برلمانيون موريتانيون.. ومبادرة منظمة لمحاربة الفساد   
الجمعة 1429/4/20 هـ - الموافق 25/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 5:57 (مكة المكرمة)، 2:57 (غرينتش)

ولد حننا: استغلال المظلة البرلمانية لمحاربة الفساد (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

رغم امتداد شواطئ موريتانيا البحرية على أكثر من 700 كلم، وامتلاكها أغنى شواطئ العالم بالأسماك، ورغم ما لديها من ثروات حيوانية وحديدية هائلة ونفط، فإن شعبها يحسب في عداد الشعوب الفقيرة جدا، ويعيش أكثر من نصف سكانها تحت عتبة الفقر الشديد.

هذه الصورة تظهر تناقضا جعل كثيرين يصفون موريتانيا بأنها "دولة غنية وشعب فقير"، لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو إلى أين تذهب تلك الثروات الطائلة، التي تضاف إليها أخرى من صادرات الذهب والنحاس، ومن قروض وهبات قدرت بمئات ملايين الدولارات تقاطرت في العقدين الماضيين على موريتانيا.

عشرات البرلمانيين، وعدد من الخبراء الاقتصاديين رأوا أن "الفساد" بأشكاله المتنوعة هو السبب، وقالوا إن كلمة السر في حل تلك المعادلة المستعصية "أرض غنية وشعب فقير" تتمثل في شن حرب لا هوادة فيها على الفساد.

"برلمانيون موريتانيون ضد الفساد" هي آخر صيحة في موريتانيا ضد فساد قال أصحابها إن روائحه باتت تزكم الأنوف، وإن وجوده استشرى وانتشر في كل مفاصل الدولة الموريتانية، فعطل المشاريع التنموية، وبدد موارد شعب هو في أمس الحاجة إليها.

تفشي الفساد
المشرفون على المنظمة الجديدة التي أعلنت هذا الأسبوع "برلمانيون موريتانيون ضد الفساد"، قالوا إن تحركهم جاء بعد تحليل معمق لظاهرة الفساد في البلد، وبعد تأكدهم أن في الأمر خطرا على كيان الدولة إن واصلت الأمور مسارها بالشكل الحالي.

"
ولد حننا:
 المعطيات المتوفرة لدينا تؤكد أن جميع أجهزة وإدارات الدولة طالها الفساد
"

وقال منسق وزعيم المبادرة النائب البرلماني صالح ولد حننا إن "المعطيات المتوفرة لدينا تؤكد أن جميع أجهزة وإدارات الدولة طالها الفساد".

وأضاف في حديث له مع الجزيرة نت "لا يمكننا أن نسلم موريتانيا للمفسدين(..) منظمتنا الجديدة تعمل على رصد كل مظاهر وبؤر الفساد، لا لتحتفظ بها، بل لتنشرها على الملأ، وتطالب الحكومة بالتدخل".

وأكد ولد حننا أن من أهم ما يميز منظمته هو أنها ستستغل "المظلة البرلمانية المتوفرة لدى أعضائها"، الشيء الذي يجعله متفائلا، رغم إدراكه لحقيقة أن الحرب على الفساد ليست "مجرد نزهة عابرة".

وأما على الجانب الرسمي فتقول الحكومة إنها تبذل جهودا قصوى لوقف نزيف الفساد الذي تعتبره موروثا، ونتيجة لتراكمات طويلة.

ويكشف المفتش العام للدولة محمد آبه ولد سيدي ولد الجيلاني للجزيرة نت أن مساءلات على أعلى المستويات تمت في الشهور الماضية لمسؤولين متهمين بسوء استغلال مسؤولياتهم.

"
المفتش العام للدولة: إقالة مسؤولين سامين جدا لتورطهم في قضايا فساد
"
كما يكشف في حديث للجزيرة نت أن مسؤولين سامين جدا تمت أيضا إقالتهم بسبب قضايا فساد تورطوا فيها، لكن الرجل لا يسعفنا بالأسماء لأن المهم في نظره ليس الأسماء، وإنما الأفعال.

وقبل نحو أسبوعين انتهت الآجال المحددة للتصريح بالممتلكات بالنسبة للمسؤولين من الدرجة الثانية، أما رئيس الدولة وأعضاء الحكومة فصرحوا بممتلكاتهم فور تسلمهم لمهامهم.

وقال رئيس الوزراء الموريتاني الزين ولد زيدان في تصريحات صحفية إن ذلك الإجراء تقرر ضمن إجراءات تهدف لوضع حد لفساد نما وتعمق في السنوات الماضية.

حربان إذن فتحتا على الفساد في موريتانيا من طرف الجهازين التنفيذي (الحكومة)، والتشريعي (البرلمان) فمن سيكون الغالب في معركة "الوجود" تلك؟ الأمر بالنسبة للخبير الاقتصادي الهيبة ولد الشيخ سيداتي ليس إلا تضييقا خفيفا للخناق على الفساد، وتعكيرا لصفو المفسدين، ولن يكتب له نجاح أو توفيق ما دام أهم جنود الحرب على الإرهاب مغيبا وهو القضاء.

وأوضح للجزيرة نت خلو السجون الموريتانية اليوم من أي سجين في قضايا الفساد؛ رغم اعتراف الجميع بوجوده، وهو ما يعني في نظره أنه طالما لم تأخذ المؤسسات الثلاث (التشريعية، والتنفيذية، والقضائية) أدوارها الحقيقية في محاربة الفساد، فلن يكون هناك انتصار عليه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة