تحديات بشأن مطالب العمال بمصر   
الأربعاء 14/3/1432 هـ - الموافق 16/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:50 (مكة المكرمة)، 16:50 (غرينتش)

موجة احتجاجات عمالية بمختلف المدن المصرية للمطالبة بتحسين الأحوال (الجزيرة)

يواجه الجيش المصري سيلا من المطالب المتعلقة بالأجور والدعم يفوق الضغط لتطبيق الديمقراطية، مما يضع مزيدا من الأعباء على كاهل اقتصاد مترنح تضرر بشكل كبير في ظل اضطرابات شهدتها البلاد.

وبعد تمكن الثورة الشعبية من الإطاحة بالرئيس حسني مبارك الجمعة الماضية، هدأت المسيرات المنادية بالديمقراطية لكن عشرات الآلاف من مختلف القطاعات أضربوا عن العمل أو قاموا بمظاهرات خلال هذا الأسبوع للمطالبة بتحسين أوضاعهم.

وقبل يومين دعا الجيش -الذي لقي إشادة واسعة لتعامله السلمي مع الثورة- لتكاتف المواطنين، وانتقد الإضرابات مطالبا بوقفها حرصا على المصلحة الوطنية وللنهوض بالاقتصاد، معربا عن أمله في تحقيق المطالب المشروعة عندما تؤول الأمور إلى سلطة مدنية منتخبة.

واليوم دخل أكثر من عشرين ألف عامل بشركتي غزل المحلة شمال القاهرة ودمياط الساحلية في إضراب عن العمل مطالبين برفع الأجور وعزل مسؤولي الشركتين، متحدين إنذار العسكر بوقف الاحتجاجات.

ويتهم العمال المفوض العام ومسؤولين آخرين بإهدار مئات الملايين من الجنيهات من أموال الشركة التي تنتمي للقطاع العام.
 
يُذكر أنه منذ تنحي مبارك يوم الجمعة الماضي، اجتاحت مصر موجة من الإضرابات بمؤسسات مملوكة للدولة منها المصارف والبورصة ومصانع الصلب ومؤسسات إعلامية وهيئة البريد والسكك الحديدية ووزارتا الثقافة والصحة.


 
الاحتجاجات طالبت بعزل مسؤولين بمؤسسات وشركات (الجزيرة)
وعود حكومية
وفي محاولة لتهدئة الشارع كانت الحكومة وعدت باستمرار الدعم للسلع الأساسية، ورفع أجور بعض العاملين بالدولة ومعاشات التقاعد بنسبة 15%.

ويقول محللون إن الجيش قد يحاول مواجهة الاضطرابات العمالية بمزيد من رفع الأجور والدعم بحيث تسحب الزيادات من الأموال المتاحة لمشروعات الخدمات الاجتماعية والبنية التحتية.

ومن شأن خطوة بهذا الاتجاه أن تؤدي لتفاقم الضغوط على الموازنة العامة التي تواجه تراجعا حادا في إيرادات الضرائب وارتفاعا في تكلفة الاقتراض.

ويرى مراقبون أن أولوية إجراءات تحرير الاقتصاد التي اعتمدتها مصر في السنوات الأخيرة قد تتراجع لأنها تهدد الوظائف الحكومية وتنال من التأييد الشعبي للجيش.

وتشير أحدث التقديرات إلى أن النمو الاقتصادي سيتضرر ويتباطأ النمو إلى 3.5% خلال العام المالي الجاري بدلا من توقعات سابقة لنمو بنسبة 6%.

من جهته حذر رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات جودت الملط مؤخرا من أن الدين العام تجاوز بالفعل الحدود الآمنة ليبلغ 89.5% من الناتج المحلي الإجمالي منتصف 2010.

وتعليقا على الأمر، أوضح مستشار المخاطر السياسية بشمال أفريقيا جيوف بورتر أن أحد أسباب الاضطراب في تونس ومصر رغم خلع رئيسي البلدين هو أن العمال يمكنهم الآن التعبير عن أنفسهم والمطالبة بما لم يكن بإمكانهم المطالبة به سابقا.

ويرى مراقبون أن المخاطر التي تواجهها مصر أكبر بكثير مما تواجهه تونس، على اعتبار أن تعداد السكان في الأولى أكبر بكثير وأشد فقرا، وأن إسهام قطاع السياحة بالاقتصاد المصري أكبر منه بالاقتصاد التونسي إذ يتجاوز 11% من الناتج المحلي الإجمالي مما يجعله أحد أكبر مصادر الإيرادات الأجنبية.

ووفق هيئة بالقطاع الفندقي هوت معدلات الأشغال في شرم الشيخ والغردقة وهما أهم وجهتين سياحيتين على البحر الأحمر إلى 11% في 11 فبراير/ شباط، وهو اليوم الذي تنحى فيه مبارك، من 75% في 25 يناير/ كانون الثاني اليوم الذي انطلقت فيه الثورة.

وثلثا المصريين دون الثلاثين، وهي فئة سنية ينتمي لها 90% من العاطلين عن العمل، وتبلغ نسبة البطالة الرسمية نحو 10%. غير أن محللين يقولون إن الرقم قد يكون أكبر بكثير عند أخذ البطالة المقنعة بالحسبان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة