هبوط عملات الأسواق الناشئة   
الاثنين 1434/10/20 هـ - الموافق 26/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:20 (مكة المكرمة)، 12:20 (غرينتش)
تراجعت قيمة العملة الهندية بحوالي 15% مقابل الدولار في ثلاثة أشهر (الأوروبية)

تسجل عملات الأسواق الناشئة تراجعا بسبب احتمال تخفيف الولايات المتحدة مجموعة الحوافز الاقتصادية، مما أعاد إلى الذاكرة الأزمة المالية التي شهدتها آسيا في 1997، لكن المحللين يشككون في حصول كارثة مماثلة.

وقال جان ميدسان -العضو في لجنة الاستثمار في مجموعة كارمنياك جيستشن أسيت مانيجر- "إنه توجد روابط سلبية الآن، لكنني لا أعتقد أننا سنشهد تكرارا لأزمة التسعينيات".

وفي حين أن العملة الهندية كانت الأكثر تضررا إذ تراجعت قيمتها بحوالي 15% أمام الدولار الأميركي في الأشهر الثلاثة الماضية، تراجعت العملتان الإندونيسية والبرازيلية بـ10% والعملة التركية بـ5%, مما يعيد إلى الأذهان الأزمة التي بدأت في تايلند في منتصف 1997. 

استعداد أفضل
وبعد 15 سنة قال رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ الأسبوع الماضي إن الدول الناشئة مستعدة اليوم بشكل أفضل.

مانموهان سينغ: احتياطيات العملة لدى الهند حاليا تكفي لستة أو سبعة أشهر (الأوروبية)

وأضاف أن بلاده في 1991 كان لديها احتياطي عملات أجنبية يكفي لـ15 يوما فقط، "لكن اليوم لدينا احتياطي لستة أو سبعة أشهر، فلا مجال للمقارنة ولا مجال للعودة إلى أزمة 1991".

وقال مارتن يان باكوم -الخبير في دوتشي بنك- إن الوضع الحالي "ظاهرة تصحيحية مؤلمة" للدول الناشئة. وأضاف أنه بعد سنوات من ارتفاع سعر العملات، تواجه الاقتصادات الناشئة مشاكل بنيوية، وفي غياب معالجة للمشكلة لجأت إلى تصحيح الوضع من خلال أسعار صرف العملات.

وهذا الأسبوع كتب حائز جائزة نوبل للاقتصاد بول كروغمان في صحيفة نيويورك تايمز أن تدفق الأموال إلى الأسواق الناشئة يبدو وكأنه فقاعة. لكنه أضاف "حاليا لا أرى أي سبب وجيه يدفعني إلى الاعتقاد بأن انفجار هذه الفقاعة بالذات سيكون كارثيا".

وأضاف كروغمان "إن ما جعل الأزمة الآسيوية في 1997-1998 سيئة كان المستوى العالي من الديون بالعملات الأجنبية ولا يبدو أن هذا الأمر يمثل مشكلة اليوم".

ووافقته وكالة التصنيف الائتماني ستاندر آند بورز هذا الرأي. ففي تقرير لها قالت الوكالة إن خروج رؤوس الأموال "يحدث اضطرابا وليس خرابا"، وإن معظم الدول الناشئة في آسيا ستتجاوز هذا الاضطراب من دون تباطؤ كبير في النمو الاقتصادي أو تقلب الأسواق المالية لفترة طويلة".

بدورها، قالت وكالة فيتش "إن إدارة السياسات ستكون العامل الأساسي الذي سيقرر الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي في الهند وإندونيسيا أو فقدانه بعد الضغوط المكثفة على أسعار العملات والأصول". وأضافت الوكالة أن التطورات الأخيرة لم تحملها على مراجعة تصنيفها.

وقال سايمون ديريك المسؤول عن إستراتيجية العملات لدى بي إن واي ميلون "إن إلقاء العبء على العملات قد يكون التحرك الأكثر ذكاء لبعض الأسواق في الدول الناشئة". وأشار إلى أنه في 2008 عندما حاولت الأسواق الناشئة وقف هروب رؤوس الأموال فشلت رغم إنفاقها حتى 20% من احتياطي العملات الأجنبية لديها.

حماية العملة
لكن دولا عدة تحركت لحماية عملاتها. والبرازيل التي كانت على رأس البلدان الناشئة التي اشتكت من أن التدابير الغربية التحفيزية أدت إلى رفع سعر عملتها وأثرت على قدرتها التنافسية، أكدت أنها ستؤمن 55 مليار دولار لدعم عملتها المحلية.

البرازيل قالت إنها ستؤمن 55 مليار دولار لدعم عملتها (الأوروبية)

من جهتها، قالت تركيا إنها ستضخ في الأسواق مائة مليون دولار يوميا على الأقل في حين أعلنت الهند أنها ستؤمن 1.26 مليار دولار في النظام المصرفي من خلال شراء سندات حكومية طويلة الأجل، رغم أنها أكدت أن هذه الخطوة ترمي إلى تأمين مزيد من القروض لإعطاء دفعة للنمو الاقتصادي بدلا من حماية عملتها المحلية.

وأنهى البنك المركزي التركي أسبوعا صعبا بعد رفع للفوائد وتدخل في سوق صرف العملات الأجنبية، مخفقا مجددا في وقف تراجع الليرة التركية وأسعار الأسهم، أو في منع رفع سعر الفائدة على القروض لأجل عشر سنوات.

في هذا الوقت، آثرت تركيا التأكيد على أن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي يقوم بتأجيج المخاوف في الأسواق والوعد بخروج تركيا قريبا من الأزمة وتعافي الليرة.

ويطرح خروج الاستثمارات مخاطر فورية على تركيا والهند لأنهما تعتمدان إلى حد كبير على العملات الأجنبية لتغطية العجز الكبير المقدر بـ6.5% من الناتج المحلي الإجمالي في تركيا و4.8% في الهند.

وقال مايكل هيوسن -من سي إم سي ماركيتس- "إن تباطؤ النمو في هذه الأسواق أرغم المستثمرين على النظر بعناية أكبر إلى المشاكل البنيوية التي تواجهها هذه الاقتصادات بالذات مع الهند والبرازيل في الخطوط الأمامية حيث سجلت تباطؤ النمو وارتفاع التضخم".

وتراجع النمو في الهند إلى 5% حتى مارس/آذار مع نسبة تضخم تقدر بـ5.8% في حين يتوقع أن تكون نسبة النمو في البرازيل هذا العام 2.5% مع تضخم معدله 6.3%.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة