الملح بلبنان من أزمة التصنيع المحلي لتكرير المستورد   
الجمعة 1429/6/3 هـ - الموافق 6/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:57 (مكة المكرمة)، 15:57 (غرينتش)
معالجة الملح المستورد بأحد المصانع دون تكرير (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت
يواجه قطاع الملح في لبنان أزمة معقّدة، انتهت حاليا إلى اضطرار المصانع التوقف عن التكرير تحت وطأة الارتفاع الهائل في أسعار المحروقات. وشهد القطاع اضطرابا قفز خلاله من مأزق إلى آخر، بدأ ذلك باستيراد الملح الأقل ثمنا فإذا الأخير حاليا في مأزق التوقّف عن التكرير.
 
وأكّد مدير إنتاج محطة تكرير الملح أيمن قبيطر للجزيرة نت توقّف مصنعه عن التكرير بعدما ارتفع سعر الوقود من 63 دولارا إلى سبعمائة.
 
وبينما لا ينص القانون على ضرورة تكرير الملح بحسب ما ذكرت مصادر معنيّة بوزارة الاقتصاد للجزيرة نت، أكد خبراء الصحة والبيئة أهميّة تكريره.
 
ويقتصر عمل دوائر المراقبة الرسميّة ومصلحة حماية المستهلك بالنسبة للملح على فحص نسبة اليود فيه دون العناصر الأخرى، بحسب المصادر التي لم تشأ ذكر اسمها بسبب منع القانون للعاملين فيها من التصريح.
 
وأضافت المصادر المذكورة أنّ منظّمة يونيسيف أجرت دورات تدريبية على كيفيّة التعامل مع الملح، ولم تؤكّد إلاّ على نسبة توافر اليود فيه بنسب لا تتعارض مع المقاييس العالمية العلميّة.
 
لكنّ المرجعيّات العلمية ترفض استخدام ملح الطعام دون تكرير، إذ شدد رئيس قسم الصحة والبيئة بالجامعة اللبنانيّة د. جلال حلواني أن "تكرير الملح ضروري، ولا يمكن استخدامه دون ذلك لما يمكن أن يحمله من رواسب وأوساخ، وعناصر عالقة فيه من البحر، أو أثناء نقله.

وقال للجزيرة نت إن المؤتمرات الدوليّة والحلقات الدراسيّة عن الغذاء والملح التي شارك فيها أكدت ضرورة التكرير، وإن هناك مخاطرة صحيّة باستخدامه دون ذلك.
 
ويعتمد لبنان ثلاثة مصانع لتكرير الملح موجودة في شماله، والسبب في تأسيسها ليس لتكرير الملح المستورد، إنّما لتكرير الملح المستخرج محليّا عبر آلاف البرك والعاملين في القطاع بهذه المنطقة سابقا.

تراجع المحلي
منذ بداية الحرب الأهلية أواسط السبعينيات، ارتفعت أسعار اليد العاملة ومواد ترميم الملاّحات، فغلت تكاليف الملح وارتفع ثمنه. وابتلعت المنتجعات الساحليّة بأموالها الهائلة، قسما من الأراضي المستخدمة باستخراج الملح، فتراجعت كميّة الإنتاج، وبدأ يتقدّم في المقابل قطاع الاستيراد كبديل أرخص ثمنا.
 
يقول أيمن قبيطر "هناك فارق بين السعرين، نشتري المصري بـ37 دولارا للطن، بينما اللبناني يزيد على خمسين".
 
ونتيجة لذلك، بدأت البرك تجفّ وتتفسّخ، ومراوح الهواء التي شفطت المياه من البحر بالمجان تتكسّر، واستخدمت بديلا منها مضخّات عملت على الوقود النفطي كالبنزين والمازوت، فزادت التكاليف.
 
مأزق الاستيراد
الإنتاج المحلي يغطي أقل من ربع الاحتياجات (الجزيرة نت)
تحوّل الاعتماد على تأمين الملح إلى الاستيراد والتكرير، لكنّ غلاء مواد الطاقة أدخل إنتاج الملح في مأزق جديد. لا تكرير للملح، والمطروح منه للمستهلك دون المواصفات الصحيّة المقبولة عالميا.
 
ورأى قبيطر أنه يصعب جدا رفع سعر الملح بما يتناسب مع سعر الوقود لأنه سيصبح حينئذ ثلاثمائة دولار.

وقال إن "زيادة السعر تضطرّنا إلى الاكتفاء بمعالجة الملح بالتصفية والترسيب دون التكرير، مما يبقيه دون المواصفات المطلوبة عالميا، ودون رقابة محلية. وهذا ما ننبّه من خطورته على الصحة العامة".
 
وكان الإنتاج المحلي من الملح –بحسب قبيطر- 23 ألف طن سنويا أواسط الثمانينيات، لكن لبنان يحتاج نحو أربعين ألف طن حاليا، ولا يغطي الإنتاج المحلي سوى سبعة آلاف منها مما جعل الاستيراد ضرورة تضاف إلى فارق السعر بين المستورد والمحليّ.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة