عودة قوية للسياح الإسرائيليين إلى تركيا   
الخميس 1434/6/14 هـ - الموافق 25/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)
الإسرائيليون يتوقون للعودة للمنتجعات السياحية في تركيا (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد - أم الفحم

ينتظر أن تشهد الأشهر القادمة عودة للسياح الإسرائيليين لتراكيا بعد حصول أنقرة على اعتذار رسمي من تل أبيب الشهر الماضي، ويتوقع أن يصل عدد السياح الإسرائليين القاصدين تركيا هذا العام ثلاثمائة ألف شخص، بعد أن كان عددهم العام الماضي نحو ثمانين ألفا فقط.

تجدر الإشارة إلى أن المعدل السنوي للسياح الإسرائيليين لتركيا كان ستمائة ألف شخص عام 2008، وانخفض المعدل للنصف عام 2009 وواصل الانخفاض إلى ثمانين ألفا عام 2012.

وقد عمد الإسرائيليون السنوات الأخيرة إلى معاقبة تركيا سياحيا لموقفها المؤيد للقضية الفلسطينية، وجاء تراجع السياح الإسرائيليين إلى تركيا عام 2009 بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في ديسمبر/كانون الأول 2008.

وتواصل تراجع الوفود السياحية الإسرائيلية بشكل غير مسبوق  بالفترة بين عامي 2010 و2012، وذلك عقب مجزرة أسطول الحرية التي نفذتها قوات البحرية الإسرائيلية في مايو/ أيار 2010 وراح ضحيتها تسعة مواطنين أتراك وجرح العشرات ممن كانوا على متن سفينة مرمرة التركية التي كانت في طريقها لكسر الحصار عن غزة.

ويتوق الإسرائيليون حاليا للعودة للمنتجعات السياحية في تركيا، وقد تخطوا حاجز الفتور بالعلاقات بين تل أبيب وأنقرة وأسدل الستار عن المقاطعة، وذلك بعد أن حفز الاعتذار الذي قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي  بنيامين نتنياهو إلى نظيره التركي رجب طيب أردوغان عن مجزرة أسطول الحرية لعودة الوفود الإسرائيلية للسياحة في تركيا.

عويس توقع أن يعود النشاط السياحي الإسرائيلي لتركيا لسابق عهده (الجزيرة نت)

اعتذار وسياحة
ويعتقد مدير مكتب كورال للسياحة والسفر جميل عويس بأن اعتذار نتنياهو الذي لم يمض عليه أسابيع أسقط المقاطعة والتحدي للأتراك، ونشط بنحو 35% السياحة الإسرائيلية لتركيا على حساب اليونان التي وجه إليها خلال الثلاث سنوات الأخيرة مئات آلاف الإسرائيليين.

وأضاف بأنه لو جاء الاعتذار الإسرائيلي لتركيا مطلع العام لكان هناك إقبال مضاعف من الإسرائيليين على السياحة لتركيا كبديل عن وجهتهم  لرزم سياحية باهظة الثمن إلى أوروبا واليونان وبلغاريا وقبرص.

وتوقع عويس بحديثه للجزيرة نت أن يعود النشاط السياحي الإسرائيلي لتركيا حتى الصيف القادم إلى سابق عهده، خصوصا مع تزايد الإقبال على الحجوزات التي سجلت قفزة هائلة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2012، حيث كان يتم تسيير أربع رحلات طيران أسبوعية، بينما بهذه الفترة تنظم شركات الطيران  نحو 25 رحلة أسبوعية ستصل بأشهر الصيف لحوالي خمسين رحلة وبالتالي من المتوقع أن يزور تركيا في غضون الأشهر المقبلة ثلاثمائة ألف سائح إسرائيلي.

ولفت إلى أن تركيا ومنتجعاتها السياحية اعتبرت من أهم المواقع التي استحوذت على اهتمام السائح الإسرائيلي بسبب الرزم السياحية غير المكلفة والرخيصة مقارنة للبدائل المتوفرة بأوروبا واليونان وبلغاريا، مؤكدا بأنه رغم المقاطعة التي أعلنتها النقابات العمالية والحكومية الإسرائيلية فإن السياحة التجارية لرجال الأعمال لم تتضرر ولم يحدث أي تراجع بل انتظم الطيران ورحلات رجال الأعمال  اليهود إلى إسطنبول وأنقرة.

عرو اعتبر أن المقاطعة الإسرائيلية للسياحة في تركيا كان تأثيرها محدودا (الجزيرة نت)

إقبال وتنافس
بدوره بين مدير مكتب جت للسياحة والسفر وفيق عرو أن مباحثات أنقرة وتل أبيب حول تعويض عائلات الضحايا الأتراك دفعت  بالسائح الإسرائيلي لتخطي الحواجز والعراقيل وأزمة الثقة والعودة إلى تركيا بعد أن كانت البدائل لديه على مدار ثلاثة أعوام ماضية هي بلغاريا واليونان وقبرص وإسبانيا، التي لا يمكنها أن تضاهي المنتجعات التركية من ناحية  التكاليف والأسعار والخدمات والرزم الترفيهية والأنشطة السياحية المتعددة التي تميز تركيا.

وعليه يؤكد عرو للجزيرة نت أنه في ظل هذه الأجواء بدأت شركات ومكاتب السياحة الإسرائيلية تتنافس فيما بينها لحجز رزم سياحية للصيف القادم، مما ساهم بمضاعفة أسعار الرحلات السياحية وتذاكر الطيران وذلك في ظل الإقبال المنقطع النظير للإسرائيليين على السفر لتركيا، وقد سجلت خلال الشهر الحالي نحو مائة رحلة طيران من مطار بن غوريون بتل أبيب لمطارات تركيا، حيث من المتوقع أن تتضاعف خلال مايو/أيار القادم، لتعود في الصيف لطبيعتها لتسيير أربع رحلات طيران يوميا كما كان عام 2008.

وعن الأضرار التي لحقت بقطاع السياحة بتركيا جراء المقاطعة الإسرائيلية قال "ما من شك أن أي قطاع سياحي يتعرض لمقاطعة قد يتعرض لخسائر، في حالة تركيا التي يزورها قرابة ثلاثين مليون سائح بالعام فإن خسارة خمسمائة ألف سائح ليس بالشيء الكثير، رغم ذلك تركيا تكيفت وبحثت عن بدائل وروجت لمنتجعاتها السياحية بأوروبا والخليج العربي للموازنة والتعويض عن السائح الإسرائيلي ولمنع تكبد مشاريعها السياحية أي خسائر، وبالتالي فهذه البدائل والأسواق ساهمت في تنشيط السياحة بالجزر التركية على وجه الخصوص".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة