قرارات الحكومات لحماية الصناعات المحلية تقيد التجارة العالمية   
الاثنين 1429/12/24 هـ - الموافق 22/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:23 (مكة المكرمة)، 14:23 (غرينتش)

الإدارة الأميركية قدمت دعما ماليا لإنقاذ صناعة السيارات بالبلاد (الفرنسية-أرشيف)

بعد أسابيع قليلة من اتفاق قادة العالم في قمة واشنطن على عدم تقديم أي دعم للأسواق الحرة التي تصارع تداعيات الأزمة المالية العالمية، في سبيل حماية التجارة العالمية، يبدو أن الكثير من هذه الدول تخلت عن وعودها.

فمن جانبها خففت إندونيسيا القيود على نحو خمسمائة من منتجاتها، وفرضت بالمقابل قيودا على المواد المستوردة للبلاد، أما الحكومة الروسية فقد قررت رفع قيمة الرسوم الجمركية على السيارات المستوردة، وكذلك بعض المواد الغذائية، وبدورها اتخذت الحكومة الفرنسية سلسلة إجراءات لحماية منتجاتها من الصناعات المنافسة.

وفي الأرجنتين والبرازيل يبحث المسؤولون زيادة الرسوم على المواد المستوردة لحماية الصناعات المحلية.

وفي الولايات المتحدة قال المعارضون لدعم الحكومة شركتي صناعة سيارات بنحو 17.4 مليار دولار، إن ذلك سوف يؤثر بطريقة سلبية على الشركات المنافسة الأخرى التي تعاني من تداعيات الأزمة المالية.

ويحذر المراقبون من أن هذه القيود التي بدأت الدول بفرضها، قد تتوسع في الأشهر القادمة، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من التداعيات السلبية على التجارة العالمية، التي تواجه أكثر مراحلها انحدارا منذ عام 1982، فيما يواجه الاقتصاد العالمي انخفاضا حادا بالنمو في ظل قلة الطلب.

قمة العشرين لم تلتزم بوعودها لحماية التجارة العالمية (رويترز-أرشيف)
ووفقا للمحللين فإن الحكومات تلجأ في الأوقات الصعبة لاتخاذ خطوات تحد من التجارة العالمية، بهدف حماية الصناعات المحلية، ويضربون مثلا على ذلك ما حدث في ثلاثينيات القرن الماضي، وهو الأمر الذي أدى إلى تعميق وإطالة حالة الإحباط والركود العالمي.

وكان القادة الذين شاركوا في قمة العشرين التي عقدت في واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قد تعهدوا بعدم تكرار ذلك، من خلال تعهدهم بعدم اتخاذ أي قرارات من شأنها أن تشكل قيودا على التجارة العالمية لمدة عام على الأقل.

كما تعهد هؤلاء بدعم التجارة العالمية، بتخفيض الرسوم المفروضة على الصادرات، وضخ أكثر من مائة مليار دولار أميركي في التجارة العالمية.

لكن قبل أن يجف الحبر الذي أبرمت فيه اتفاقيات قمة العشرين، كان الكثير من الدول قد تخلى عن هذين الوعدين.

وعلى سبيل المثال فبعد ثلاثة أيام من انتهاء القمة، قررت الهند زيادة بنسبة 20% على الواردات من بعض أنواع الزيوت، وذلك لحماية منتجاتها المحلية.

بالمقابل فإن الولايات المتحدة التي قررت تقديم معونة لاثنتين من شركاتها لصناعة السيارات، أعلنت اتخاذها خطوات عملية ضد الصين، لادعائها بقيام الأخيرة بخطوات غير عادلة لحماية صادراتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة