ضرائب أردنية جديدة لإنقاذ الموازنة   
الأربعاء 4/7/1431 هـ - الموافق 16/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:54 (مكة المكرمة)، 12:54 (غرينتش)

فرض ضريبة على البنزين يهدد برفع أسعار مختلف السلع

محمد النجار-عمان

تتجه الحكومة الأردنية لاتخاذ قرارات بفرض ضرائب جديدة على سلع وخدمات بهدف خفض عجز الموازنة الذي تجاوز نسبة الـ10% من الناتج المحلي الإجمالي.

وكشف وزير المالية محمد أبو حمور أمس الثلاثاء عن سلسلة من القرارات المرتقبة لفرض ضرائب على البنزين وسلع أخرى كالسجائر والخمور، وتعهد بعدم المساس بأسعار الخبز والغاز وسلع استهلاكية رئيسية كالسكر والأرز والحليب والحبوب.

وكشفت مصادر اقتصادية مطلعة على القرارات الحكومية المرتقبة للجزيرة نت أن الحكومة ستفرض ضريبة بمقدار 25% على البنزين الخاص نوع "أوكتان 95".

ويقول مصدر مقرب من الحكومة فضل عدم الكشف عن هويته إنها ستفرض ضريبة على البنزين نوع "أوكتان 90" -وهو الأكثر استهلاكا في البلاد- ما بين 4 و12%.

الحكومة تعهدت بعدم المساس بأسعار الخبز والغاز وسلع استهلاكية رئيسية
أمان اجتماعي

وحاول وزير المالية التخفيف من وقع الإجراءات المقبلة بحديثه عن حزمة أمان اجتماعي، ودعم لسلع وخدمات أساسية لعدم المساس بالشرائح الفقيرة.

وأوضح أبو حمور أن الحكومة ستستمر في دعم الغاز والخبز وعدم فرض ضرائب على السولار والكاز، ودعم صندوق المعونة الاجتماعية، ومنح الطلبة الجامعيين بطاقات خصم في وسائل النقل العام.

وتحدث الوزير عن الوضع الاقتصادي للموازنة التي ما زالت تعاني من ارتفاع العجز عن حاجز المليار دينار (1.4 مليار دولار) رغم قيام الحكومة بإجراءات لضبط النفقات تمثلت بوقف التعيينات وشراء الأثاث والسيارات وضبط سفر المسؤولين للخارج.

وبين أن هذه الإجراءات أدت لتوفير نحو 200 مليون دينار (281 مليون دولار) خلال الأشهر القليلة الماضية. وتفاقم عجز الموازنة ليصل إلى نحو 1.5 مليار دينار (2.1 مليار دولار).

حلول محدودة
ويرى رئيس القسم الاقتصادي بصحيفة العرب اليوم الأردنية سلامة الدرعاوي أن حزمة الإجراءات الحكومية للحد من عجز الموازنة العامة "ضرورية جدا".

وتابع للجزيرة نت أن الحلول أمام الحكومة محدودة، معتبرا أن ما لجأت إليه من إجراءات لن يمس الطبقات الفقيرة من المواطنين باستثناء ما قد تلحقه الضريبة المتوقعة على البنزين.

ويرى الدرعاوي أن الحكومة تعاني من نقص حاد في السيولة، وأن الأردن يعتمد على الضرائب لتوفير الإيرادات، مع عدم وجود مؤشرات لإمكانية حصوله على مساعدات خارجية جديدة.

لكنه يتساءل عن الضمانات التي ستوفرها الحكومة لكي تستمر بإجراءات خفض العجز، مشيرا إلى أن الحكومات تحدثت طويلا عن إجراءات ضبط النفقات وتخفيض العجز ليستيقظ الناس على تفاقم هذه العجز والدخول بأزمات جديدة.

محمد البشير: الإجراءات الحكومية المتوقعة ستمس الغالبية العظمى من الشعب
إصلاح ضريبي
في المقابل يرى الخبير الاقتصادي محمد البشير أن الإجراءات الحكومية المتوقعة ستمس الغالبية العظمى من الأردنيين لاسيما الفقراء منهم.

وقال للجزيرة نت إن ما نعيشه من أزمة ناتج بالأساس عن سياسات ضريبة غير عادلة، وحل الأزمة الاقتصادية لا يكون إلا بالإصلاح الضريبي.

وتشير أرقام رسمية إلى انخفاض العائدات الضريبة خلال الثلث الأول من العام الجاري بنحو 21%.

وعزت بيانات وزارة المالية على موقعها الإلكتروني الانخفاض بالإيرادات إلى تراجع عائدات ضريبة الدخل على البنوك بنسبة 31%، وتراجع عائدات الضرائب على الشركات بنسبة 20% خلال الفترة ذاتها.

وفيما يرى الدرعاوي أن سبب هذا التراجع يعود لتباطؤ النشاط الاقتصادي عام 2009 نتيجة تأثير الأزمة المالية العالمية، يعزو البشير هذا الانخفاض للسياسات الحكومية التي باتت تعتمد على ضريبة المبيعات التي تُجبى من المستهلكين وغالبيتهم من الفقراء مقابل تراجع اعتمادها على ضريبة الدخل التي تجبى من البنوك والمؤسسات الكبرى والأغنياء.

يُشار إلى أن صندوق النقد الدولي أوصى الحكومة قبل شهرين باتخاذ سلسلة إجراءات ضريبية للحد من أزمة العجز بالموازنة، ويرى البشير أن العودة "لوصفات" صندوق النقد والبنك الدوليين تعيد البلاد لسلسلة الأزمات الاقتصادية منذ عام 1990.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة