لبنان مطمئن لوضعه المالي وتحذيرات من شظايا الأزمة المالية   
الأربعاء 1429/10/8 هـ - الموافق 8/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:36 (مكة المكرمة)، 15:36 (غرينتش)
لبنان يحتاج إلى تمويل مستمر (الفرنمسية-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت
 
رغم تطمينات الحكومة اللبنانية بشأن تداعيات الأزمة المالية العالمية على لبنان فإن خبراء اقتصاد أعربوا عن خشيتهم من انعكاسات الأزمة على البلد مستقبلا، خاصة حدوث كساد وتراجع الأعمال، داعين الدول العربية إلى اتخاذ خطوات منسقة مثلما حدث في أوروبا.
 
وقال الخبراء إن استقرار الوضع المالي في لبنان حاليا جاء بسبب التدفقات المالية التي وفرتها الحكومة في السابق والعاملون في الخارج.
 
فقد وجه وزير المالية اللبناني محمد شطح رسالة تطمينات عن "سلامة الوضع المصرفي التي تجعل الناس تزيد ودائعها"، مضيفا أن حجم الزيادة في الودائع حتى سبتمبر/أايلول 2008 بلغ أكثر من 7 مليارات دولار، وهذا رقم ضخم إذا قسناه بحجم الاقتصاد اللبناني.
 
جاء ذلك عقب لقاء شطح مع الرئيس ميشال سليمان حيث تباحثا في الوضع المالي والمصرفي.
 
مصرف لبنان المركزي (الجزيرة-أرشيف)
وقال الوزير إن في لبنان قطاعا مصرفيا كبيرا جدا إذا ما قيس بحجم الاقتصاد، وأضاف أنه ربما تباينت الآراء بشأن حقيقة الوضع المالي والمصرفي، لكنّ ثمّة توافقا على أن تدفق الأموال قبل الأزمة الحالية وبعدها، شكّل حماية للاقتصاد اللبناني.
 
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور شربل نحاس للجزيرة نت إن "الأزمة ستطال الأعمال وتسبب بطالة وكساد سوق وتراجع فرص العمل.. لا أحد فوق رأسه خيمة في ظل هذه المعمعة العالمية".
 
ورأى أن تجاوز لبنان المرحلي لتداعيات الأزمة المالية جاء بعد سعيه لاتخاذ مجموعة كبيرة من الإجراءات منذ زمن بعيد بسبب حاجته إلى تمويل دائم، وأمّن بواسطتها كميات كبيرة من الأموال من الخارج استخدمها لتمويل البنك المركزي والدولة اللبنانية".
 
وعلل نحاس استقرار الوضع الحالي للاقتصاد اللبناني بقوله "شاءت الصدف أن نظام المال العالمي انكسر قبل نظامنا، ليس بسبب عظمة اقتصادنا وإجراءاتنا، بل بسبب إطلالتنا على كمية من الأموال الخليجية الكبيرة جدا بالنسبة لحجم اقتصادنا".
 
وأعرب رئيس غرفة التجارة والصناعة في طرابلس سابقا عضو مجلس إدارة بنك بيبلوس الدكتور حسن المنلا عن خشيته من تراجع نسبة النمو الاقتصادي في لبنان، متمنيا على الدول العربية الإسراع باتخاذ تدابير مشتركة كما في أوروبا لمواجهة تداعيات الأزمة المالية.
 
واتفق مع نحاس في الرأي بخصوص الودائع، وأبلغ الجزيرة نت عقب خروجه من اجتماع لمجلس إدارة البنك بأن هناك تدفقا لرؤوس الأموال على المصارف اللبنانية من الدول العربية، خاصة اللبنانيين المقيمين بها.
 
لكن المنلا قال إن لبنان بمنأى عن المشاكل التي تعصف بالعالم حاليا رغم بعض الارتدادات على البورصة والأسهم المصرفية وسوليدير، واستبعد حدوث مصاعب كبرى بسبب التدابير الجيّدة التي وضعها مصرف لبنان.
 
ويتوقف انعكاس الأزمة العالمية على لبنان على القرار الذي سيتخذه أصحاب الأموال عندما سيفيقون على حجم خسارتهم، بحسب نحاس الذي أضاف قائلا "إذا قرروا الإبقاء على أموالهم لاقتناعهم بثبات الوضع المالي اللبناني، أتوا ببعض مما تبقى من أموالهم في الخارج وأودعوها في مصارفنا، وبالتالي سيعوم لبنان على بحر من السيولة بما لم يسبق له مثيل. أما إذا قرروا العكس، أي سحب أموالهم من لبنان للاحتفاظ بما تبقى لهم، فسيشكل ذلك مأزقا اقتصاديا علينا".
 
وخالف المنلا نحاس في هذه النقطة لأنه "حتى لو سحب الخليجيون ودائعهم فإن ودائع أخرى ستتدفق، فقد سبق أن جرت اتصالات من بعض المصارف العربية للإفادة من الخبرات والتقنيات اللبنانية التي تشكل عنصر أمان في هذه الأزمة الكبرى".
 
المشكلة في المديونية
ورأى نحاس أنه مع تركيبة الاقتصاد اللبناني فإن الدين يزداد مع فوائده، خاصة مع قيام مصرف لبنان بالإنفاق الدائم على شراء المحروقات وحماية الليرة.. إلخ.
 
وأكد المنلا أن "المشكلة في لبنان هي على صعيد المديونية، وقد تقع صعوبات في إعادة جدولة المستحقات والفوائد على القروض التي حصل عليها لبنان من الخارج، ولكن بالنسبة للنمو الاقتصادي فقد شهد تطورا إيجابيا".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة