25 (مكة المكرمة)، 20:25 (غرينتش)

مرفأ اللاذقية الذي تقوم شركات فرنسية بتطويره (الجزيرة نت) 

محمد الخضر-دمشق

عبر اقتصاديون سوريون عن أهمية زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لدمشق في إعادة التعاون إلى ما كان عليه قبل الفتور في العلاقات الثنائية قبل نحو ثلاث سنوات، مثيرين حاجة دمشق الماسة للاستثمارات ورفع الحظر التقني الذي تفرضه الإدارة الأميركية على سوريا.

وقال النائب الأول لرئيس الغرفة التجارية العربية الفرنسية صائب النحاس إن فرنسا شريك اقتصادي مهم لسوريا حيث بدأت العلاقات بينهما منذ بداية الستينيات من القرن الماضي.

وأضاف لـ"الجزيرة نت" أنه رغم التوتر السياسي خلال الأعوام القليلة الماضية فقد بلغ التبادل التجاري بينهما عام 2007 نحو 1.2 مليار دولار وسجل الميزان التجاري فائضا ترجح كفته لصالح سوريا بقيمة 200 مليون دولار.

وقال النحاس إن البلدين يطلان على البحر المتوسط وتعاونهما المستقبلي يستند في أحد أسبابه إلى دورهما في المتوسط، مشيرا إلى قدرة فرنسا على المساهمة في الإسراع بإنجاز اتفاق الشراكة بين سوريا والاتحاد الأوروبي بعد أن توقفت المباحثات أربعة أعوام منذ توقيع الاتفاقية بالأحرف الأولى.

"
سوريا وفرنسا توقعان خلال زيارة ساركوزي ثلاثة اتفاقات مع شركة توتال للتنقيب عن النفط والوكالة الفرنسية للتنمية ومذكرة تعاون حول صفقة مع إيرباص تتضمن استئجار وشراء طائرات
"
وأعلن في دمشق أن الجانبين سيوقعان خلال زيارة ساركوزي ثلاثة اتفاقات أحدها مع شركة توتال للتنقيب عن النفط وأخرى مع الوكالة الفرنسية للتنمية إضافة إلى مذكرة تعاون حول صفقة طائرات إيرباص وتتضمن استئجار الخطوط السورية أربع طائرات حتى نهاية 2009 وشراء 14 ما بين 2010 و2018.

واعتبر الخبير الاقتصادي جهاد يازجي موضوع الطائرات أحد أهم الملفات التي تعرضها سوريا بسبب حاجة أسطولها الماسة لتلك الطائرات وخاصة مع الحظر الأميركي المستمر على تصدير تقنيات الطيران إلى سوريا.

وقال يازجي لـ"الجزيرة نت" إن الأمور لا تبدو يسيرة في هذا المجال رغم التصريحات الصادرة من دمشق.

وتطرق إلى نفي الشركة الأم لإيرباص قبل أيام ما كان أعلنه عبد الله الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية من وجود مفاوضات لإتمام الصفقة المشار إليها.

ورأى يازجي أن القضية سياسية بامتياز بحيث يستطيع ساركوزي إنهاء الأمر في حال حصلت تطورات سياسية.

الحاجة للاستثمارات
ووسط وجود حاجة سوريا لتدفق استثمارات فرنسية كبيرة إلى اقتصادها يرى يازجي أن سوريا تفتقر إلى استثمارات غربية كبيرة وتكاد معظم استثماراتها تكون من الدول العربية الخليجية.

وأشار إلى أن دخول استثمارات فرنسية عملاقة له أهمية رمزية كبيرة جدا بحيث تمهد لقدوم أوروبيين آخرين.

وتطرق إلى وجود مشاريع لشركة "لابل" للأجبان التي افتتحت مصنعا لها في دمشق عام 2005. كما لفت إلى دخول شركة صناعة الأسمنت الكبرى "لافارج" البلاد من خلال مصنعين كبيرين للأسمنت في حلب ودمشق.

"
وقعت لافارج الفرنسية عقوداً لإقامة مصنعين للإسمنت بكلفة 1.2 مليار دولار في دمشق وحلب
"

ووقعت "لافارج" عقوداً لإقامة مصنعين للإسمنت بكلفة 1.2 مليار دولار أحدهما في دمشق بطاقة مليوني طن سنويا والآخر في حلب بطاقة إنتاجية تصل ثلاثة ملايين طن سنويا.

ومن جهته توقع مدير تحرير مجلة تجارة وأعمال عدنان عبد الرزاق قدوم استثمارات فرنسية كبيرة إلى سوريا في ظل المناخ الجديد في العلاقات.


وقال لـ"الجزيرة نت" إن هناك مشاريع فرنسية إستراتيجية قائمة حتى اليوم رغم فتور العلاقات خلال السنوات الماضية، موضحا أن الفرنسيين يقومون حاليا بتطوير وتوسيع مرفأ اللاذقية على البحر المتوسط.

وتحدث عبد الرزاق عن إمكانية عودة التعاون في مجال الإصلاح الإداري الذي عولت الحكومة السورية عليه كثيرا قبل تجميده، نظرا لتأثر الإدارة المحلية خلال فترة التعاون بالنمط الإداري الفرنسي ومحاولة تغيير هياكلها وبناها على هذا الأساس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة