كروغمان: وضع أوروبا لا يدعو للتفاؤل   
الاثنين 28/10/1432 هـ - الموافق 26/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:52 (مكة المكرمة)، 9:52 (غرينتش)

انهيار العملة الأوروبية سيكون له ترددات واسعة في العالم (رويترز)


قال الكاتب الأميركي بول كروغمان إن شعورا بالخوف والسأم ينتابه بسبب المفاوضات الجارية في أوروبا في محاولة لاحتواء تفاقم أزمة الديون.
 
وأضاف كروغمان -أستاذ الاقتصاد والحائز على جائزة نوبل، في تعليق نشرته صحيفة نيويورك تايمز اليوم- أنه يعتقد بأن الكثيرين يشاطرونه هذا الشعور.
 
وقال إن الموقف في أوروبا يدعو للخوف بسبب تعرض دول تمثل ثلث اقتصاد منطقة اليورو لهجوم من المضاربين يهدد وجود العملة الأوروبية الموحدة التي سيؤدي انهيارها إلى ترددات واسعة في العالم.
 
سياسة متكررة
ومن الناحية الأخرى يعود صناع السياسة في أوروبا إلى ترديد النغمة ذاتها.
 
فقد يجد هؤلاء الطريق لتقديم القروض إلى الدول التي تجتاحها الأزمة لكن من غير المؤكد كون هذه القروض ستدرأ كارثة محدقة.
 
ويبدو أن كل زعماء أوروبا لا يريدون الاعتراف بحقيقة أنه بدون توسيع نطاق السياسات المالية والنقدية للاقتصادات القوية في منطقة اليورو فإن جميع المحاولات الجارية ستفشل.
 
وأوضح كروغمان أن إصدار اليورو في 1999 زاد من عمليات الاقتراض في الاقتصادات الضعيفة في منطقة اليورو بسبب اعتقاد المستثمرين -خطأ- بأن العملة الأوروبية الموحدة جعلت من الدين اليوناني أو الإسباني آمنا مثل الدين الألماني.
 
وأكد أن الطفرة لم تكن -كما يقال حاليا- بسبب زيادة إسراف الحكومات فقط، فقد سجلت إسبانيا وإيرلندا فوائض في الموازنة قبل الأزمة وكانت مستويات الدين لديهما منخفضة.
 
لكن تدفق رأس المال إليهما أدى إلى طفرة في إنفاق القطاع الخاص خاصة في قطاع الإسكان. وعندما توقف تدفق القروض بصورة مفاجئة كانت النتيجة أزمة اقتصادية ومالية.
 
فقد أدى الركود إلى هبوط عائدات الضرائب مما دفع بالميزانيات إلى العجز بينما أدت خطط إنقاذ البنوك إلى زيادة مفاجئة في الدين الحكومي.

وكان من بين النتائج هبوط ثقة المستثمرين في سندات الدين للدول الضعيفة في منطقة اليورو.
 
"
يبدو أن كل زعماء أوروبا لا يريدون الاعتراف بحقيقة أنه بدون توسيع نطاق السياسات المالية والنقدية للاقتصادات القوية في منطقة اليورو فإن جميع المحاولات الجارية ستفشل

"
الجواب على الأزمة
وجاء الجواب على الأزمة من الدول الأوروبية بفرض الدائنين إجراءات تقشف على الدول المدينة خاصة تخفيضات كبيرة في القطاع العام. وقرر الدائنون تقديم الدعم المالي بصورة مؤقتة للدول الضعيفة لاستعادة ثقة الأسواق. فهل ستنجح هذه الإستراتيجية؟
 
ربما ليس بالنسبة لليونان التي اتسمت سياستها بالإسراف خلال سنوات الرخاء بحيث أصبح عليها من الدين ما لا تستطيع تسديده. وربما نفس الشيء يقال بالنسبة لإيرلندا والبرتغال المثقلتين أيضا بالديون.
 
أما بالنسبة لإسبانيا وإيطاليا فقد تستطيعان النجاة بمساعدة الدول الأوروبية الأخرى بسبب انخفاض مستوى الدين الإسباني نسبيا وصغر حجم العجز الذي تعاني منه إيطاليا مع ارتفاع مستوى الدين.

ويقول كروغمنان إن من سوء الحظ أن صناع السياسة في أوروبا مصممون على منع المدينين من الظروف الملائمة التي يحتاجون إليها.
 
فقد هبط الطلب المحلي في هذه الدول مع هبوط الطفرة التي حدثت في تدفق القروض. كما أن التقشف أدى إلى انخفاض كبير في برامج القطاع العام.
 
إذا من أين ستأتي الوظائف والنمو؟ والجواب هو من الصادرات للدول الأوروبية الأخرى.
 
لكن الصادرات أيضا لن تنتعش طالما أن الدول الدائنة ذاتها تطبق سياسات تقشف مما يدفع بكل أوروبا إلى الركود مرة أخرى.
 
كما أن الدول المدينة تحتاج إلى خفض الأسعار والتكلفة فيها لتوازي الدول الدائنة ولن يكون هذا الأمر صعبا إذا كان مستوى التضخم في ألمانيا 3% أو 4%، بما يسمح للدول المدينة أن تخفض التضخم إلى الصفر، على سبيل المثال.
 
المركزي الأوروبي
لكن البنك المركزي الأوروبي للأسف لا يفضل خفض التضخم بصورة كبيرة فقد ارتكب خطأ كبيرا عندما رفع أسعار الفائدة في 2008 عندما كانت الأزمة المالية تستجمع قوتها وارتكب الخطأ ذاته هذا العام بزيادة أسعار الفائدة.
 
ولهذا السبب تتوقع الأسواق حاليا هبوط معدل التضخم في ألمانيا إلى 1% في السنوات الخمس القادمة مما يعني هبوطا في التضخم في الدول المدينة.
 
وهذا بالتالي سيزيد الركود وأعباء الديون وهو ما يعني أن جميع محاولات الإنقاذ ستفشل.
 
ويضيف كروغمان "إنني لا أرى أي مؤشر على أن الساسة الأوروبيين مستعدون لإعادة النظر في سياستهم الخاصة بشروط قروضهم وإجراءات التقشف".
 
ويؤكد أن هناك فجوة كبيرة بين ما يحتاجه اليورو للاستمرار وما يستطيع أو يريد الزعماء الأوروبيون أن يقدموه أو حتى يتحدثوا عنه.
 
ومع وجود هذه الفجوة يصعب وجود سبب للتفاؤل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة