الموازنة المصرية تفتقد للعدالة الاجتماعية   
الجمعة 1433/6/27 هـ - الموافق 18/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:08 (مكة المكرمة)، 11:08 (غرينتش)
لافتة رفعت بميدان التحرير في العيد الأول لثورة 25 يناير (الجزيرة نت)
 
عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
انتقد مراقبون وبرلمانيون مصريون الموازنة العامة التي أعلنت الحكومة عن محاورها الرئيسية مؤخرا، معتبرين أنها لا تلبي مطالب ثورة 25 يناير الأساسية التي تركزت حول العدالة الاجتماعية وتحسين حياة المصريين.

وينتظر أن تتم إحالة مشروع الموازنة للعام المالي 2012-2013 والتي تعد الأولى بعد الثورة إلى البرلمان لاعتمادها. وتبدأ السنة المالية في مصر بالأول من يوليو/تموز من كل عام.

وقدرت حكومة رئيس الوزراء كمال الجنزوري حجم الإنفاق في مشروع الموازنة بـ533.7 مليار جنيه (89 مليار دولار) وقدر حجم الإيرادات بنحو 363.4 مليار جنيه (60.6 مليار دولار) أي بعجز في حدود 140.3 مليار جنيه (23.4 مليار دولار).

واستحوذت أجور الموظفين على ما نسبته 25% من حجم الإنفاق العام بنحو 136.6 مليار جنيه (23 مليار دولار) ويبلغ دعم السلع التموينية 26.6 مليار جنيه (4.43 مليارات دولار) مقابل 18.9 مليار جنيه (3.15 مليارات دولار) في الموازنة الحالية.

ورغم ارتفاع أسعار النفط العالمية، خفض مشروع الموازنة دعم الطاقة ليصل إلى سبعين مليار جنيه (11.66 مليار دولار) بدلا من 95 مليار جنيه (15.8 مليار دولار) في موازنة العام الحالي.
شرف بدر الدين: مشروع الميزانية لم يتطرق إلى تطبيق الحد الأدنى والأقصى للأجور، كما لم يشر إلى زيادة المعاشات، وأن ما ذكر عن زيادة بند الأجور هو مجرد الزيادة السنوية، وضم بعض العلاوات عن السنوات السابقة للرواتب الأساسية

غياب العدالة
وفي تعليق على مشروع الموازنة، انتقد وكيل لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان شرف بدر الدين عدم وصولها للبرلمان حتى الآن، في حين يفترض دخولها حيز التنفيذ بعد أقل من شهر ونصف الشهر.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أنه من خلال اطلاعه على المشروع وفق ما نشر بوسائل الإعلام، فإنها لم تتضمن ما يدلل الاهتمام بتحقيق العدالة الاجتماعية.

وذكر أن مشروع الميزانية لم يتطرق إلى تطبيق الحد الأدنى والأقصى للأجور، كما لم يشر إلى زيادة المعاشات، وأن ما ذكر عن زيادة بند الأجور هو مجرد الزيادة السنوية، وضم بعض العلاوات عن السنوات السابقة للرواتب الأساسية.

ولفت بدر الدين إلى أن الشيء المخيف في الأرقام المعلنة ما ذكر عن حجم فوائد الدين للعام المالي القادم والتي قدرت بنحو 133 مليار جنيه (22.2 مليار دولار) مقارنة بـ106 مليارات جنيه (17.66 مليار دولار) في الموازنة الحالية، وهو ما يدلل على خطورة ما وصل إليه حجم الدين العام في مصر.

وعن الزيادة في الاستثمارات العامة والتي زادها المشروع بنحو ثمانية مليارات جنيه، لتصل لنحو 55 مليار جنيه (9.16 مليارات دولار) قال بدر الدين إنه إذا أخذ معدل التضخم في الاعتبار فسوف تكون الزيادة الحقيقية في الاستثمار قليلة جدا.

محي الدين: بدون القضاء على الفقر لا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية (الجزيرة نت)

غياب التفاصيل
من جهته اعتبر أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنوفية محمد محيي الدين أن العدالة الاجتماعية أهم مطالب الثورة، وأن المجتمع المصري يشعر بغياب العدالة الاجتماعية منذ أكثر من خمسين سنة.

وفي حديث للجزيرة نت اعتبر أن البيانات المنشورة عن موازنة العام القادم بوسائل الإعلام غير كافية لمعرفة وجود توجه للعدالة الاجتماعية أم لا، فمثلا تم الإعلان عن خفض دعم الطاقة بنحو 25 مليار جنيه (4.16 مليارات دولار) ولكن ما هو برنامج الحكومة لتوزيع هذا الفضاء المالي، فهل سيتم به إنشاء استثمارات في محافظات الصعيد الفقيرة؟

وأشار إلى أنه بدون القضاء على الفقر لا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية، وإذا كانت البيانات توضح زيادة الاستثمارات العامة بثمانية مليارات جنيه، فما هي المحافظات المستفيدة من هذه الاستثمارات؟ وهل سيتم التركيز على المحافظات الحضرية أم العاصمة؟ كما كان معمولا به قبل الثورة.

وأضاف محي الدين أن زيادة دعم السلع التموينية لا تعني بالضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية لأن النظام المعمول به يعاني من خلل شديد ويذهب الدعم لغير مستحقيه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة