تباين بشأن قانون بمصر يضيق الطعن بعقود الاستثمار   
الخميس 1435/6/25 هـ - الموافق 24/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:08 (مكة المكرمة)، 10:08 (غرينتش)

تباينت الآراء بين مُرحب ومتخوف من قانون أقرّه أمس الأول الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور يمنع أي طرف ثالث من الطعن في العقود الاستثمارية المبرمة بين حكومة القاهرة والمستثمرين. وتقول الحكومة المصرية إن القانون يرمي إلى تحسين مناخ الأعمال وتشجيع المستثمرين، في حين يرى منتقدون أن القانون قد يوسع نطاق الفساد.

ويحصر القانون الجديد الحق في الطعن على عقود الأعمال التجارية والصفقات العقارية التي تبرمها الدولة أو أحد أجهزتها على أطراف التعاقد دون غيرهم، في حين كان بالإمكان في السابق لنشطاء ومحامين رفع قضايا لإبطال صفقات تمت بين الدولة ومستثمرين بسبب ما يوصف بـ"هزالة" ثمن شراء المستثمرين لأراض أو شركات حكومية.

وقد أصدرت محاكم مصرية منذ اندلاع ثورة 25 يناير قرابة 11 حكماً ببطلان صفقات كانت الدولة طرفاً فيها بعد طعون قدمها أناس ليس لهم علاقة مباشرة بتلك الصفقات، إذ تقدم نشطاء ومحامون بدعاوى اتهموا فيها الدولة ببيع شركات بثمن بخس، وذلك ضمن ممارسات فساد كانت متفشية في قطاع الأعمال أثناء حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.

جيسون توفي:
التشكيك في قانونية العقود كان أحد العوامل وراء قلة تدفق الاستثمار الأجنبي على مصر منذ اندلاع ثورة 25 يناير

ترحيب
ويقول الاقتصادي في كابيتال إيكونوميكس جيسون توفي إن التشكيك في قانونية العقود كان أحد العوامل وراء قلة تدفق الاستثمار الأجنبي على مصر منذ اندلاع ثورة 25 يناير، "ولذا فإن هذا القانون قد يوفر الحماية التي يتوق إليها بعض المستثمرين".

وتحتاج مصر بشكل ملح لأي أموال جديدة بعد أن انخفض الاستثمار الأجنبي فيها إلى ثلاثة مليارات دولار في السنة المالية المنتهية في يونيو/حزيران الماضي، وهو ما يقل بمليار دولار عن السنة السابقة.

وقد مارس المستثمرون الخليجيون ضغوطاً للحصول على مزيد من الضمانات لحماية استثماراتهم في مصر، ففي عام 2011 ألغت محكمة صفقة بيع سلسلة متاجر عمر أفندي إلى مستثمر سعودي بعد أن انتقد البعض صفقة البيع قائلين إن ثمنها كان هزيلاً.

ويقول رئيس مجلس الأعمال السعودي المصري عبد الله بن محفوظ إن قضايا مماثلة لقضية متاجر عمر أفندي أثنت أثرياء سعوديين عن شراء أصول في مصر، وعبر عن ثقته بأن القانون الجديد سيؤدي إلى تدفق في الاستثمارات لن تقل قيمتها عن 15 مليار دولار في السنوات الثلاث المقبلة، مشيرا إلى وجود فرص ضخمة في قطاعات الصلب والتعدين والمصانع في مصر، والتي تعد الأكبر في الشرق الأوسط.

وقالت شركة سنتامين لاستخراج الذهب في مصر أمس إن القانون الجديد -الذي دخل حيز التنفيذ أمس الأربعاء- قد يؤدي إلى إسقاط دعوى قضائية بحقها. وكانت الشركة التي تتركز أعمالها في مصر أقامت دعوى استئناف في 2012 على حكم قضائي يشكك بحقها في تشغيل منجم السكري، منجمها الوحيد المنتج.

مصطفى بسيوني: 
القانون الجديد يزيل فعلياً جانباً من الإشراف القضائي والمدني على الصفقات الحكومية

تخوف
ورغم التوقعات بأن يزيل القانون الجديد عوائق قانونية، فقد يظل غياب الاستقرار السياسي عاملاً معرقلاً للاستثمار، ومن المرجح أن يثير القانون غضب نشطاء ومحامين يقولون إنه سيزيد من الفساد.

ويرى الاقتصادي في معهد سيجنت مصطفى بسيوني أنه على الرغم من أن القانون السابق على النص الجديد "كان يُساء استغلاله باستمرار وبدرجة كبيرة، فإن هذا التعديل يزيل فعلياً جانباً من الإشراف القضائي والمدني على الصفقات الحكومية".

كما أن هناك قلقا من ألا تجد الشركات التي لن يحالفها الحظ في الفوز بإحدى الصفقات الحكومية سبيلا قانونيا للطعن في قرارات الحكومة، وقال مايكا مينيو بالويلو -الباحث بمجموعة بلاتفورم لندن التي تركز على قضايا العدالة الاجتماعية والبيئية- إن القانون الجديد سيضعف الإشراف الديمقراطي.

وأضاف بالويلو أن القانون لا يتضمن "آلية أو وسيلة تتيح للمواطنين التدخل ومنع الفساد أو الطعن في انتهاكات القانون والعقود الجائرة"، مضيفا "إذا كنت مستثمرا خلوقا لن يكون هذا في صالحك لأن هذا سيدخلك في مواجهة مع مستثمرين آخرين ينتهكون المعايير البيئية ولا يدفعون أجوراً مناسبة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة