تفشي البطالة بين الكفاءات العراقية   
الأحد 1431/6/23 هـ - الموافق 6/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:45 (مكة المكرمة)، 14:45 (غرينتش)
العراق يعد من أكبر الدول التي تعاني كفاءاتها العلمية من البطالة (الفرنسية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

تعد نسبة البطالة في صفوف الكفاءات العراقية من أعلى المعدلات في العالم، كما أن العديد من الكفاءات العلمية والأكاديمية العراقية إن لم يكونوا في صفوف العاطلين فإنهم يعملون في غير تخصصاتهم.

ولا توجد إحصاءات رسمية عن الكفاءات العراقية العاطلة عن العمل، إلا أن التقديرات تشير إلى أنهم بعشرات الآلاف.

وعزت الناشطة السياسية هناء إبراهيم صعوبة معرفة أعداد العاطلين من الكفاءات إلى اختفاء الكثيرين منهم وهجرة أعداد لا بأس بها واعتقال أعداد أخرى، إضافة لذوبان كفاءات علمية في الأحزاب والكتل السياسية.

وطالبت هناء المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان بدراسة مشكلة الكفاءات العراقية التي أصبحت خارج دائرة الأداء العلمي سواء في الجامعات أو مراكز البحث العلمي أو في المؤسسات المتخصصة والتقنية.

من جانبه قدر المتخصص في العلوم السياسية والعسكرية غازي إلياس في حديث للجزيرة نت أن الألوف من المتخصصين في العلوم العسكرية وجدوا أنفسهم خارج تخصصاتهم بعد الغزو الأميركي عام 2003.

وحمل قرار الحاكم الأميركي إبان الغزو حلّ وزارة الدفاع والإعلام والأجهزة الأمنية مسؤولية فقدان هذه الكفاءات أعمالها من خلال الإقصاء الإجباري.

جوانب نفسية
وعن تأثير البطالة في الجوانب النفسية لأصحاب الكفاءات، يقول الخبير في طب النفس ريكان إبراهيم إن هذا الجانب له آثار كبيرة لا تقل عن الجانب التقني أو الحرفي.

واعتبر أن شعور حامل الشهادة والكفاءة بأنه في حال من الجمود يؤثر سلبا على نفسيته، حيث يشعر بالخذلان الداخلي وتتجاذبه أكثر من قوة في حين لا وجود لبارقة أمل.

ويضيف الطبيب النفساني أن العراقيين من ذوي الكفاءات يعانون البطالة منذ الغزو وحتى الآن سواء كانوا داخل العراق أو خارجه.

ففي داخل العراق يوضح أن الكثير من ذوي الكفاءات فقدوا أعمالهم لأسباب غير عملية منها ما يتعلق بتهم اجتثاث البعث ومنها ما يتعلق بفقدان الأمن حيث قتل المئات من ذوي الاختصاصات النادرة من الأطباء والمهندسين والأساتذة الجامعيين.

في حين فر قسم آخر هاربا إلى خارج العراق حفاظا على حياته وحياة عائلته جراء التهديدات بالقتل أو الخطف التي يتعرضون لها.

ضياء الراوي: آلاف الكفاءات الصحفية أرغموا على ترك تخصصاتهم (الجزيرة نت) 

تراجع المواكبة
وعن تأثير فقدان الكفاءات أعمالهم وانقطاعهم عنها على مستقبلهم العلمي، يقول إبراهيم إن الانقطاع عن العمل يؤدي إلى ضعف في المعلومات ونسيان بعضها وفقدان القدرة على التجديد، وبالتالي عدم تطوير القدرات العلمية.

ويؤكد إبراهيم أن الكثير من الكفاءات العراقية خارج العراق قد اضطروا إلى ممارسة أعمال خارج نطاق تخصصهم طلبا للرزق، فأدى ذلك إلى تضاؤل خبراتهم وعدم مواكبتهم لكل جديد يصدر في العالم في مجال تخصصهم.

ويقول المتخصص في التصميم الصحفي ضياء الراوي إن هناك استهدافا واضحا من خلال الإحالة الإجبارية للآلاف من الكفاءات العراقية على التقاعد وإبعادهم عن تخصصاتهم.

ويؤكد أن هناك آلاف الكفاءات في ميدان الصحافة والإعلام قد أرغموا على ترك تخصصاتهم، وتحول هؤلاء إما إلى عاطلين عن العمل أو اضطروا لممارسة مهن أخرى لا علاقة لها بالصحافة والإعلام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة