التهدئة تفشل في تحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين   
السبت 1426/5/5 هـ - الموافق 11/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:29 (مكة المكرمة)، 20:29 (غرينتش)

53.9% من الأسر الفلسطينية فقدت أكثر من نصف دخلها (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب–فلسطين المحتلة

فشلت التهدئة السائدة في الأراضي الفلسطينية منذ أكثر من أربعة أشهر في الحد من نسبة الفقر المرتفعة في الأراضي الفلسطينية ومعالجة التردي الاقتصادي، حيث استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في فرض إجراءاتها التعسفية ما فاقم المعاناة وخفض نسبة الدخل.

وأظهرت نتائج مسح لأثر الإجراءات الإسرائيلية على الأوضاع الاقتصادية للأسر الفلسطينية خلال الربع الأول من العام الحالي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن 53.9% من مجمل الأسر الفلسطينية فقدت أكثر من نصف دخلها.

وأكدت نتائج المسح أيضا انخفاض نفقات الأسر الفلسطينية على الحاجات الأساسية، حيث هبطت بنسبة 89.8% على الغذاء، وبنسبة 96.9% على الملابس. فيما خفضت 97.6% على استهلاك اللحوم ، و93.9% على نوعية الطعام الذي اعتادت على استهلاكه.

وأوضحت أن 96.7% من الأسر الفلسطينية قللت كمية الفواكه المستهلكة، و93.3% منها خفضت كمية الطعام التي اعتادت على استهلاكه قبل بدء الحصار.

وعزا أستاذ الاقتصاد بجامعة الخليل الخبير الاقتصادي د. سمير أبو زنيد فقدان غالبية الأسر لدخلها إلى اعتمادها على العمالة المرتبطة بسوق العمل الإسرائيلي المغلق حاليا.

"
خبير اقتصادي: لا يوجد لدى السلطة الفلسطنينة
 قدرات مالية وبنية مؤسساتية لاستيعاب العمال بسبب الاحتلال وتدمير المؤسسات
"
وقال أو زنيد إنه لا يوجد لدى السلطة قدرات مالية وبنية مؤسساتية لاستيعاب العمال بسبب الاحتلال وتدمير المؤسسات، موضحا أن الرأسمالية الفلسطينية تقليدية وعائلية ضيقة الآفاق السياسية والوطنية ما أدى إلى غياب الاستثمارات المحلية وإصابتها بالشلل بسبب الاحتلال والصعوبات الأمنية.

وأوضح أن من أسباب فقدان الدخل عدم وجود الاستثمار الأجنبي لغياب الاستقرار السياسي والأمني، إضافة إلى أن قانون تشجيع الاستثمار الفلسطيني لا يغطي الاستثمارات دون 100 ألف دولار، أي أنه لا يشجع على المشاريع الصغيرة والمشاريع الريادية التي تستقطب الأيدي العاملة.

وقال إن السيطرة الإسرائيلية على الأموال الداخلة والخارجة إلى مناطق السلطة وصعوبة الاتصال والتنقل بين مناطق السلطة للعمال والمستثمرين والبضائع والأموال حرمت الاقتصاد الفلسطيني من عملية ضخ الأموال من منطقة لأخرى، كما أصبح من الصعب على العمال التوجه إلى أماكن عملهم ما زاد البطالة وخفض الدخل.

وأشار إلى أن الاستيراد غير المحدود للبضائع والمنتجات الصينية أسهم في عدم تشجيع الاستثمار المحلي وفقدان الحماية للصناعة المحلية وتبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي.


غزة الأسوأ اقتصاديا
واعتبر أبو زنيد غزة أسوأ حالة من الضفة الغربية في النواحي الاقتصادية بسبب الكثافة السكانية العالية وضيق المساحة الجغرافية المغلقة جوا وبرا وبحرا من قبل الاحتلال، ما أدى إلى فقدان السوق وحرمان العمال الفلسطينيين من العمل داخل إسرائيل.

وقال إن من أسباب تردي الوضع في غزة ضعف وغياب الاستثمار، خاصة أن جميع الاستثمارات هي في قطاع العقارات والخدمات.

ورأى أبو زنيد أن التهدئة لم تنجح في تحسين الوضع الاقتصادي حيث لا يوجد تهدئة فعلية، فالاحتلال موجود والحواجز موجودة وممارسات الاحتلال قائمة ومتواصلة وإطلاق النار موجود، مشيرا إلى استشهاد أكثر من 30 فلسطينيا منذ بداية التهدئة.

وأكد أن التهدئة مصطلح ليس له معنى سياسي، وإن كانت التهدئة مركزة في الجانب الأمني إلا أنه لم يطرأ أي تحسين على الجانب الاقتصادي.

وقال إن التهدئة تخدم الإسرائيليين في ضخ منتجاتهم إلى مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية ما يرهق الإنتاج الفلسطيني لأنه ليس بمقدور الإنتاج الفلسطيني منافسة نظيره الإسرائيلي.

________________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة