صفقات بيع أراض حكومية تثير التساؤلات في الأردن   
الأربعاء 10/4/1429 هـ - الموافق 16/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:15 (مكة المكرمة)، 11:15 (غرينتش)
شاطئ وميناء العقبة (الجزيرة نت)
 
فتحت اتفاقيات عقدتها جهات رسمية أردنية مع مستثمرين عرب تقضي ببيع آلاف الدونمات في مناطق حيوية جدلا واسعا في المملكة.
 
وترافق ذلك مع تساؤلات عن مصير مليارات الدولارات التي دفعها المستثمرون، فيما تقول الحكومة الأردنية إن هذه الاتفاقيات تهدف لإنشاء مشاريع ضخمة ستوفر موارد للخزينة وتسهم بحل مشكلة البطالة المتفاقمة.
 
أبرز المشاريع التي كشف عنها مؤخرا كان بيع نحو 3200 دونم من أراضي مدينة العقبة, 350 كلم جنوب عمان لمستثمر إماراتي، ومن ضمنها الأرض التي يقع عليها ميناء العقبة، وهو الميناء الوحيد في المملكة الذي تنوي الحكومة إنشاء بديل له في غضون خمسة أعوام.
 
وفيما أثار المشروع تساؤلات من سياسيين ونواب في البرلمان، قال رئيس مفوضية العقبة الخاصة حسني أبو غيدا في تصريحات صحفية إن المشروع سيعود على الخزينة العامة بعوائد مجزية، كما سيوفر نحو 15 ألف فرصة عمل.
 
ولفت إلى أن المشروع يهدف لإنشاء مدينة عقارية سياحية ضخمة وباستثمار يصل حجمه إلى خمسة مليارات دولار، تلقى الأردن منها 500 مليون دولار.
 
أهداف صفقة العقبة
ونقل رئيس القسم الاقتصادي في صحيفة العرب اليوم عن مسؤولين في الحكومة أن أحد أهداف صفقة بيع أراضي العقبة هو الحصول على مبلغ 500 مليون دولار لغايات الوفاء بالتزامات الأردن تجاه اتفاقية شراء الديون التي وقعها مع نادي باريس مؤخرا.
 
وقال للجزيرة نت "الحكومة كانت تملك 1.64 مليار دولار من عوائد تخصيص المؤسسات الحكومية، وكان ينبغي دفع مبلغ 2.14 مليار دولار لدول نادي باريس وبالتالي كانت الحكومة مضطرة لتوقيع اتفاقية بيع أراضي العقبة لغايات استكمال المبلغ المطلوب".
 
سفينة ترسو قبالة ميناء العقبة (الجزيرة نت)
ووقع الأردن الشهر الماضي على اتفاقية شراء ديون قيمتها 3.3 مليارات دولار من دول نادي باريس بسعر خصم بلغ 11%، وهو ما أدى لانخفاض مديونية البلاد الخارجية إلى نحو خمسة مليارات دولار.
 
لكن نوابا وسياسيين يرون أن عمليات واسعة لبيع الأراضي تم الكشف عنها مؤخرا باتت تثير التساؤلات، من ضمنها عمليات بيع أراض في منطقة العاصمة لمستثمرين خليجيين، إضافة لما كشفه أمين عمان الكبرى عن اعتزام الحكومة توقيع اتفاقية لبناء مجمع للوزارات والدوائر الحكومية بالشراكة مع السياسي اللبناني البارز نجيب ميقاتي على مئات الدونمات في إحدى مناطق عمان الغربية.
 
وأكد رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب عبد الكريم الدغمي أنه اتفق مع رئيس الحكومة نادر الذهبي لعقد لقاء خاص مع النواب للاطلاع على اتفاقيات بيع أراض مملوكة لخزينة الدولة لمستثمرين.
 
ويرى الوزير والنائب السابق الدكتور عبد الرحيم ملحس أنه لم يحدث في التاريخ أن قامت دولة ببيع أصولها خاصة الأراضي في مناطق حساسة وإستراتيجية.
 
شراكات مكشوفة
وقال ملحس للجزيرة نت إن "الصفقات تتم بشراكات باتت مكشوفة بين مستثمرين ومتنفذين على مستويات عليا في الدولة"، وأضاف أن "الناس باتت تعرف التفاصيل التي يحاول المسؤولون إخفاءها حول الصفقات التي تثير الشبهات".
 
واعتبر ملحس أن أكثر ما يثير التساؤلات أن المواطن الأردني لم يلمس إلى اليوم أي أثر للإعلانات المتكررة عن بيع أراض وإنشاء مشاريع استثمارية بمليارات الدولارات.
 
وأضاف "ما كان البعض يعتبره إشاعات ونميمة تمارس بين السياسيين تكشف اليوم أنه حقائق مرة".
 
يشار إلى أن وثيقة وقعها نحو 80 سياسيا أردنيا طالبت الملك عبد الله الثاني بوقف عمليات بيع أراضي الدولة، واتهمت وزراء وسياسيين بأنه تمكنوا من دخول "نادي حملة الملايين والمليارات" نتيجة سياسات بيع الأراضي والسياسات الاقتصادية للحكومات الأردنية.
ملحس: الصفقات تتم بشراكات باتت مكشوفة (الجزيرة نت)

وترافق هذا الجدل مع قرار الحكومة الحالية إلغاء اتفاقية لإنشاء كازينو على شاطئ البحر الميت كانت الحكومة السابقة وقعتها، ما أثار اتهامات برلمانية بوجود شبهة فساد في الاتفاقية لاسيما أنها كادت تكبد خزينة الدولة غرامة إلغاء للاتفاقية تبلغ 1.4 مليار دولار.
 
لكن الحكومة أكدت أن المستثمر قبل بإلغاء الاتفاقية بناء على اتفاق تضمن منحه أراض في الأغوار ومناطق أخرى.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة