خزينة الجزائر محرومة من ضرائب البرلمانيين   
الاثنين 16/9/1437 هـ - الموافق 20/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:52 (مكة المكرمة)، 19:52 (غرينتش)

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

أثارت مراسلة بعث بها نائب إسلامي من المعارضة في البرلمان الجزائري هزة في الأوساط السياسية والإعلامية، إذ كشفت عن جانب من الممارسات التي تحجب الموارد عن خزينة الدولة.

فقد ذكر النائب لخضر بن خلاف في المراسلة التي بعث بها إلى رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى في البرلمان) ووزير المالية، والتي نشرتها بعض وسائل الإعلام الجزائرية، أن أجور أعضاء البرلمان لا تطبق عليها الضريبة على الدخل المفروضة قانونا.

وقدر بن خلاف النائب عن جبهة العدالة والتنمية في حديث للجزيرة نت، خسائر خزينة الدولة طيلة أربع عهدات نيابية بدءا من عام 1997 بنحو 545 مليون دولار بسبب عدم قيام إدارة البرلمان باقتطاع الضريبة من أجور النواب البالغ عددهم 606 أعضاء.

مسؤولية البرلمان
ويحمل النائب إدارة البرلمان المسؤولية في التقاعس عن جمع هذه المبالغ، التي تتعلق ببعض المنح والتعويضات التي تمنح للنواب دون أن تطبق عليها الاقتطاعات القانونية كالضريبة على الدخل الإجمالي.

بن خلاف يقدر الخسائر بأكثر من نصف مليار دولار في أربع عهدات نيابية (الجزيرة)

ويضيف بن خلاف أن بعض الأموال تصرف للنواب بطريقة مخالفة للتشريع المعمول به، ومنها ما لا يظهر حتى في كشف راتب النائب ويصبّ مباشرة في حسابه المالي. ويتساءل النائب المعارض عن سر استثناء أعضاء البرلمان من تنفيذ الإجراءات الضريبية.

ويقول أستاذ الاقتصاد بجامعة تيبازة الدكتور كمال ديب إن تطبيق الاقتطاع الضريبي من الأجور من مسؤولية إدارة المؤسسة، وهو ما يسري على البرلمان أيضا. ويرى أن ما يحصل مع النواب حاليا "إنما يدخل في إطار شراء الذمم".

ويؤكد ديب في حديث للجزيرة نت أن التعاملات المالية في الجزائر تشوبها شوائب كبيرة، مما يؤدي إلى التهرب الضريبي والغش الضريبي. ويحمل النظام الضريبي المسؤولية "بسبب قصوره وضبابيته وغموضه".

المناخ الضريبي
ويشير الأستاذ الجامعي إلى أن التهرب أضحى هو الحل لكثير من رجال الأعمال أمام عدم تطبيق القانون وغياب العقاب وثقل الأعباء الضريبية، بالإضافة إلى عدم استقرار القوانين التي تتغير كل سنة تقريبا، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى اتساع دائرة الفساد.

مقر وزارة المالية بالجزائر (الجزيرة)

ويقول رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد جيلالي حجاج إن مسؤولين كبارا يشترون عقارات بملايين الدولارات في الخارج ولا يصرحون بممتلكاتهم الحقيقية مثلما ينص عليه القانون، "وإذا كان الحال كذلك فكيف نطالب المواطنين العاديين بذلك؟".

ويضيف حجاج للجزيرة نت أن التهرب الضريبي في الجزائر اتسعت رقعته بتفجر المزيد من قضايا الفساد في السنوات الأخيرة.

ويضيع على الخزينة الجزائرية بسبب التهرب الضريبي نحو مئتي مليار دينار (1.8 مليار دولار) سنويا، بحسب بعض التقديرات.

من جهة أخرى، يقر رئيس اللجنة الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان التابعة لرئاسة الجمهورية المحامي فاروق قسنطيني بأن التهرب الضريبي في الجزائر "أصبح رياضة وطنية"، ويضيف أن المتهربين أصبحوا يتفاخرون بفعلتهم.

غير أنه ذكر في حديث للجزيرة نت أن مسؤولية الضرائب التي يجب أن يدفعها نواب البرلمان يتقاسمها النواب وإدارة البرلمان على قدم المساواة. ودعا قسنطيني الحكومة إلى أن تكون أكثر صرامة في تطبيق القانون لمواجهة تفشي التهرب الضريبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة