التنمية العربية بين التحديات والخلافات   
الأربعاء 1430/11/24 هـ - الموافق 11/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:52 (مكة المكرمة)، 10:52 (غرينتش)
توحيد السياسات بين الدول العربية أمر بالغ الصعوبة (الجزيرة نت)
 
قدمت صناديق التمويل العربية منذ نشأتها وحتى الآن 90 مليار دولار لدعم مشروعات التنمية بالدول العربية، دون تدخل في تحديد الأولويات أو فرض شروط مسبقة على الدول المستفيدة من التمويل.
 
وقال عبد اللطيف الحمد رئيس مجلس إدارة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في ندوة "تحدي التنمية في العالم العربي "إلى أين نحن ذاهبون؟" التي نظمها المركز المصري للدراسات الاقتصادية بالقاهرة، الثلاثاء إن التكامل الاقتصادي العربي لا يعني وحدة السياسات بقدر ما يعني تبادل المصالح وتعظيم المزايا النسبية. فكل بلد عربي الآن أصبح لديه أوضاع مختلفة عن البلدان الأخرى، ما يجعل وحدة السياسات أمرا بالغ الصعوبة.
 
التحديات الأربعة للتنمية
وأشار الحمد إلى أن التنمية العربية منذ الستينيات وحتى الآن مرت بمراحل عدة كان أفضلها ما بعد الاستقلال وحتى العام 1973 حيث تحسنت العديد من المؤشرات التنموية مثل متوسط نصيب دخل الفرد وارتفاع معدلات نمو الناتج المحلي وارتفاع العمر المتوقع للفرد عند الولادة وانتشار الخدمات التعليمية وغيرها من الخدمات. بينما كانت الفترة التالية لذلك وحتى نهاية عقد التسعينيات هي السوأى حيث سيطرت الحكومات على معظم الأنشطة الإنتاجية.
 
"
يمتلك العالم العربي نحو مليوني كيلومتر فقط من الأراضي الصالحة للزراعة، يستغل منها نحو الثلث، وحتى هذا الثلث يواجه بزحف المدن والتصحر
"
وساد الإهمال وتدنى معدل الإنتاجية للعامل العربي ليصل إلى نحو 32% من إنتاجية العامل الأميركي، واتسعت الفجوة التعليمية والعلمية بين الغرب وغيرهم من أقاليم العالم، بينما شهدت بداية الألفية الثالثة عودة إلى المسار الصحيح لمشروعات التنمية العربية من خلال برامج الإصلاح الاقتصادي، وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص والدعوة لتفعيل الحوكمة على صعيد الإدارة الحكومية والمؤسسات.
 
وحدد الحمد التحديات التي تواجه التنمية العربية حاليا في أربعة محاور هي انخفاض معدلات التشغيل وندرة المياه وندرة الأراضي وضعف البحث العلمي.
 
فعلي صعيد التشغيل يطالب العالم العربي بتوفير 70 مليون فرصة عمل حتى العام 2020. ويزيد من مشكلة التشغيل غياب ثقافة العمل لدي العمالة العربية. أما المياه فقدر العالم العربي أن منابع المياه الخاصة به تقع خارج المنطقة العربية ومطلوب منه تكثيف البحث العلمي في مجال إدارة الثروة المائية المحدودة.
 
وفي مجال الأرض يمتلك العالم العربي نحو مليوني كيلومتر فقط من الأراضي الصالحة للزراعة، يستغل منها نحو الثلث، وحتى هذا الثلث يواجه بزحف المدن والتصحر.
 
وأشار الحمد إلى تدني المستويات العلمية والبحث العلمي في الوطن العربي، ففي الوقت الذي ينشر فيه في الوطن العربي 1200 مقالة علمية سنويا فقط ينشر في أميركا 280 ألف مقالة علمية. وفي ختام تقويمه لمسيرة التنمية العربية قال الحمد إن العرب ليسوا رواد التنمية كما أنهم ليسوا بالفاشلين.
 
معضلة التمويل العربي
من جانبه أشار سعد نصار المدير السابق لمركز البحوث الزراعية بمصر إلى أن البرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي ينتظر تمويلا قدره 27 مليار دولار حتى يخرج إلى حيز التنفيذ، وهو البرنامج الذي أقرته القمة الاقتصادية العربية بالكويت. وفي حال تنفيذه يسد الفجوة الغذائية في العالم العربي التي تقدر بنحو 20 مليار دولار، بل ويجعل من المنطقة العربية مصدرا صافيا للغذاء بعد خمس سنوات.
محمود الإمام استنكر على الدول العربية التحرك في الفضاء العالمي فرديا (الجزيرة نت)
 
كما طالبت السفيرة  فايرة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي بمصر  صناديق التمويل العربية بالتركيز على تمويل مشروعات البحث العلمي نظرا لانشغال الحكومات بتمويل الاحتياجات الجارية، وعجزها عن تمويل البحث العلمي، الذي يعد عماد أي عملية تنمية تريد السير في الاتجاه الصحيح.
 
أما الدكتور محمود الإمام  وزير التخطيط الأسبق بمصر فقد انتقد الحديث عن مستقبل التنمية العربي دون تحديد أطر زمنية لتحقيق معدلات معينة ومرضية، كما استنكر الإمام على الدول العربية التحرك في الفضاء العالمي فرديا، في الوقت الذي يعاد فيه تشكيل الخريطة العالمية من جديد، بل المشكلة الكبرى هي حالة الانشقاقات العربية. وتساءل الإمام هل بعد 10 سنوات سنصبح 22 دولة أم 50 دولة؟
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة