أوروبا تقر اتفاقا شاملا لحل أزمتها   
الخميس 1432/12/1 هـ - الموافق 27/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:42 (مكة المكرمة)، 8:42 (غرينتش)

قادة أوروبا أمضوا ساعات للتغلب على خلافاتهم وإبرام اتفاق لحل أزمة الديون (الفرنسية)


أعلن زعماء منطقة اليورو اليوم توصلهم لاتفاق على حزمة إجراءات لحل أزمة الديون السيادية واستعادة ثقة الأسواق المالية وتهدئة التوترات التي عرفتها، وتتضمن الإجراءات قبول حاملي السندات الحكومية اليونانية -وأهمهم البنوك الأوروبية- شطب 50% من قيمة هذه السندات ضمن خطة لتقليص ديون اليونان من 160% حاليا إلى 120% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2020.

 

وبعد ثماني ساعات من المفاوضات الشاقة بين رؤساء الدول والبنوك المركزية والبنوك الخاصة وصندوق النقد الدولي تم التوصل إلى إستراتيجية شاملة لبناء جدار واق لمنطقة اليورو.

 

ومن أبرز بنود هذه الإستراتيجية إتمام المفاوضات لوضع خطة ثانية للدعم المالي لليونان قبل نهاية 2011، وتقول مصادر أوروبية إن قيمة الخطة تبلغ 130 مليار يورو (181 مليار دولار) بدلا من 109 مليارات يورو (152 مليار دولار) المتفق عليها خلال قمة عقدت في يوليو/تموز الماضي.

 

"
من بنود الاتفاق زيادة رأسمال صندوق الإنقاذ من 440 مليار يورو إلى تريليون يورو، دون زيادة في المساهمة المالية للدول الأعضاء بمنطقة اليورو
"
صندوق الإنقاذ

واتفق قادة أوروبا المجتمعون أمس ببروكسل على ترشيد استعمال الموارد المالية لصندوق الاستقرار الأوروبي، بحيث يزيد رأسماله من 440 مليار يورو (600 مليار دولار) إلى تريليون يورو (1.4 تريليون دولار) دون زيادة في المساهمة المالية للدول الأعضاء بمنطقة اليورو، وتهدف الزيادة إلى تطويق أي تفاقم محتمل لأزمة الديون بإيطاليا أو إسبانيا.

 

وستتم زيادة ميزانية الصندوق بطريقتين هما توفير تأمين أو ضمانات لأولى الخسائر بالنسبة للمستثمرين الذين يشترون ديونا سيادية لمنطقة اليورو في السوق الأولية للسندات، كما سيحدث صندوق استثماري خاص في الأسابيع المقبل لاستقطاب استثمارات من الصين والبرازيل، توظف لشراء سندات سيادية أو تمويل إعادة رسملة بنوك ضعيفة.

 

وقال قادة الاتحاد الأوروبي في بيان قمتهم إن الطريقتين ستمنحان الصندوق مرونة أكبر.

 

رسملة البنوك

ولاستعادة الثقة في القطاع المصرفي الأوروبي تمخضت قمة بروكسل عن خطة لإعادة رسملة المصارف بقيمة 106 مليارات يورو (146 مليار دولار) تتضمن زيادة رؤوس أموالها الأساسية لتبلغ 9% في نهاية يونيو/حزيران المقبل بغرض تغطية مخاطر انكشافها على أزمة الديون السيادية، خصوصا اليونانية منها.

 

ويقل المبلغ المتفق عليه بالنصف عما قدر صندوق النقد الدولي وبعض المحللين أن يكون القطاع المصرفي الأوروبي في حاجة إليه.

 

وأوضحت هيئة الرقابة المصرفية بأوروبا أن مصارف اليونان ستحتاج إلى نحو 30 مليار يورو (41 مليار دولار) لزيادة رأس مالها، في حين سيتطلب الأمر بالنسبة للمصارف الإيطالية 14.8 مليار يورو (20.7 مليار دولار)، ونظيرتها الإسبانية أكثر من 26 مليار يورو (36 مليار دولار).

 

"
المستشارة الألمانية قالت إن الخطة المتوصل إليها أظهرت أن قادة أوروبا يمكنهم استخلاص الاستنتاجات الصحيحة من المشكلات المالية التي تمر بها منطقتهم
"
الحوكمة الاقتصادية

واتفق قادة أوروبا أيضا على تقوية التنسيق الاقتصادي والمالي والرقابة فيما بينهم، بحيث سيتم وضع المزيد من الإجراءات لتعزيز الحوكمة الاقتصادية لمنطقة اليورو، كما تم تكليف رئيس مجلس أوروبا بتعاون مع رئيس المفوضية الأوروبية ورئيس مجموعة اليورو لبحث إمكانية إدخال تغييرات محدودة في معاهدة لشبونة التي تعد بمثابة دستور للاتحاد الأوروبي.

 

وصرح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للصحفيين عقب القمة بأن هذه الأخيرة مكنت من المصادقة على مكونات حل شامل وطموح وذي مصداقية للأزمة التي تعرفها منطقة اليورو.

 

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في وقت مبكر اليوم إن خطة حل الأزمة المتوصل إليها أظهرت أن قادة أوروبا يمكنهم "استخلاص الاستنتاجات الصحيحة من المشكلات المالية التي تعاني منها منطقتهم".

 

وأضافت ميركل أن اليونان ستخضع لنظام إشراف أكثر صرامة في المستقبل، بحيث سيكون هناك نظام معزز للمراقبة فيما يخص تنفيذ أثينا لالتزاماتها، وسيتم وضع مذكرة تفاهم تنص على وجود دائم (للدائنين الدوليين) في اليونان لمراقبة الإجراءات المتخذة، بدل الزيارات الدورية لخبراء الدائنين (الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد والبنك المركزي الأوروبي).

 

"
القمة الأوروبية دعت إيطاليا إلى اتخاذ تدابير سريعة لإصلاح معاشات التقاعد وباقي الإصلاحات الهيكلية بما يجنب اقتصاد البلاد تدهورا مماثلا لاقتصاد اليونان
"
اليونان وإيطاليا

وقال رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو إن اتفاق شطب 50% من ديون القطاع الخاص على بلاده يعني أن اليونان ستكون قادرة على سداد ديونها، ووعد باباندريو بألا تسجل الموازنة الأساسية لبلاده أي عجز ابتداء من 2012، وأن عودة اليونان إلى الأسواق المالية (قصد الاستدانة) قد تكون قبل السنة التي توقعها صندوق النقد، أي قبل 2021.

 

من جانب آخر دعت القمة الأوروبية إيطاليا إلى اتخاذ تدابير سريعة لإصلاح معاشات التقاعد وباقي الإصلاحات الهيكلية بما يجنب اقتصاد البلاد تدهورا مماثلا لاقتصاد اليونان، وتعهد رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني بزيادة سن التقاعد إلى 67 عاما بحلول 2026.

 

ونوه رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر ببنود الاتفاق الذي تمخض عن قمة بروكسل، واصفا الأزمة الاقتصادية لأوروبا بأنها أخطر تحد لتعافي الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن.

 

انتعاش بالأسواق

وقفز اليورو في التعاملات الآسيوية اليوم ليسجل أعلى مستوى له أمام الدولار في سبعة أسابيع بعد الإعلان عن التوصل لاتفاق بمنطقة اليورو، وبلغت العملة الأوروبية سعر 1.3989 دولار، وارتفع الذهب إلى أعلى مستوى له في شهر للسبب نفسه.

 

وصعدت العقود الآجلة بالأسواق الأوروبية اليوم بشكل كبير بعد الاتفاق على شطب نصف ديون المستثمرين الخواص على اليونان، حيث زادت مؤشرات يورو ستوك 50 وداكس الألماني وكاك الفرنسي بنسب تتراوح بين 2.8 و3%.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة