الفساد يكبد أوروبا سنوياً 120 مليار يورو   
الثلاثاء 1435/4/5 هـ - الموافق 4/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:18 (مكة المكرمة)، 15:18 (غرينتش)
المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية: الفساد يشمل جل دول الاتحاد الاوروبي (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

كشف تقرير للمفوضية الأوروبية أن الفساد يكلف الاقتصاد الأوروبي سنوياً 120 مليار يورو (161 مليار دولار)، وهو ما يشكل تحدياً للاتحاد الأوروبي. وذكر التقرير أن الدول الأعضاء في الاتحاد اتخذت في السنوات الأخيرة مبادرات لمواجهة هذه الآفة، ولكنها غير كافية.

ويقدم التقرير وصفاً للوضع في كل دولة على حدة، يشمل إجراءات مكافحة الفساد والتدابير التي أثبتت نجاحها والتي تحتاج إلى تحسين، والإمكانات اللازمة للقيام بمكافحة فعالة لمظاهر الفساد.

ويقول الخبير في الشؤون الأوروبية دانيال غوميز للجزيرة نت إن "التقرير يبين أنه ليس فقط طبيعة الفساد تختلف من دولة عضو إلى أخرى، ولكن أيضا مستوى الفساد وفعالية التدابير المتخذة لمكافحة هذه الظاهرة".

ويتضح هذا أيضا من خلال نتائج استطلاع أوروبي سهر عليه المكتب الأوروبي للاستطلاعات "يوروباروميتر" الذي يبرز مواقف الأوروبيين تجاه الفساد، إذ يظهر الاستطلاع أن ثلاثة أرباع الأوروبيين يعتقدون أن الفساد ظاهرة واسعة الانتشار، وأكثر من النصف يرون أن مستواه ارتفع في أوطانهم خلال السنوات الثلاث الماضية. وقد ذكر واحد من بين 12 أوروبياً أنه كان شاهداً أو شارك في عملية فساد في العام السابق.

وأظهر تقرير المفوضية أن المشتريات الحكومية عرضة بشكل خاص للفساد، كما أن بعض القطاعات بما في ذلك التنمية الحضرية والبناء والرعاية الصحية وإدارة الضرائب تبدو أيضا عرضة للفساد.

شركات البناء
وتعد شركات البناء الأكثر تعرضا للفساد، ولكن 33% من الشركات في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات تعتبر أيضا أن هذه الظاهرة تهددها. وأكثر من ثلاثة من أصل عشر شركات تشارك في مناقصات القطاع العام، تصرح بأن الفساد منعها من ربح المناقصة.

استطلاع رأي أوروبي خلص إلى أن أكثر من نصف الأوروبيين يرون أن مستوى الفساد ارتفع في أوطانهم خلال السنوات الثلاث الماضية

وقالت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية سيسيليا مالمستروم في مؤتمر صحفي قدم فيه التقرير، إن "الفساد يقوض ثقة المواطنين في المؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون، كما أنه يؤثر على الاقتصاد الأوروبي ويحرم الحكومات من عائدات ضرائب هي في أمس الحاجة إليها".

وأضافت مالمستروم أن الدول الأعضاء اتخذت في السنوات الأخيرة الكثير من الإجراءات لمحاربة الفساد، ولكن هذه الجهود ما تزال غير كافية حسب التقرير الذي يقدم مقترحات أعربت المسؤولة الأوروبية عن الأمل في تنفيذها بالتعاون مع الدول الأعضاء.

ودعا التقرير إلى ضرورة تعزيز المراقبة القانونية، خاصة فيما يتعلق بمناقصات القطاع العام وتشديد العقوبات، وكذلك دعوة السياسيين الأوروبيين إلى تبني سياسة أكثر تقيداً بالأخلاق للمساهمة في محاربة هذه الظاهرة.

ممارسات السياسيين
ويشير غوميز إلى أن "جرائم الفساد التي مست عددا من المسؤولين السياسيين الأوروبيين، سواء في الدول أو على مستوى المؤسسات الأوروبية، تؤثر بشكل كبير على نظرة المواطنين إلى الفعل السياسي وإلى البناء الأوروبي، لذا كانت هذه الدعوة المفاجئة من الاتحاد الأوروبي إلى السياسيين من أجل تعامل أخلاقي في ممارستهم السياسية".

وتسعى المفوضية الأوروبية من وراء التقرير إلى إطلاق نقاش واسع حول تدابير مكافحة الفساد بمشاركة الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي والبرلمانات الوطنية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وسيتم إنشاء آلية لتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء والمنظمات غير الحكومية وأصحاب المصلحة. وينتظر أن يصدر التقرير الأوروبي المقبل حول الفساد بعد سنتين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة