جدوى دعوة المصريين للتبرع والتقشف   
الأحد 8/5/1435 هـ - الموافق 9/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:48 (مكة المكرمة)، 9:48 (غرينتش)
بعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 تمت الدعوة لإنشاء صندوق بالبنك المركزي لدعم الاقتصاد المصري (الأوروبية)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

تكررت دعوات القادة السياسيين بمصر للتبرع والتقشف في ما بعد ثورة 25 يناير, وليس هذا بجديد.

فقديما تلقى المصريون دعوة التبرع لإعمار سيناء إبان عهد الرئيس السادات، وكذلك في عهد حسني مبارك تمت الدعوة لسداد ديون مصر.

وبعد ثورة 25 يناير كان وزير المالية الأسبق سمير رضوان أول من دعا لإنشاء صندوق دعم الاقتصاد المصري، وكانت النتيجة هزيلة لا تزيد على 18 مليون جنيه مصري.

تواصلت الدعوات من جهات غير سياسية مثل الداعية الشيخ محمد حسان لتكوين صندوق للاستغناء عن المعونة الأميركية. وبعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 تمت الدعوة لإنشاء صندوق بالبنك المركزي لدعم الاقتصاد المصري.

مؤخرا كانت تصريحات المشير عبد الفتاح السيسي -أثناء حفل الأطباء بالمؤسسة العسكرية- تحمل دعوة لحث المصريين في الداخل على التقشف، والمصريين بالخارج على التبرع براتب شهر، من أجل مواجهة الفجوة التمويلية التي تعانيها مصر وتؤثر في أداء الخدمات العامة من تعليم وصحة، وغياب فرص العمل.

فلسفة الإدارة
الخبير الاقتصادي أنور النقيب صرح للجزيرة نت بأن مصر لا تحتاج إلى دعوات للتقشف أو التبرع، لكنها تحتاج بشكل جذري إلى إيضاح فلسفة إدارة اقتصادها، حتى يكون كافة المساهمين في أداء الاقتصاد المصري مقتنعين بطبيعة الدور الذي يؤدونه، سواء كانوا عمالا أو طلابا أو رجال أعمال أو مقيمين في الخارج.

أنور النقيب يرى ضرورة وضوح فلسفة إدارة الاقتصاد القومي بمصر (الجزيرة نت)

فإذا توافرت للقرار السياسي الجرأة في معالجات جذرية لقضايا اقتصادية مزمنة -مثل الدعم والأجور والدين العام في إطار ديمقراطي ومحاسبة حقيقية للفاسدين- فسيتجاوب معها الجميع.

ودلل النقيب بوضوح الفلسفة في النموذج التركي، حيث بين حزب العدالة والتنمية هناك أن المجتمع سيعيش فترة عصيبة في السنوات الأولى، وأن ثمار الإصلاح ستتحقق بعد أربع سنوات، وهو ما حدث بالفعل.

واستغرب النقيب الدعوة للتقشف على مستوى الاستهلاك الكلي في الوقت الذي يمثل فيه الاستهلاك 75% من النمو المتحقق في الناتج المحلي الإجمالي، فالاقتصاد المصري من وجهة نظر النقيب يعاني مشكلتين كبيرتين، هما: تضخم يأكل الدخول، وكساد يعطل الإنتاج، وهما مشكلتان متضادتان وتحتاجان لتنسيق جيد بين السياستين النقدية والمالية.

وأكد النقيب أن مصير دعوة التقشف والتبرعات في ظل غياب هذه الفلسفة سيكون المصير نفسه للدعوات السابقة لصناديق دعم الاقتصاد المصري.

غياب القدوة
أما الخبير الاقتصادي محمود عبدالله فيتفق مع النقيب في ما يتعلق بضرورة وضوح فلسفة إدارة الاقتصاد القومي بمصر.

ويضيف للجزيرة نت أن المواطن المصري لابد أن يرى سلوكا حكوميا يكون قدوة في التقشف، وأن يخرج رجال الأعمال وغيرهم من القادرين والمسؤولين بتقديم تبرعات حقيقية، وقتها سيكون التقشف والتبرع سلوكين ذاتيين لباقي المواطنين في المجتمع.

ويضيف عبدالله أن دعوة المشير السيسي للتقشف في الداخل وتبرع المصريين بالخارج نالا تعليقات كثيرة في الفضاء الإلكتروني، والكثير منها تتسم بالموضوعية، مثل عدم التفات أحد لتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات التي أظهرت وجود فساد في بعض مؤسسات الدولة يقدر بعشرين مليار جنيه، وهو ما يصيب المواطن العادي بالإحباط، فكيف تدعوه للتقشف وتحمل الصعاب في الوقت الذي لا تكلف السلطات نفسها أي شيء لمكافحة الفساد؟!

وبسؤال عبدالله عن جدوى دعوة المشير الخاصة بالتقشف والتبرع، أجاب أن الأمر يتعلق بمشروع غير موجود يحفز عطاء المصريين جميعا.

فالدعوات السابقة اتسمت بالأداء نفسه، وهي دعوة الناس للتبرع، لكن هل تم تسمية مشروعات؟ هل تم تحصيل المتأخرات الضريبية المستحقة للدولة لدى رجال الأعمال؟ هل علم الرأي العام ما هو مصير الحساب الذي تم إنشاؤه بعد 3 يوليو لدعم الاقتصاد المصري بالبنك المركزي؟ كم تم تحصيله؟ وكم خصص للإدارة؟ وكم صرف على مشروعات، وما هي؟

 توفير هذه البيانات واتسامها بالشفافية يشجعان على المساهمة، لكن الواقع أنه منذ الدعوة للتبرع لتعمير سيناء وسداد ديون مصر ودعم الاقتصاد المصري والاستغناء عن المعونة الأميركية لم يعلم الرأي العام عنها شيء، لذلك ماتت هذه الدعوات ولم يعد لها أثر، بل بالعكس تؤثر سلبا في نتائج أي دعوات جديدة في هذا المضمار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة